«ألزهايمر إذا أصاب الإنسان فلا شفاء منه، أليس كذلك؟»
لعل كثيرين منكم يظنون ذلك.
صحيح أنه مرض يصعب في الوقت الحالي الشفاء منه شفاءً تاماً.
لكن الأبحاث في السنوات الأخيرة تكشف يوماً بعد يوم أن ما يحدد مسار تقدّمه إلى حد كبير هو «العادات الغذائية اليومية».
وأكثر ما يلفت الانتباه هو خطر «عادة الأكل طوال اليوم» (أسلوب حياة تأكل فيه بلا توقف ولا تترك فيه وقتاً للجوع بين وجبة وأخرى) في التسبب بمرض ألزهايمر، أو في إعادة تفاقم الأعراض بعد أن تكون قد هدأت.
في هذا المقال نشرح بأسلوب مبسّط نوع الضرر الذي تُلحقه عادة الأكل طوال اليوم بالدماغ، وكيف تحمي دماغك بتغيير عاداتك الغذائية.
- 1 كيف تتسبب عادة الأكل طوال اليوم في ألزهايمر: أثر الأكل بلا توقف على الدماغ
- 2 ألزهايمر بوصفه «السكري من النوع 3»: خلل الإنسولين يدمّر الدماغ
- 3 الالتهاب المزمن يراكم بيتا أميلويد! آلية تدمير الأكل طوال اليوم للدماغ
- 4 فخاخ العادات الغذائية التي تُسرّع تقدّم ألزهايمر أو تُعيد تفاقمه
- 5 عادات غذائية تقلل خطر ألزهايمر: أنماط غذائية تلفت انتباه الأبحاث
- 6 طريقة أكل يومية تقطع بها عادة الأكل طوال اليوم: 5 خطوات يمكنك البدء بها اليوم
- 7 أسئلة شائعة عن ألزهايمر والعادات الغذائية
- 8 اقطع عادة الأكل طوال اليوم من اليوم لحماية دماغك! وأبعد خطر الخرف بالصيام
كيف تتسبب عادة الأكل طوال اليوم في ألزهايمر: أثر الأكل بلا توقف على الدماغ

ما المقصود بـ«عادة الأكل طوال اليوم»؟
عادة الأكل طوال اليوم هي طريقة في الأكل لا يكاد يوجد فيها وقت للجوع بين وجبة وأخرى.
تخيّل مثلاً يوماً كهذا: بعد الفطور حلوى مع القهوة، وبعد الغداء طبق تحلية، وفي العصر تشعر بجوع خفيف فتأكل قطعة خبز، وبعد العشاء تتناول الوجبات الخفيفة وأنت تشاهد التلفاز.
حين تقضي يومك على هذا النحو، تبقى المعدة والأمعاء وسكر الدم «في دوام عمل» طوال اليوم، بلا أي وقت للراحة.
وكثيراً ما لا يدرك الشخص نفسه أنه «يأكل كثيراً».
فحتى لو كانت كل مرة كمية صغيرة، يبدأ الجسم في كل مرة يدخل فيها شيء إلى الفم عملية الهضم ومعالجة سكر الدم.
أي إن عادة الأكل طوال اليوم مشكلتها ليست «الكمية» بقدر ما هي «عدد مرات الأكل وغياب الفواصل بينها».
ولأنها شيء يتكرر كل يوم، فإن العبء على الدماغ يتراكم دون أن تشعر.
الدماغ يحتاج إلى وقت «لتنظيف النفايات»
عندما يعمل دماغنا باستمرار، تتراكم فيه «نفايات».
وبعبارة أدق، تتراكم فيه فضلات (مثل أجزاء صغيرة من البروتينات) تنشأ نواتج ثانوية للنشاط العصبي.
والآلية التي تغسل هذه النفايات من الدماغ هي مسار تصريف يُسمى «الجهاز الغليمفاوي»، وقد تبيّن أنه ينشط أساساً أثناء النوم، كما تتواصل الأبحاث حول علاقته بأوقات الجوع.
إذا واصلت عادة الأكل طوال اليوم، فلن يجد الدماغ الوقت الذي يحتاجه لتنظيف نفاياته.
وحتى البروتين المسمى «بيتا أميلويد»، الذي يُعدّ السبب الأكبر لمرض ألزهايمر، يميل إلى التراكم عندما يكون هذا التنظيف غير كافٍ.
