العظام قد تصبح هشّة حتى في سن الشباب: ما هي هشاشة العظام المبكرة؟ كيف يُضعف الإفراط في الأكل العظام، وعادات غذائية تحميها

«هشاشة العظام؟ أليست مرضًا يصيب كبار السن؟»

«لم يخطر ببالي يومًا أن أهتم بعظامي وأنا ما زلت شابًا…»

«وهل للإفراط في الأكل علاقة كبيرة بالعظام أصلًا؟»

ردود الفعل هذه شائعة جدًا في الحقيقة.

لكن الواقع أن انخفاض كثافة العظام قد يكون بدأ بصمت منذ الثلاثينيات والأربعينيات من العمر.

كما بدأت الأبحاث الحديثة تكشف أن الإفراط في الأكل والنظام الغذائي غير المتوازن يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بصحة العظام.

في هذا المقال، سنشرح الآلية التي يُضعف بها الإفراط في الأكل العظام، والعادات الغذائية التي تحمي عظامك منذ سن مبكرة.

وسنتناول أيضًا أسباب هشاشة العظام المبكرة (هشاشة العظام لدى الأجيال الشابة)، وطريقة التفكير في تشخيصها، ومتى ينبغي مراجعة الطبيب.

إذا كنت ممن يظنون أن «الكسور أمر ما زال بعيدًا»، فهذا المقال موجّه إليك تحديدًا.

 

Matsu
قبل أن أبدأ الصيام، لم أكن أنتبه إطلاقًا إلى العلاقة بين العظام والطعام. لكن مع البحث وصلت إلى فكرة أن «الأكل طوال اليوم والإفراط في الأكل قد يخفضان كثافة العظام»، فشعرت أنها معلومة أريد أن يعرفها كثير من الناس.

 

目次

هشاشة العظام ليست «مرض كبار السن»: انخفاض كثافة العظام لدى الشباب في تزايد سريع

انخفاض كثافة العظام وهشاشة العظام
صورة: cottonbro studio / Pexels

يشيع الاعتقاد بأنه «مرض لا علاقة له بالشباب»، لكن الواقع ليس كذلك.

تبلغ كثافة العظام ذروتها في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، ثم تنخفض مع التقدم في السن.

أي أن رفع كثافة العظام في سن الشباب يحدد إلى حد كبير خطر الإصابة بالكسور في المستقبل.

أما إذا انتظرت حتى الأربعينيات أو الخمسينيات ثم سارعت إلى التدارك، فهناك حدّ لما يمكنك استعادته.

العظام أشبه بـ«حساب ادخار تستخدمه طوال حياتك»

كثيرًا ما تُشبَّه كمية العظام بـ«مدّخرات العظام».

فإذا زدت مدّخراتك جيدًا منذ مرحلة النمو وخلال سنوات الشباب، فسيبقى لديك رصيد كافٍ حتى لو سُحب منه القليل تدريجيًا مع التقدم في العمر.

وعلى العكس، إذا كانت مدّخراتك في الشباب قليلة، فستصل إلى «نقص الرصيد» في مرحلة مبكرة حتى لو تناقصت بالوتيرة نفسها.

مدّخرات العظام في سن الشبابعندما يُسحب منها القليل تدريجيًا مع التقدم في العمر
زيادتها جيدًايبقى لديك رصيد كافٍ
قليلةتصل إلى «نقص الرصيد» في مرحلة مبكرة

ولهذا السبب تمتد آثار العادات الغذائية ونمط الحياة في الشباب إلى خطر الكسور بعد عشرات السنين.

واقع هشاشة العظام: الأرقام تكشف خطورته

يُقال إن عدد المصابين بهشاشة العظام في اليابان يبلغ نحو 13 مليون شخص.

ورغم الصورة الشائعة بأنه يكثر لدى النساء بعد انقطاع الطمث، فإن هناك اتجاهًا متزايدًا بين الشابات والشبان أيضًا، وليس من النادر رصد انخفاض في كثافة العظام لدى من هم في العشرينيات.

ويمكن القول إن الاطمئنان الزائف بأنك «ما زلت شابًا فلا بأس» يرفع خطر الكسور في المستقبل.

 

Matsu
إذا أتيحت لك فرصة لقياس كثافة العظام خلال الفحص الطبي الدوري، فأنصحك بشدة بأن تقيسها. أنا شخصيًا، منذ أن تغيّرت عاداتي الغذائية بفضل الصيام، ألمس تحسّن مؤشرات جسمي كلها. ولأن العظام لا تُرى بالعين، أرى أن أهم شيء هو التحقق منها بالأرقام.

 

لماذا تُعدّ الكسور مخيفة إلى هذا الحد؟

يستغرق التعافي بعد الكسر فترة طويلة.

وخاصةً كسر عظم الفخذ (مفصل الورك) لدى كبار السن، إذ يرتفع معه خطر ملازمة الفراش، ويُقال إنه يؤثر حتى في معدل الوفيات.

لكن بتغيير عاداتك الغذائية الآن، يمكنك أن تغيّر هذا المستقبل.

فالوقاية منذ الشباب هي ما يحميك بعد عشرات السنين.

انخفاض كثافة العظام لا يكاد يسبب أي أعراض ملحوظة

حتى عندما تنخفض كثافة العظام، لا تكاد تظهر أي علامات مثل الألم أو الخمول.

لذلك لا يدرك كثير من الناس أن «عظامهم أصبحت هشّة» إلا بعد أن يُصابوا بكسر.

يمكن تشبيه ذلك بمن يسحب مبلغًا صغيرًا من حسابه كل شهر دون أن يتحقق من رصيده ولو مرة واحدة.

ولهذا فإن مراجعة العادات الغذائية قبل ظهور أي أعراض لها معنى كبير، خاصةً لدى الأجيال الشابة.

الرجال ليسوا بمنأى عن ذلك

ترتبط هشاشة العظام في الأذهان بالنساء، لكنها تصيب الرجال أيضًا.

ولأن الرجال يميلون إلى امتلاك كتلة عظمية أكبر من النساء، فهم أكثر عرضة للتهاون، وعندما يجتمع الإفراط في الأكل والإفراط في شرب الكحول وقلة الحركة والتدخين، قد تتناقص مدّخرات العظام دون أن يشعروا.

3 آليات يُضعف بها الإفراط في الأكل العظام

قد يبدو للوهلة الأولى أنه لا علاقة بين الإفراط في الأكل والعظام.

لكن الحقيقة أن صحة العظام تتعرض للتهديد عبر عدة مسارات.

العظام تمرّ كل يوم بدورة «هدم» و«إعادة بناء»

العظام لا تنتهي قصتها بمجرد تكوّنها، بل تمرّ كل يوم بعملية «استقلاب العظام (إعادة التشكيل)» التي يُهدم فيها العظم القديم ويُبنى عظم جديد.

ولتسهيل الفهم، يمكن تشبيه الخلايا البانية للعظم التي تصنع العظام بـ«النجّار»، والخلايا الناقضة للعظم التي تذيب العظام بـ«عامل الهدم».

فإذا توازن الاثنان حافظت العظام على كميتها، أما إذا تجاوزت سرعة الهدم سرعة إعادة البناء، فإن العظام تصبح مسامية وهشّة شيئًا فشيئًا.

ويُعتقد أن الإفراط في الأكل يُخلّ بهذا التوازن عبر عدة طرق.

① الارتفاع الحاد في الإنسولين يُربك استقلاب العظام

  1. عند تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات، يرتفع الإنسولين ارتفاعًا حادًا.
  2. وإذا استمر ذلك بشكل مزمن، فقد يضطرب عمل الخلايا التي تصنع العظام (الخلايا البانية للعظم).
  3. كما أُفيد بأن حالة ارتفاع الإنسولين قد تؤدي إلى إفراط في تفكيك العظام (الارتشاف العظمي).