وهنا يكمن السبب في أن وجود أوقات للجوع أمر لا غنى عنه لصيانة الدماغ.
ولتقريب الصورة، الدماغ يشبه متجراً لا ينقطع عنه الزبائن طوال اليوم.
فلا يمكن تنظيف الأرضية من النفايات والأوساخ إلا بعد إغلاق المتجر ودخول عمال النظافة.
لكن عادة الأكل طوال اليوم أسلوب حياة «لا يُغلق» فيه المتجر أبداً، فلا يجد عمال النظافة فرصة للدخول.
والنتيجة أن النفايات التي لم يُتخلَّص منها تبقى شيئاً فشيئاً، وتتكدس داخل المتجر على مدى سنوات.
الأكل طوال اليوم يُربك سكر الدم ويُلحق الضرر بالخلايا العصبية في الدماغ
- عندما تأكل كثيراً وعلى فترات متقاربة، يميل سكر الدم إلى البقاء مرتفعاً طوال اليوم.
- واستمرار ارتفاع سكر الدم يُتلف الأوعية الدموية ويُضعف تدفق الدم إلى الدماغ.
تخيّل أن الطرق التي توصل الغذاء إلى الدماغ أصبحت مزدحمة في مواضع كثيرة.
ولأن الخلايا العصبية في الدماغ تحتاج إلى كميات كبيرة جداً من الأكسجين والطاقة، فإن ضعف تدفق الدم يؤدي مباشرة إلى تضرر الخلايا.
كما أن ارتفاع سكر الدم يُسرّع «الغلكزة» (تفاعل يرتبط فيه البروتين بالسكر فيتغير تركيبه)، فتتصلب الخلايا العصبية ويتراجع أداؤها.
وقد شرحنا العلاقة بين الإفراط في السكريات وخطر الخرف بالتفصيل في مقال «الإفراط في السكريات يضاعف خطر الخرف؟! نظام غذائي للوقاية من ألزهايمر».
ألزهايمر بوصفه «السكري من النوع 3»: خلل الإنسولين يدمّر الدماغ
العلاقة الوثيقة جداً بين ألزهايمر ومقاومة الإنسولين
في السنوات الأخيرة، يتزايد عدد الباحثين الذين يسمّون مرض ألزهايمر «السكري من النوع 3».
وقد يبدو لك ذلك غريباً بعض الشيء، لأن كلمة السكري تستحضر إلى الذهن مرضاً يتعلق بسكر الدم.
والسبب أن الإنسولين كثيراً ما لا يعمل بصورة طبيعية في أدمغة مرضى ألزهايمر.
فالإنسولين لا ينظم سكر الدم فحسب، بل يشارك أيضاً في إمداد الخلايا العصبية في الدماغ بالطاقة، وفي إصلاح الأعصاب وحمايتها.
أي إن الإنسولين هرمون لا غنى عنه للجسم وللدماغ على حد سواء.
عندما تصبح مقاومة الإنسولين (حالة يضعف فيها مفعول الإنسولين) مزمنة بسبب عادة الأكل طوال اليوم، يضطرب استقلاب الطاقة في الدماغ، ويتراجع أداء الخلايا العصبية تدريجياً.
ويُعتقد أن هذه الحالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور ألزهايمر وتقدّمه.
تخيّل الإنسولين على أنه «مفتاح» يُدخل السكر الموجود في الدم إلى داخل الخلايا.
وإذا ظللت تستخدم المفتاح مرات كثيرة بسبب الأكل طوال اليوم، يتآكل قفل الباب في جهة الخلية، ويصبح فتحه أصعب فأصعب.
وعندما يصعب فتح القفل في الخلايا العصبية للدماغ أيضاً، تقع في حالة «نفاد الوقود»، فلا تستطيع أخذ الطاقة رغم أن السكر موجود أمامها.
إذا كنت تشعر بالنعاس بعد كل وجبة فقد تكون تلك علامة على «خلل الإنسولين في الدماغ»
كثيرون يشعرون بنعاس شديد بعد الأكل، لكن إذا كان النعاس الشديد يأتيك بعد كل وجبة دون استثناء فعليك الانتباه.
فهذه إحدى العلامات على حدوث ارتفاع مفاجئ في سكر الدم يتبعه هبوط سريع (تقلّب حاد في سكر الدم).