ويُعتقد أنه كلما انخفضت حساسية الإنسولين، اشتدّ هذا التأثير.

شرحنا بالتفصيل آلية تراكم مقاومة الإنسولين في مقال آخر، فننصحك بقراءته.

② الإكثار من الأطعمة الحمضية يُخرج الكالسيوم من العظام

النظام الغذائي الذي تغلب عليه السكريات والأطعمة المصنّعة واللحوم يميل إلى جعل الجسم أكثر حمضية.

ولدى الجسم آلية لمعادلة هذه الحمضية عن طريق إذابة الكالسيوم من العظام.

أي أن العظام تُعدّ أيضًا «مخزن الطوارئ» للكالسيوم في الجسم.

ونتيجة لذلك يُطرح الكالسيوم في البول، وتنخفض كثافة العظام، وهذا أحد الأسباب الرئيسية وراء «ضعف العظام بسبب الإفراط في الأكل».

ولذلك يمكن القول إن التوازن مع الأطعمة القلوية مثل الخضار والفواكه أمر مهم.

③ حمض الفوسفوريك والالتهاب المزمن يعيقان امتصاص العظام

يُعيق «حمض الفوسفوريك»، الموجود بكثرة في المشروبات الغازية والمحلّاة (مثل الكولا)، امتصاص الكالسيوم بشكل كبير.

وعندما يختلّ التوازن بين الفوسفور والكالسيوم، يتسارع انخفاض كثافة العظام.

كما أن الالتهاب المزمن الناتج عن الإفراط في الأكل قد ينشّط الخلايا الناقضة للعظم (الخلايا التي تذيب العظام)، فيخلق حالة تتجاوز فيها سرعة تفكيك العظام سرعة تكوينها.

تخيّل الالتهاب المزمن كأنه حريق صغير يظل مشتعلًا تحت الرماد داخل الجسم.

وهذا الحريق يظل يستدعي عمّال الهدم، فلا يستطيع النجّار مواكبة إعادة البناء.

لا تنخفض «كمية» العظام فحسب، بل «جودتها» أيضًا

لا تتحدد قوة العظام بـ«الكمية» المتمثلة في كثافة العظام وحدها.

ففي داخل العظام تمتد ألياف تُسمّى الكولاجين مثل حديد التسليح، و«جودة» هذا الحديد تؤثر أيضًا في قوة العظام.

ويُعتقد أنه إذا استمر ارتفاع سكر الدم لفترة طويلة، تتقدم عملية «الغلكزة» التي يلتصق فيها السكر بالبروتينات، فيصبح حديد التسليح المصنوع من الكولاجين هشًّا.

ومن المعروف أن مرضى السكري أكثر عرضة للكسور حتى لو لم تكن كثافة عظامهم منخفضة كثيرًا، ويُقال إن تراجع جودة العظام أحد أسباب ذلك.

أي أن الإفراط في الحلويات والكربوهيدرات المكررة قد يؤثر في كمية العظام وجودتها معًا.

العادات الغذائية الحديثة التي تؤدي إلى انخفاض كثافة العظام لدى الشباب

تأثير الإفراط في السكريات والأطعمة المصنّعة على العظام
صورة: Mikhail Nilov / Pexels

هناك أنماط من العادات الغذائية، تظهر خاصةً لدى الأجيال الشابة، ترفع خطر انخفاض كثافة العظام.

تحقّق مما إذا كان فيها ما ينطبق عليك.

المشروبات الغازية والحلويات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية

عادة شرب الكولا أو المشروبات الرياضية أو القهوة المحلّاة يوميًا تُلحق بالعظام ضررًا مزدوجًا.

فإلى جانب إعاقة حمض الفوسفوريك لامتصاص الكالسيوم، يُضاف الارتفاع الحاد في الإنسولين بسبب السكر.

وكلما طالت حالة «شربها بدلًا من الماء»، تراكم تأثيرها على كثافة العظام.

نقص الخضار ومنتجات الألبان والاعتماد على الأطعمة المصنّعة

عندما يقلّ تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم (منتجات الألبان، والتوفو (جبن فول الصويا)، والأسماك الصغيرة، والخضار الورقية الخضراء)، تنقص مواد بناء العظام نفسها.

وعندما تصبح الأطعمة المصنّعة والوجبات سريعة التحضير محور النظام الغذائي، تميل العناصر الغذائية اللازمة للعظام، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم وفيتامين K2، إلى النقص جميعًا.

وهنا يتضح مدى أهمية «جودة» الطعام أكثر من «كميته» في حماية العظام.

 

Matsu
منذ أن بدأت الصيام، تغيّر محتوى وجباتي تلقائيًا، وصرت أختار الخضار والأسماك والأطعمة المخمّرة بدلًا من الأطعمة المصنّعة. لم يكن ذلك تغييرًا متعمّدًا بقدر ما كان شعورًا بأن «وقت الأكل محدود، فأصبحت اختياراتي أفضل تلقائيًا». وأعتقد أن هذا تغيير جيد للعظام أيضًا.

 

اقتران ذلك بقلة الحركة يرفع الخطر أكثر

من طبيعة العظام أنها «تزداد قوة عندما تتعرض لحِمل مناسب (الجاذبية والحركة)».

ويمكن القول إن الجمع بين الإفراط في الأكل + قلة الحركة هو النمط الذي يُسرّع انخفاض كثافة العظام أكثر من غيره.

والمثالي هو الجمع بين تحسين العادات الغذائية وعادات تمنح العظام تحفيزًا مناسبًا، مثل المشي وتمارين القوة.

الحميات القاسية والنحافة المفرطة تُضعف العظام أيضًا

وعلى عكس الإفراط في الأكل، فإن الحميات القاسية التي يكاد المرء لا يأكل فيها شيئًا تمثل أيضًا خطرًا كبيرًا على عظام الأجيال الشابة.

ذلك لأن الحِمل الواقع على العظام يقل في حالة النحافة المفرطة، كما يسهل أن تنقص العناصر الغذائية التي تُبنى منها العظام.

ويُقال إن النساء خاصةً، عندما تضطرب الدورة الشهرية لديهن بسبب تقييد الطعام الشديد، يضعف عمل الهرمونات الأنثوية التي تحمي العظام، فتتناقص الكتلة العظمية بسهولة أكبر.

أي أن «الإفراط في الأكل» و«قلة الأكل» كليهما من أسباب تناقص مدّخرات العظام.

قلة النوم ونمط الحياة الليلي ونقص التعرض للشمس

إذا كنت تعيش نمط حياة ليليًا ولا تكاد تخرج نهارًا، فإن فيتامين D الذي يصنعه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس يميل إلى النقص.

وفيتامين D هو «الناقل» الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم، فإذا نقص صعُب وصول الكالسيوم الذي تناولته إلى العظام.

كما أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل وقلة النوم يُربكان إيقاع سكر الدم والهرمونات، فلا يمكن اعتبارهما بيئة جيدة للعظام أيضًا.

  • ومجرد المشي في الخارج لمدة 15–30 دقيقة في أيام العطلة يكفي لتأمين وقت للتعرض للشمس وتحفيز العظام في الوقت نفسه.
  • وإذا كنت تقضي وقتًا طويلًا جالسًا، فإن مجرد الوقوف والمشي مرة كل ساعة يرسل إلى عظامك إشارة بأنها «مستخدَمة».

العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام، وطرق الأكل التي تعيق امتصاصها

لحماية العظام، لا يكفي الاهتمام بـ«ماذا تتناول»، بل من المهم بالقدر نفسه «ماذا تقلّل، وكيف تأكل».