- يأتيك نعاس شديد أو خمول خلال 30 دقيقة إلى ساعة بعد الأكل
- ينهار تركيزك فجأة بين الساعة 2 و3 بعد الظهر
- تستعيد نشاطك مؤقتاً عندما تأكل شيئاً حلواً، ثم تتعب مجدداً بسرعة
- ترتجف يداك أو تشعر بتوعك عندما تكون جائعاً
إذا كانت هذه الأعراض تتكرر عندك بصورة معتادة، فمن المحتمل أن تكون مقاومة الإنسولين في تقدّم.
وللاطلاع على السلسلة التي تبدأ من المتلازمة الأيضية وتنتهي بالخرف، اقرأ أيضاً «السمنة بوابة الأمراض: ما الفرق والعلاقة بين المتلازمة الأيضية والسكري؟ سلسلة أمراض تبدأ من الدهون الحشوية وكيف تقطعها».
«نواتج الغلكزة المتقدمة» (AGEs) عبء آخر على الدماغ
عندما يبقى سكر الدم مرتفعاً، تتقدم داخل الجسم عملية «الغلكزة» التي ذكرناها قبل قليل.
فعندما تخبز الفطائر (البان كيك) يصبح سطحها بنياً محمّراً، وهذا أيضاً تفاعل من النوع نفسه يرتبط فيه السكر بالبروتين.
وتُسمى المواد الناتجة عن الغلكزة «AGEs (نواتج الغلكزة المتقدمة)»، ومن سماتها أنها يصعب تفكيكها بعد أن تتكوّن.
ويُعتقد أن هذه المواد تتراكم في أنحاء مختلفة من الجسم، وقد تكون أيضاً شرارة لحدوث الالتهاب.
وكلما طال الوقت الذي يبقى فيه سكر الدم مرتفعاً بسبب الأكل طوال اليوم، زادت فرص تكوّن هذه المواد.
وفي أبحاث مرض ألزهايمر، تُدرس أيضاً العلاقة بين كتل بيتا أميلويد المتراكمة في الدماغ وهذه المواد.
كما أن اللحوم المشوية على حرارة عالية والأطعمة المقلية والأطعمة المحترقة تحتوي على كميات كبيرة منها، ولذلك فإن طرق الطهي اليومية من النقاط التي تستحق المراجعة أيضاً.
الالتهاب المزمن يراكم بيتا أميلويد! آلية تدمير الأكل طوال اليوم للدماغ

الأكل بلا توقف يسبب «الالتهاب المزمن في الدماغ»
عادة الأكل طوال اليوم تُفسد بيئة الأمعاء وتسبب التهاباً مزمناً في الجسم كله.
والالتهاب المزمن حالة يستمر فيها التهاب منخفض الدرجة ببطء في أنحاء الجسم.
ولتقريب الصورة، هو أشبه بحريق صغير يظل يدخّن داخل الجسم دون أن ينطفئ.
ولأنه ليس حريقاً كبيراً، فنادراً ما يسبب ألماً أو حرارة، ومن الصعب أن يلاحظه الشخص نفسه، وهذا ما يجعله مزعجاً.
ومع ذلك ينتشر الدخان شيئاً فشيئاً، وكثيراً ما يصل في النهاية إلى غرفة ثمينة هي الدماغ.
فتناول الأطعمة المصنّعة والسكر والإفراط في الكربوهيدرات يزيد البكتيريا الضارة في الأمعاء، ويرفع إنتاج المواد المسببة للالتهاب (السيتوكينات).
تخيّل أن شرارة الالتهاب التي نشأت في الأمعاء تنتشر إلى الجسم كله.
من المعروف أن الالتهاب المزمن عندما يمتد إلى الدماغ يحدث «التهاب الأعصاب»، وهذا يزيد إنتاج بيتا أميلويد ويعيق تصريفه في الوقت نفسه.
أي إن ألزهايمر يتقدّم بصمت عبر هذا المسار: عادة الأكل طوال اليوم ← التهاب الأمعاء ← التهاب الدماغ ← تراكم بيتا أميلويد.
لماذا يُعدّ بيتا أميلويد خطيراً؟
بيتا أميلويد كتل من بروتين غير طبيعي تتراكم خارج الخلايا العصبية.
وهي تشكّل حول الخلايا العصبية كتلاً تُسمى «اللويحات الشيخوخية»، فتعيق الروابط بين الأعصاب إعاقة مادية.