4 عناصر غذائية أساسية تحتاجها العظام

  • الكالسيوم: المكوّن الرئيسي للعظام. يُحصل عليه من منتجات الألبان والتوفو والأسماك الصغيرة والخضار الورقية الخضراء
  • فيتامين D: يساعد على امتصاص الكالسيوم. يوجد في الأسماك والبيض، ويُنتَج عند التعرض لأشعة الشمس
  • فيتامين K2: يثبّت الكالسيوم في العظام. يتوفر بكثرة في الناتو (فول صويا مخمّر) والأطعمة المخمّرة
  • المغنيسيوم: التوازن بينه وبين الكالسيوم مهم. يكثر في المكسرات والطحالب البحرية والبقوليات

وإذا شبّهنا الأمر ببناء منزل، فالكالسيوم هو «الطوب»، وفيتامين D هو «الشاحنة التي تنقل الطوب»، وفيتامين K2 هو «الإسمنت الذي يثبّت الطوب».

فإذا زدت عنصرًا واحدًا فقط بينما تنقص العناصر الأخرى، فلن تصبح العظام قوية بسهولة.

كما لا غنى عن تناول كمية مناسبة من البروتين، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات فول الصويا، لصنع الكولاجين الذي يُعدّ أساس العظام.

أمثلة على طرق أكل خاطئة تعيق صحة العظام

  • شرب المشروبات الغازية والمحلّاة والكولا يوميًا (حمض الفوسفوريك يعيق امتصاص الكالسيوم)
  • الطعام الغني بالملح (الصوديوم يدفع الكالسيوم إلى الخروج في البول)
  • الإفراط في الكافيين (هناك تقارير عن زيادة إفراز الكالسيوم عند شرب 3 أكواب قهوة أو أكثر يوميًا)
  • الإفراط الشديد في تناول البروتين (قد تزداد كمية الكالسيوم المطروحة في البول)
  • تخطي الوجبات أو تقييد الطعام بشكل مفرط (يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية عمومًا)

فالنظر من زاوية «تقليل ما يعرقل العظام» لا يقل أهمية عن «فعل ما هو مفيد للعظام».

كما أن الآلية التي يُخلّ بها الإفراط في الأكل ببيئة الأمعاء ويعيق امتصاص العناصر الغذائية ليست بمعزل عن صحة العظام.

فسلامة بيئة الأمعاء شرط أساسي لامتصاص مواد بناء العظام، كالكالسيوم، كما ينبغي.

أساليب أكل لطيفة على العظام

من الأسهل الاستمرار في تناول مواد بناء العظام بكميات صغيرة في كل وجبة، بدلًا من تناولها دفعة واحدة في وجبة واحدة.

على سبيل المثال، يمكن تناول الزبادي أو البيض صباحًا، وطبق جانبي يحتوي على الأسماك الصغيرة أو التوفو ظهرًا، والسلمون مع أوهيتاشي (خضار ورقية مسلوقة متبّلة) والناتو مساءً.

وحتى عند الشراء من المتجر الصغير، فإن اختيار أونيغيري (كرات الأرز اليابانية) مع بيضة مسلوقة أو سلطة وشاي غير محلّى، بدلًا من الخبز المحلّى والمشروبات المحلّاة، يُحدث فرقًا كبيرًا في العبء الواقع على العظام.

وبدلًا من السعي إلى الكمال، يُنصح بالبدء بتبديلات صغيرة مثل «تقليل مشروب محلّى واحد» أو «إضافة طبق جانبي واحد».

الإفراط في شرب الكحول والتدخين من أعداء العظام أيضًا

وبعيدًا عن الطعام، من المعروف أن الإفراط في شرب الكحول والتدخين من عادات الحياة التي تُضعف العظام.