في الدماغ السليم، يتولى الجهاز الغليمفاوي تصريف هذه الكتل بانتظام، لكن في حالة الأكل طوال اليوم لا يعمل هذا الجهاز كما ينبغي.
بل إن تكوّن «بروتين تاو» (بروتين غير طبيعي آخر يتراكم داخل الخلايا العصبية) يتسارع أيضاً، فتتدمر الخلايا العصبية من الداخل كذلك.
فألزهايمر ليس «مرضاً يصيبك فجأة في يوم من الأيام»، بل يظهر نتيجة لتراكم كهذا يتقدّم على مدى 20–30 عاماً.
الأمعاء والدماغ مترابطان: «محور الأمعاء والدماغ»
تؤثر الأمعاء والدماغ أحدهما في الآخر عبر الأعصاب والهرمونات وعمل جهاز المناعة.
وتُسمى هذه العلاقة «محور الأمعاء والدماغ»، وهي كلمة مفتاحية لا غنى عنها عند التفكير في صحة الدماغ.
فعندما تضطرب بيئة الأمعاء، يُعتقد أن إشارات الالتهاب تنتقل مع الدم إلى أنحاء الجسم كله وتصل إلى الدماغ أيضاً.
- أما الألياف الغذائية الوفيرة في الخضروات والطحالب البحرية والبقوليات، والأطعمة المخمّرة مثل الميسو (معجون فول الصويا المخمّر) والناتو (فول صويا مخمّر) والزبادي، فهي حليفة للبكتيريا النافعة في الأمعاء.
- وعلى العكس، إذا واصلت أكل الأطعمة المصنّعة والحلويات دون أن تترك وقتاً للجوع، فإن أمعاءك تزداد اضطراباً دون أن تنال أي راحة.
فتنظيم الأمعاء بالعادات الغذائية اليومية قد يبدو طريقاً طويلاً، لكنه في الحقيقة أقصر طريق لحماية الدماغ.
فخاخ العادات الغذائية التي تُسرّع تقدّم ألزهايمر أو تُعيد تفاقمه
«الأعراض هدأت إذن لا بأس» هو أخطر سوء فهم
عندما تستقر أعراض ألزهايمر مؤقتاً أو تهدأ بفضل الأدوية، يتوقف بعض الناس عن تحسين نمط حياتهم.
لكن الأسباب الجذرية لألزهايمر، وهي «تراكم بيتا أميلويد» و«التهاب الأعصاب» و«مقاومة الإنسولين»، تستمر ما لم تتغير العادات الغذائية.
فالأسباب نفسها لا تختفي من تلقاء نفسها حتى مع تناول الأدوية.
الأدوية تكبح الأعراض فقط، وإذا واصلت عادة الأكل طوال اليوم فإن تدمير الدماغ يستمر ببطء تحت السطح.
ولتقليل خطر الانتكاس أو التفاقم، فإن مراجعة العادات الغذائية تكون أهم ما تكون في الأوقات التي تهدأ فيها الأعراض.
قائمة تحقق للعادات الغذائية التي تزيد ألزهايمر سوءاً
- ثلاث وجبات يومياً مع الوجبات الخفيفة أمر معتاد عندك، ولا يكاد يمر عليك وقت تشعر فيه بالجوع
- تأكل الكربوهيدرات المكررة مثل الأرز الأبيض والخبز والمعكرونة في كل وجبة
- تكثر من الأطعمة المصنّعة وأطعمة المتاجر الصغيرة والوجبات السريعة
- قليلاً ما تتناول الخضروات والأطعمة المخمّرة والدهون الجيدة (أوميغا 3)
- أصبح العشاء المتأخر أو الأكل قبيل النوم عادة عندك
وكلما اجتمعت هذه العادات، تسارع الضرر المتراكم على الدماغ.
وللاطلاع على مخاطر الأكل طوال اليوم حتى عند الأجيال الشابة، اقرأ أيضاً «الشباب أيضاً في خطر: هل الهاتف الذكي سبب الخرف المبكر؟ حقيقة «الخرف الرقمي» وعادات تحمي الدماغ».
حتى «الوجبات الخفيفة الصحية» تُلغي وقت الجوع
لعل بعضكم يتناول المكسرات أو الزبادي مرات متكررة قائلاً: «إنها مفيدة للجسم».
فحتى لو كان الطعام نفسه مفيداً، فإن تناوله على مدار اليوم بلا انقطاع يُلغي وقت الجوع بالقدر نفسه.
ومن ناحية تنظيف نفايات الدماغ واستقرار سكر الدم، يصبح «متى لا تأكل» لا يقل أهمية عن «ماذا تأكل».
والأفضل أن تجمع الأطعمة المفيدة في أوقات الوجبات بدلاً من تناولها وجبات خفيفة.
الأكل في وقت متأخر من الليل يتعارض مع تنظيف نفايات الدماغ
عندما تأكل في وقت متأخر من الليل، تظل المعدة والأمعاء تعمل على الهضم حتى أثناء نومك.
ولأن تنظيف نفايات الدماغ ينشط أساساً أثناء النوم، فإن الأكل قبيل النوم يتعارض مع هذا الوقت الثمين.
كما أن الاستلقاء والمعدة ممتلئة يجعل النوم سطحياً، وقد لا تنام نوماً عميقاً.
ومن المهم أن تنتهي من العشاء في وقت مبكر قدر الإمكان، وأن تترك لمعدتك وقتاً للراحة قبل النوم.
عادات غذائية تقلل خطر ألزهايمر: أنماط غذائية تلفت انتباه الأبحاث

نمط «حمية البحر الأبيض المتوسط» الذي يحظى باهتمام عالمي
من الأنماط الغذائية التي تتناولها الأبحاث العالمية كثيراً ما يُعرف بـ«حمية البحر الأبيض المتوسط».
وهي طريقة أكل تقوم أساساً على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون، مع التقليل من اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والحلويات.
وفي دراسة أجنبية تابعت 1,880 مسناً لمدة 5.4 سنوات في المتوسط، أفادت النتائج بأن
من كانوا يلتزمون كثيراً بحمية البحر الأبيض المتوسط كان خطر إصابتهم بمرض ألزهايمر أقل بنحو 40% مقارنة بمن لم يكونوا يلتزمون بها كثيراً.
وقيل إن انخفاض الخطر لوحظ أيضاً عند الجمع بينها وبين ممارسة الرياضة، وهذا يوضح أهمية النظر إلى الغذاء ونمط الحياة معاً.
ما نتعلمه من دراسة يابانية: «دراسة هيساياما»
هل تعلم أن في اليابان أيضاً دراسة شهيرة تُسمى «دراسة هيساياما»، تتابع سكان بلدة هيساياما في محافظة فوكوكا منذ سنوات طويلة؟
وقد أفادت هذه الدراسة بأن النمط الغذائي الغني بفول الصويا ومنتجاته والحليب ومشتقاته يرتبط بالوقاية من الخرف.
كما ذُكر أن أبحاث جامعة كيوشو لاحظت ميلاً إلى انخفاض خطر الخرف، ولا سيما مرض ألزهايمر، لدى من يتناولون كميات أكبر من الحليب ومشتقاته.
وأطباق المطبخ الياباني المعتادة مثل حساء الميسو (حساء معجون فول الصويا المخمّر) والناتو والتوفو (جبن فول الصويا) أطعمة يسهل إدخالها في العادات الغذائية اليومية.
نظام MIND الغذائي و«طريقة تناول الدهون»
وهناك أيضاً طريقة أكل تُسمى «نظام MIND الغذائي»، وُضعت انطلاقاً من حمية البحر الأبيض المتوسط مع التركيز على صحة الدماغ.
وأفادت دراسة أُجريت عام 2021 بأن كبار السن الأكثر التزاماً بحمية البحر الأبيض المتوسط أو نظام MIND الغذائي كانوا يميلون إلى امتلاك ذاكرة أفضل.
كما أظهر تحليل أُجري عام 2024 باستخدام المعلومات الوراثية أن الأحماض الدهنية المشبعة التي نحصل عليها من الطعام قد ترتبط بخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
والأحماض الدهنية المشبعة دهون توجد بكثرة في شحم اللحوم والزبدة واللحوم المصنّعة.
ومن المفيد أن تحرص على اختيار «نوعية» الدهون، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية الوفيرة في الأسماك الزرقاء الدهنية، وزيت الزيتون.
«العادات الغذائية ككل» أهم من أي طعام بمفرده
كثير من هذه الأبحاث دراسات رصدية، ولا يمكن الجزم من خلالها بأن «من يأكل هذا الطعام لن يصاب بألزهايمر».