إذ يُقال إن الإفراط في الكحول يعيق امتصاص العناصر الغذائية، وإن التبغ يؤثر سلبًا في عملية بناء العظام وفي الهرمونات الأنثوية.

وإلى جانب تنظيم طعامك، احرص على أن يبقى شرب الكحول في حدود معتدلة، وفكّر جديًا في الإقلاع عن التدخين.

هشاشة العظام المبكرة: الأسباب والتشخيص ومتى تراجع الطبيب

الكالسيوم وصحة العظام
صورة: Engin Akyurt / Pexels

فيما يلي، سنرتّب الأساسيات حول هشاشة العظام التي تصيب الأجيال الشابة، أي ما يُعرف بهشاشة العظام المبكرة.

فالسبب قد لا يقتصر على العادات الغذائية، بل قد يكون مرضًا أو دواءً، لذا من المهم أن تعرف ذلك معرفة صحيحة.

تنقسم الأسباب إلى «أولية» و«ثانوية»

تنقسم هشاشة العظام بشكل عام إلى نوعين: «أولية» و«ثانوية».

النوع الأولي هو الذي تكون خلفيته الرئيسية التقدم في السن أو انقطاع الطمث أو نمط الحياة ونحو ذلك.

أما النوع الثانوي فيشير إلى ضعف العظام بسبب تأثير أمراض أخرى أو أدوية.

وعند اكتشاف هشاشة العظام لدى نساء لم يبلغن سن انقطاع الطمث أو لدى الشباب دون سن الخمسين، فإنه
يجب البحث بدقة في احتمال أن تكون ثانوية ناتجة عن أمراض الغدد الصماء (أمراض الهرمونات) ونحوها.

  • أمراض الهرمونات (مثل أمراض الغدة الدرقية أو الغدد جارات الدرقية)
  • تناول أدوية الستيرويد لفترة طويلة
  • أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي
  • سوء التغذية واضطراب الدورة الشهرية بسبب الحميات القاسية أو النحافة المفرطة
  • عدم توازن التغذية وقلة الحركة والإفراط في شرب الكحول والتدخين

يعتمد التشخيص على «وجود كسر» و«كثافة العظام»

وفق معايير التشخيص المعتمدة في اليابان، يجري التشخيص أساسًا بناءً على أمرين: «وجود كسر ناتج عن ضعف العظام (كسر الهشاشة)» و«قيمة كثافة العظام».

ويمكن قياس كثافة العظام في المرافق الطبية أو في الفحوصات الصحية التي تجريها البلديات، باستخدام طريقة DXA (قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة) أو الموجات فوق الصوتية وغيرها.

وبالنسبة إلى الأجيال الشابة، قد يكون ذلك فرصة للتحقق مما إذا كانت الكتلة العظمية أقل مقارنةً بالأقران في العمر نفسه.

يقوم العلاج أساسًا على «معالجة السبب» و«الغذاء والحركة»

في الحالات الثانوية، لا غنى عن علاج المرض الأصلي الذي يُضعف العظام.

وإلى جانب ذلك، يكون الأساس نظامًا غذائيًا يوفر الكالسيوم وفيتامين D وفيتامين K2، وتمارين تمنح العظام تحفيزًا.

لكن الغذاء وحده لا يكفي لمنع الكسور، لذا فإن الطبيب هو من يقرر ما إذا كان العلاج الدوائي ضروريًا.

راجع الطبيب مبكرًا في هذه الحالات

إذا أُصبت بكسر من سقطة خفيفة، أو استمر لديك ألم في الظهر أو أسفل الظهر، أو شعرت بأن طولك قد نقص، فاستشر طبيب العظام أو غيره مبكرًا.

كما يُستحسن، من باب الاطمئنان، أن تسأل النساء اللواتي توقفت لديهن الدورة الشهرية بسبب حمية قاسية، ومن يستخدمون أدوية الستيرويد لفترة طويلة، الطبيبَ عن كثافة العظام ولو مرة واحدة.

وبدلًا من الاندفاع إلى المكملات الغذائية أو تقييد الطعام بناءً على تقديرك الشخصي، فإن التحقق من السبب مع المختصين هو أقصر طريق لحماية عظامك.

أسئلة شائعة حول هشاشة العظام المبكرة والعظام والإفراط في الأكل

هل يجعل شرب الكثير من الحليب العظام أقوى؟

يحتوي الحليب على كمية وفيرة من الكالسيوم، لكن ذلك وحده لا يجعل العظام قوية.

يُقال إنه من دون فيتامين D وفيتامين K2، لا يترسّخ الكالسيوم الذي تتناوله في العظام كما ينبغي.

وإلى جانب تناول منتجات الألبان، احرص أيضًا على الأسماك والناتو والتعرض لأشعة الشمس.

هل يمكن الحفاظ على كثافة العظام أثناء اتباع حمية لإنقاص الوزن؟

الحميات التي تقيّد السعرات الحرارية بشكل مفرط أو تقتصر على أطعمة معينة تحمل خطر نقص العناصر الغذائية اللازمة للعظام دفعة واحدة.

أما في حالة الصيام (الامتناع عن الطعام)، فميزته أنك، مع تخصيص فترة لا تأكل فيها، تستطيع تأمين العناصر الغذائية اللازمة للعظام بتناول طعام عالي الجودة خلال فترة الأكل.

فإنقاص الوزن وحماية العظام يمكن أن يجتمعا، بحسب الطريقة التي تتبعها.

إذا انخفضت كثافة العظام في سن الشباب، فهل يمكن استعادتها؟

من الصعب إعادتها إلى ما كانت عليه تمامًا، لكن يُقال إنه من الممكن إيقاف انخفاض كثافة العظام أو إبطاؤه بتحسين العادات الغذائية وعادات الحركة.

وكلما بدأت مبكرًا كان الأثر أكبر، لذا فإن البدء الآن هو أقصر طريق.

ألا يؤثر الصيام سلبًا في العظام؟

يُتوقع أن يرفع الصيام المناسب (مثل الصيام المتقطع) حساسية الإنسولين ويخفّف الالتهاب المزمن.

وكلاهما قد يعمل في اتجاه إيجابي بالنسبة إلى استقلاب العظام.

لكن الطرق المتطرفة، مثل الامتناع عن الطعام لفترات طويلة أو ما يؤدي إلى سوء التغذية، تضرّ بالعظام أيضًا، لذا من المهم الحصول على تغذية كافية خلال فترة الأكل.

هل يمكنني فحص كثافة عظامي بنفسي؟

يمكن قياس كثافة العظام في المرافق الطبية أو في الفحوصات الصحية التي تجريها البلديات، باستخدام طريقة DXA (قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة) أو الموجات فوق الصوتية.

لا توجد طريقة لقياسها بدقة في المنزل، لذا استفد من فرص الفحص هذه.

ويُنصح بقياسها مرة واحدة على الأقل، خاصةً للنساء بعد أواخر الأربعينيات مع اقتراب انقطاع الطمث، وللرجال بعد الخمسينيات.

وإذا كنت شابًا لكن الأمر يقلقك، فيمكنك استشارة طبيب العظام أو طبيب الباطنة.

احمِ صحتك بدءًا من عظامك عبر تغيير عاداتك الغذائية: خطوات يمكنك البدء بها اليوم

عادات غذائية صحية تحمي العظام
صورة: Vanessa Loring / Pexels

قد تبدو «حماية العظام» أمرًا صعبًا، لكنها في الحقيقة تبدأ بمراجعة عاداتك الغذائية.

فحتى لو كان كل تغيير صغيرًا بمفرده، فإن تراكم هذه التغييرات يوقف انخفاض كثافة العظام ويقلل خطر الكسور في المستقبل بشكل كبير.