لكن ما تشترك فيه كل هذه الأبحاث هو أن النمط الغذائي ككل أهم من أي طعام بعينه.
- أن تجعل الخضروات والبقوليات والأسماك والأطعمة المخمّرة أساس طعامك، وأن تتجنب أكل الأطعمة المصنّعة والحلويات على مدار اليوم بلا انقطاع.
- ثم أن تترك بين وجبة وأخرى وقتاً كافياً للجوع.
هذا المزيج تحديداً هو ما يمكن أن نسميه عادات غذائية يومية رفيقة بالدماغ.
طريقة أكل يومية تقطع بها عادة الأكل طوال اليوم: 5 خطوات يمكنك البدء بها اليوم
العادات الغذائية إذا حاولت تغييرها دفعة واحدة، فنادراً ما يدوم التغيير.
لنراكم خطوات صغيرة، خطوة بعد خطوة.
الخطوة 1: دوّن «أوقات أكلك»
الخطوة الأولى أن تسجّل ما وضعته في فمك خلال اليوم وفي أي ساعة.
وعندما تدوّن كل شيء بما في ذلك المشروبات واللقيمات الصغيرة من الحلوى، ستلاحظ أن وقت الجوع لديك أقل بكثير مما كنت تظن.
فبمجرد أن تجعل الأمر مرئياً أمامك، ستكتشف تلقائياً المواضع التي تقول عنها: «ربما لم أكن بحاجة إلى الأكل هنا».
الخطوة 2: لا تأكل شيئاً بعد العشاء
الخطوة التالية التي تستحق أن تبدأها هي عادة ألا تأكل شيئاً بعد العشاء.
فبمجرد التوقف عن الوجبات الخفيفة قبل النوم، يطول وقت الجوع من الليل حتى الصباح طولاً ملحوظاً.
وإذا شعرت برغبة ملحّة في وضع شيء في فمك، فيمكنك الاكتفاء بالماء أو بشاي دافئ خالٍ من الكافيين.
الخطوة 3: اصنع 12 ساعة من الجوع
بعد أن تعتاد عدم الأكل بعد العشاء، اجعل هدفك أن تترك 12 ساعة بين العشاء وفطور صباح اليوم التالي.
فإذا أنهيت العشاء قبل الساعة 19:00، فإن تناول الفطور في الساعة 7 صباحاً يعني 12 ساعة بالضبط.
وبهذه الطريقة يمكنك أن تأكل ثلاث وجبات كاملة وتضمن في الوقت نفسه وقتاً لتنظيف نفايات الدماغ.
الخطوة 4: انقل الوجبات الخفيفة إلى داخل «الوجبات»
حاول قدر الإمكان أن تجمع الوجبات الخفيفة التي تتناولها في النهار ضمن أوقات الوجبات.
- وعندما ترغب في شيء حلو، فإن مجرد تناوله بكمية صغيرة طبقاً للتحلية بعد الوجبة يقلل عدد المرات التي يدخل فيها شيء إلى فمك.
- وفي الوجبات، ابدأ بالخضروات والحساء وامضغ جيداً، فهذا يساعد على الحد من الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.
- كما أن تجنّب الأكل بسرعة والأكل على مهل يمنحك الشعور بالشبع بكمية أقل.
الخطوة 5: عندما تعتاد، جرّب الصيام 16 ساعة
عندما يعتاد جسمك 12 ساعة من الجوع، مدّد الوقت شيئاً فشيئاً وجرّب الصيام 16 ساعة.
والصيام 16 ساعة طريقة تجمع فيها أوقات الأكل خلال اليوم في 8 ساعات.
ولا بأس أن تبدأ دون إرهاق نفسك ببضعة أيام في الأسبوع.
إذا كنت مصاباً بمرض مزمن أو تتناول أدوية، فاستشر طبيبك قبل البدء.
أسئلة شائعة عن ألزهايمر والعادات الغذائية
لا يمكن الجزم بأن الغذاء وحده يقي منه وقاية تامة، لكن العادات الغذائية من أكبر عوامل الخطر.
ويُعتقد أن ممارسة الصيام وضبط سكر الدم واتباع غذاء مضاد للالتهاب يحد من تراكم بيتا أميلويد ويسهم في خفض خطر الإصابة.
للتغيير فائدة في أي عمر.