3 خطوات لحماية العظام يمكنك البدء بها اليوم

  1. استبدل المشروبات الغازية والمحلّاة بالشاي أو الماء
    يمنع ذلك إعاقة حمض الفوسفوريك لامتصاص الكالسيوم، ويمنع أيضًا ارتفاعات سكر الدم. وهي أبسط عادة وأسرعها أثرًا
  2. تناول مواد بناء العظام معًا
    الكالسيوم (منتجات الألبان، التوفو، الأسماك الصغيرة) + فيتامين D (الأسماك، البيض) + فيتامين K2 (الناتو) بشكل متوازن. مجرد الانتباه إلى هذه الثلاثة في وجباتك اليومية يُحدث فرقًا
  3. أعِد ضبط الإنسولين بالصيام الليلي
    بتخصيص 12–16 ساعة من الصيام من بعد العشاء حتى صباح اليوم التالي، تتحسن حساسية الإنسولين ويسهل انتظام استقلاب العظام

لماذا يحسّن الصيام استقلاب العظام؟

قد يكون الصيام المتقطع (الصيام 16 ساعة) مفيدًا لصحة العظام أيضًا.

إذ يُعتقد أن تخصيص فترة دون طعام يُهدّئ مستوى الإنسولين، فتتهيأ بيئة تستطيع فيها الخلايا البانية للعظم (الخلايا التي تصنع العظام) أن تعمل بشكل طبيعي.

كما أن كبح الالتهاب المزمن يساعد على تهدئة النشاط المفرط للخلايا الناقضة للعظم.

لكن بما أن عدد الوجبات يقل أثناء الصيام، فإن الشرط الأساسي هو الحصول على ما يكفي من الكالسيوم وفيتامين D والبروتين خلال فترة الأكل.

فتخصيص وقت لا تأكل فيه، ورفع جودة ما تأكله في وقت الأكل، هما كعجلتَي السيارة في حماية العظام.

اجعل وجبة اليوم «ادخارًا منتظمًا» لعظامك في المستقبل

ولأن العظام تتجدد على مدى زمني طويل يتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات، فمن الصحيح أيضًا أن الأثر لا يُلمس فورًا.

ولهذا السبب تحديدًا، استمر في اعتبار اختيارك لوجبة اليوم وكوب اليوم «ادخارًا منتظمًا» لعظامك في المستقبل.

كما ننصحك بقراءة مقال تأثير الإفراط في تناول السكريات على الشيخوخة واستقلاب العظام أيضًا.

إذا كانت لديك مخاوف بشأن عظامك أو كنت تعاني من مرض مزمن، فاستشر طبيبك قبل إجراء تغييرات كبيرة على طريقة تناولك للطعام.

 

Matsu
العظام من أبرز الأعضاء التي لا ننتبه لها حتى يظهر الألم، أليس كذلك؟ ولهذا من المهم جدًا أن نتخذ الاحتياطات ونحن ما زلنا نظن أننا «بخير الآن». وأشعر فعلًا بأن رفع جودة الطعام من خلال الصيام يقود إلى صحة الجسم كله، بما في ذلك العظام.

 

 

▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال

هل تشعرين بالإرهاق وصعوبة الاستمرار في أي نظام غذائي؟

أنا كنت مثلك تماماً. جربت الكثير من طرق إنقاص الوزن، وكنت أستسلم في كل مرة.

لكن الذي جعلني أنجح في فقدان 15 كيلوجراماً في 3 أشهر لم يكن الجهد الشاق، بل كان هذا المكمل الغذائي الذي جعل الصيام سهلاً وممتعاً.

  • ✅ يقلل الشعور بالجوع أثناء الصيام
  • ✅ يمنحك طاقة ونشاطاً طوال اليوم
  • ✅ نتائج مضاعفة عند الجمع مع الصيام

▶ اكتشفي برنامج