ولأن ألزهايمر يتقدّم على مدى 20–30 عاماً، فإن تحسين العادات الغذائية في سن 40–50 قد يؤخر ظهور المرض تأخيراً كبيراً.
وحتى إذا كانت الأعراض قد ظهرت بالفعل، فيمكن أن تتوقع منه أثراً في إبطاء التقدّم.
نعم، أظهرت عدة دراسات، منها تجارب على الحيوانات، أنه يمكن توقّع فائدته.
فالصيام 16 ساعة ينشّط الالتهام الذاتي (الأوتوفاجي)، ويعزز تفكيك البروتينات غير الطبيعية مثل بيتا أميلويد وتصريفها.
تخيّل أن تنظيفاً شاملاً للنفايات المتراكمة يجري داخل الدماغ.
كما يُقال إن زيادة BDNF تحفّز حماية الخلايا العصبية وتجددها، وتساعد على الحفاظ على الوظائف المعرفية.
يُقال إن تحسين العادات الغذائية في المراحل الخفيفة إلى المتوسطة قد يؤخر تقدّم الأعراض.
لكن نظراً لارتباط الأمر بالأمراض السابقة والأدوية المستخدمة، ننصحك بأن تبدأ فقط بعد استشارة طبيبك المعالج دون استثناء.
الوجبات الثلاث في حد ذاتها ليست هي المشكلة.
المشكلة أن تصبح «حالة غياب 12 ساعة أو أكثر من الجوع بين وجبة وأخرى» أمراً مزمناً.
فإذا أنهيت العشاء قبل الساعة 19:00 وتناولت الفطور في الساعة 7 من صباح اليوم التالي، يمكنك أن تضمن 12 ساعة من الصيام حتى مع ثلاث وجبات.
اقطع عادة الأكل طوال اليوم من اليوم لحماية دماغك! وأبعد خطر الخرف بالصيام

خلاصة ما تناولناه أن المسارات الرئيسية التي تدمّر بها عادة الأكل طوال اليوم الدماغ هي الثلاثة التالية.
- إعاقة تنظيف نفايات الدماغ (الجهاز الغليمفاوي): عندما لا يوجد وقت للجوع، لا يُصرَّف بيتا أميلويد فيتراكم
- عجز الدماغ عن الحصول على الطاقة بسبب مقاومة الإنسولين: يضطرب سكر الدم بسبب الأكل طوال اليوم، فيتراجع إمداد خلايا الدماغ بالطاقة
- تعزيز التهاب الأعصاب بسبب الالتهاب المزمن: يمتد تدهور بيئة الأمعاء إلى الدماغ، فتتدمر الخلايا العصبية
وأبسط وسيلة وأقواها لحل هذه المشكلات كلها معاً هي الصيام المتقطع (الصيام 16 ساعة).
فبإيجاد وقت للجوع، يمكنك أن تحصل في الوقت نفسه على ثلاث فوائد: تنظيف نفايات الدماغ، وتحسين حساسية الإنسولين، والأثر المضاد للالتهاب.
وقد شرحنا التأثيرات الإيجابية للصيام على الدماغ بالتفصيل في «ما كشفته الأبحاث: كيف يؤثر الصيام في الدماغ؟ آلية BDNF والأجسام الكيتونية، والذاكرة والوقاية من الخرف والاحتياطات».
اختيارك لوجبة واحدة اليوم يحمي دماغك بعد 10 سنوات و20 سنة.
فلماذا لا تبدأ أولاً بـ«صيام صغير» لا تأكل فيه شيئاً بعد العشاء؟
ولمعرفة الطريقة العملية لبدء الصيام، ننصحك بالرجوع إلى «دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط».
وإذا كنت تريد أن تواصل الصيام بسهولة أكبر، ففكّر أيضاً في الاستعانة بمكملات تدعم الصيام.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- ما كشفته الأبحاث: كيف يؤثر الصيام في الدماغ؟ آلية BDNF والأجسام الكيتونية، والذاكرة والوقاية من الخرف والاحتياطات
- الدماغ في خطر: ما العلاقة بين السكريات والخرف؟ خطورة ارتفاعات سكر الدم المفاجئة وطريقة أكل للوقاية من ألزهايمر
- الشباب أيضاً في خطر: هل الهاتف الذكي سبب الخرف المبكر؟ حقيقة «الخرف الرقمي» وعادات تحمي الدماغ
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال