«إذا كنت أعتمد على وجبات متاجر البقالة الجاهزة طوال الوقت، فهل يرتفع خطر إصابتي بالسرطان فعلاً؟»
«أريد أن أعرف ما الذي يحدث في جسمي عندما آكل الأطعمة المصنّعة كل يوم…»
«أنا آكل شيئاً ما طوال الوقت، فهل هذا أمر خطير؟»
هذه التساؤلات في الحقيقة إشارة مهمة جداً لا ينبغي تجاهلها.
والواقع أن منظمة الصحة العالمية (WHO) صنّفت اللحوم المصنّعة ضمن «المجموعة 1 من المواد المسرطنة» (أي أنها مسرطنة بشكل مؤكد)، وقد أوضحت الأبحاث أن الاعتياد على تناول الأطعمة فائقة التصنيع يرفع خطر الإصابة بالسرطان.
بل إن الأبحاث الحديثة تكشف واحدة تلو الأخرى الآليات التي تجعل «عادة الأكل طوال اليوم (تناول الطعام بشكل اعتيادي)» تضاعف هذا الخطر.
في هذا المقال سنشرح بأسلوب علمي العلاقة بين العادات الغذائية وخطر السرطان، ونعرض خطوات لتحسين طعامك يمكنك البدء بها من اليوم.
- 1 كيف ترفع الأطعمة المصنّعة والأكل طوال اليوم خطر الإصابة بالسرطان
- 2 حقيقة مكوّنات الطعام التي ترفع خطر الإصابة بالسرطان
- 3 الالتهاب المزمن مع الإجهاد التأكسدي يحوّلان الخلايا إلى خلايا سرطانية
- 4 أنماط غذائية حديثة ترفع خطر الإصابة بالسرطان بشكل خاص
- 5 طرق الاختيار والأكل التي تقلّل خطر السرطان من الأطعمة المصنّعة
- 6 أسئلة شائعة حول الأطعمة المصنّعة والأكل طوال اليوم وخطر الإصابة بالسرطان
- 7 خطوات عملية لتغيير عاداتك الغذائية وخفض خطر الإصابة بالسرطان
كيف ترفع الأطعمة المصنّعة والأكل طوال اليوم خطر الإصابة بالسرطان

يظن كثيرون أن «السرطان مسألة وراثية»، لكن في الحقيقة أظهرت أبحاث كثيرة أن نمط الحياة والعادات الغذائية يؤثّران تأثيراً كبيراً في خطر الإصابة بالسرطان.
وما يلفت الانتباه بشكل خاص هو خطورة الجمع بين الأمرين في «الأكل طوال اليوم من الأطعمة فائقة التصنيع»، إذ إن التأثير المشترك للإفراط في الأكل مع الأطعمة المصنّعة يضاعف الخطر.
«الأطعمة المصنّعة» و«الأطعمة فائقة التصنيع» ليستا شيئاً واحداً
ليست كل الأطعمة التي نسمّيها مصنّعة تحمل الخطر نفسه بالدرجة نفسها.
ووفق التصنيف الذي يقسّم الأطعمة حسب درجة تصنيعها، يمكن تقسيمها إلى أربع فئات رئيسية:
- أطعمة غير مصنّعة أو مصنّعة بالحد الأدنى: الخضراوات والفواكه الطازجة، واللحوم، والأسماك، والبيض، والحليب، وغيرها
- مكوّنات تُستخدم في الطهي: الملح، والسكر، والزيت، والزبدة، وغيرها
- أطعمة مصنّعة: مثل السمك المعلّب، والجبن، والخبز القريب من الخبز المنزلي، أي أطعمة أُضيف إلى مكوّناتها الملح أو السكر لا أكثر
- أطعمة فائقة التصنيع: مثل المعجنات الحلوة، ورقائق البطاطس والوجبات الخفيفة، والنودلز سريعة التحضير في الأكواب، والمشروبات الغازية والمحلّاة، واللحوم المصنّعة، أي أطعمة تُنتَج صناعياً باستخدام كثير من المواد المضافة التي لا توجد في المطبخ المنزلي
ولو أردنا تشبيهاً، فالأطعمة التي يمكن تمييز مكوّناتها الأصلية تشبه «بيتاً مبنياً يدوياً»، أما الأطعمة فائقة التصنيع فتشبه «بيتاً جُمّع من قطع أُنتجت بكميات ضخمة في المصانع».
وما نريد التحذير منه بشكل خاص في هذا المقال هو أن تجعل النوع الثاني، أي الأطعمة فائقة التصنيع، محور وجباتك اليومية.
الأطعمة التي صنّفتها منظمة الصحة العالمية ضمن «المجموعة 1 من المواد المسرطنة»
في عام 2015 قامت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، وهي الجهة البحثية المتخصصة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، بتصنيف اللحوم المصنّعة (مثل الهام والنقانق ولحم الخنزير المقدد والسلامي) ضمن «المجموعة 1 (مسرطنة للإنسان)».
وهذه هي الفئة نفسها التي يقع فيها التبغ والأسبستوس، لكن ما تعنيه المجموعة 1 هو «مدى قوة الأدلة على أن المادة مسرطنة»، وليس «حجم الخطر».
فالواقع أن الزيادة في خطر سرطان الرئة الناتجة عن التدخين أكبر بأضعاف مضاعفة من الزيادة الناتجة عن اللحوم المصنّعة.
ومع ذلك، فهذا لا يعني أن خطر الاستمرار في تناولها يومياً خطر صغير.
ربما يظن كثيرون أن «تناول القليل منها لا بأس به»، لكن المشكلة هي أن هذا «القليل» يتكرر كل يوم.
وتجدر الإشارة إلى أن التقييم نفسه الصادر عام 2015 صنّف اللحوم الحمراء مثل لحم البقر ولحم الخنزير ضمن «المجموعة 2A (يُحتمل أنها مسرطنة)».
| تصنيف IARC | المعنى | أمثلة |
|---|---|---|
| المجموعة 1 | مسرطنة للإنسان | اللحوم المصنّعة (الهام والنقانق ولحم الخنزير المقدد والسلامي وغيرها)، والتبغ، والأسبستوس |
| المجموعة 2A | يُحتمل أنها مسرطنة | اللحوم الحمراء مثل لحم البقر ولحم الخنزير |
بعبارة أخرى، اعتبر «المجموعة 1» ترتيباً لا يبيّن «مدى الخطورة»، بل يبيّن «مدى اكتمال الأدلة على وجود الخطورة».
ولو استعرنا مثال النشرة الجوية، فهي لا تعبّر عن شدة المطر، بل عن «مدى التأكد من أن المطر سيهطل».
المهم أن تتعامل مع الأمر بتوازن: لا تنشغل بالأرقام أكثر من اللازم، ومع ذلك احرص على التقليل منها في عاداتك اليومية.
خطر الأطعمة فائقة التصنيع لا يكمن في «الكمية» فقط، بل في «التكرار» أيضاً
في تحليل لبيانات البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank) تتبّع نحو 200 ألف شخص لمدة 10 سنوات تقريباً (eClinicalMedicine, 2023)،
تبيّن أن كل زيادة بمقدار 10 نقاط مئوية في نسبة الأطعمة فائقة التصنيع في النظام الغذائي ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان عموماً بنحو 2%، وبارتفاع خطر سرطان المبيض بنحو 19%.
كما كان خطر الوفاة بالسرطان أعلى بنحو 6% إجمالاً، وبنحو 30% لسرطان المبيض، وبنحو 16% لسرطان الثدي.
ولأنها دراسة رصدية، فهي لا تجزم بوجود علاقة سببية، لكنها تُظهر أن تراكم «القليل كل يوم» يصنع على المدى الطويل فرقاً لا يمكن تجاهله.
حقيقة مكوّنات الطعام التي ترفع خطر الإصابة بالسرطان
تحتوي الأطعمة المصنّعة على عدة مكوّنات يُشار إلى أنها ترفع خطر الإصابة بالسرطان.
لنتعرّف على أبرزها.
النتريت ومركّبات N-نيتروزو في اللحوم المصنّعة
إن «نتريت الصوديوم» الذي يُستخدم مثبّتاً للّون في الهام والنقانق ولحم الخنزير المقدد وغيرها، يتحوّل داخل الجهاز الهضمي إلى «مركّبات N-نيتروزو (مواد مسرطنة قوية)».
وقد أكّدت دراسات متعددة أن مركّبات N-نيتروزو ترتبط ارتباطاً قوياً بسرطان القولون وسرطان المعدة، وأن معدلات الإصابة بالسرطان أعلى لدى الفئات التي تُكثر من تناول اللحوم المصنّعة.
المستحلبات والمواد المضافة الصناعية في الأطعمة فائقة التصنيع تدمّر الأمعاء
من الأمور التي تحظى باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة تأثير المستحلبات الموجودة في الأطعمة فائقة التصنيع (مثل كربوكسي ميثيل السليلوز والبوليسوربات 80) على بيئة الأمعاء.
ففي التجارب على الحيوانات ثبت أن هذه المستحلبات تُخلّ بتوازن الميكروبيوم المعوي (فلورا الأمعاء)، وتُلحق الضرر بالحاجز المخاطي للأمعاء.
وعندما تختل بيئة الأمعاء تضعف وظائف المناعة في الجسم كله، وتتراجع معها قدرته على التخلص من الخلايا السرطانية.
لقد شرحنا بالتفصيل تأثير الإفراط في الأكل على بيئة الأمعاء والمناعة في مقال آخر، فارجع إليه للاستفادة.
انتبه أيضاً للمواد التي تتكوّن عند الطهي بحرارة عالية أو عند احتراق الطعام
المواد المضافة ليست وحدها ما يرتبط بخطر الإصابة بالسرطان.
فمن المعروف أن شوي اللحوم والأسماك على حرارة عالية أو حرقها يُنتج مواد يُشار إلى أنها مسرطنة، مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة.
كذلك فإن قلي الأطعمة الغنية بالنشا على حرارة عالية، مثل رقائق البطاطس والبطاطس المقلية، يُنتج مادة تُسمّى الأكريلاميد،
وهي أيضاً مصنّفة ضمن مجموعة المواد التي «يُحتمل أنها مسرطنة».
فإذا شويت اللحوم المصنّعة حتى تحترق، أو تناولت الوجبات الخفيفة المقلية كل يوم، فإنك بذلك تجمع بين عدة مكوّنات تحمل خطراً في الوقت نفسه.
أزل الأجزاء المحترقة، ولا تكتفِ بطرق «الشوي والقلي»، بل جرّب أيضاً طرق الطهي مثل «السلق والطهي بالبخار والطبخ في المرق».
- نتريت الصوديوم (في اللحوم المصنّعة): يتحوّل داخل الجهاز الهضمي إلى مركّبات N-نيتروزو، ويرفع خطر سرطان القولون وسرطان المعدة
- المستحلبات والمثبّتات (في الأطعمة فائقة التصنيع): تُخلّ بتوازن الميكروبيوم المعوي وتُلحق الضرر بالحاجز المخاطي، فتُضعف مناعة الجسم كله
- الدهون المتحوّلة (في السمن النباتي والأطعمة المقلية): تعزّز الالتهاب المزمن، وتعيق وظيفة إصلاح الحمض النووي (DNA) في الخلايا
- المحلّيات الصناعية (في المشروبات والحلويات الخالية من السعرات): تُخلّ بتوازن بكتيريا الأمعاء، وترفع خطر التهاب جدار الأمعاء
الالتهاب المزمن مع الإجهاد التأكسدي يحوّلان الخلايا إلى خلايا سرطانية

من أخطر المشكلات التي يسبّبها الاعتياد على تناول الأطعمة المصنّعة أنه يُدخل الجسم في «حالة التهاب مزمن».
فالالتهاب المزمن ينخر أنسجة الجسم كلها، ويرفع خطر التحوّل السرطاني عن طريق إلحاق الضرر بالحمض النووي (DNA) في الخلايا.
حقيقة «الالتهاب المزمن» الذي ينشأ من الأكل المتواصل
عندما تستمر في تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكرّرة والمواد المضافة والدهون الرديئة، يُفرز الجسم كميات زائدة من المواد المسبّبة للالتهاب (السيتوكينات والإنترلوكينات).
وإذا استمرت حالة الالتهاب هذه من بضع سنوات إلى عدة عقود، تضعف وظيفة إصلاح الحمض النووي في الخلايا، ويصبح من الأسهل أن يُضغط «مفتاح» التحوّل السرطاني.
إذا كنت تعيش حالة مستمرة من «الشعور بالخمول دون سبب واضح» أو «ارتفاع مؤشرات الالتهاب»، فربما أصبحت مراجعة عاداتك الغذائية أمراً عاجلاً.
الإجهاد التأكسدي هو «صدأ الخلايا»
الإجهاد التأكسدي هو الحالة التي تزداد فيها الجذور الحرة (أنواع الأكسجين التفاعلية) داخل الجسم أكثر من اللازم، فتُلحق الضرر بالخلايا.
فكما يصدأ الحديد عندما يتعرّض للمطر، تتضرّر الخلايا شيئاً فشيئاً عندما تتعرّض للإجهاد التأكسدي باستمرار.
وإذا واظبت على تناول الأطعمة المقلية بزيوت متأكسدة، أو الأطعمة الغنية بالمواد المضافة، فمن المرجّح أن تتراكم أسباب هذا الصدأ داخل جسمك.
لو اعتبرنا الالتهاب المزمن «حريقاً صغيراً يشتعل على نار هادئة دون توقف»، فإن الإجهاد التأكسدي هو «الصدأ»، وعندما يجتمع الاثنان يصبح الحمض النووي (DNA)، وهو المخطط الهندسي للخلية، أكثر عرضة للتلف، وبهذا يسهل فهم الأمر.
| التشبيه | طريقة الأكل المسبّبة | ما يحدث داخل الجسم | |
|---|---|---|---|
| الالتهاب المزمن | حريق صغير يشتعل على نار هادئة دون توقف | الاستمرار في تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكرّرة والمواد المضافة والدهون الرديئة | تضعف وظيفة إصلاح الحمض النووي في الخلايا، ويصبح من الأسهل أن يُضغط مفتاح التحوّل السرطاني |
| الإجهاد التأكسدي | صدأ الخلايا | الاستمرار في تناول الأطعمة المقلية بزيوت متأكسدة، أو الأطعمة الغنية بالمواد المضافة | تزداد الجذور الحرة أكثر من اللازم، فتُلحق الضرر بالخلايا |
أما مضادات الأكسدة الموجودة في الخضراوات والفواكه والشاي الأخضر وغيرها، فتؤدي دوراً يشبه «مانع الصدأ» الذي يحمي من هذا الصدأ.
تدمير بيئة الأمعاء يُضعف مناعة الجسم كله
يتركّز نحو 70% من الخلايا المناعية في الأمعاء، ولا نبالغ إذا قلنا إن بيئة الأمعاء هي مركز وظائف المناعة في الجسم كله.
والاعتياد على تناول الأطعمة المصنّعة يُخلّ بتوازن بكتيريا الأمعاء، فيؤدي إلى تراجع البكتيريا النافعة وزيادة الالتهاب داخل الأمعاء، فتنخفض قدرة المناعة على التخلص من الخلايا السرطانية.
ولهذا فإن تحسين بيئة الأمعاء هو أيضاً خطوة أولى مهمة في الوقاية من السرطان.
وقد شرحنا أيضاً العلاقة بين الالتهاب المزمن والمتلازمة الأيضية في مقال آخر، فاطّلع عليه أيضاً.
أنماط غذائية حديثة ترفع خطر الإصابة بالسرطان بشكل خاص
تحقّق مما إذا كانت عاداتك الغذائية تنطبق عليها إحدى هذه الأنماط.
- اللحوم المصنّعة والنقانق والهام كل يوم
- «نمط الحياة القائم على متاجر البقالة»: أطعمة فائقة التصنيع مع المشروبات الغازية والمحلّاة
- الأطعمة المصنّعة الغنية بالملح وسرطان المعدة
- عادة «الأكل أثناء القيام بشيء آخر» و«الأكل في وقت متأخر من الليل»
اللحوم المصنّعة والنقانق والهام كل يوم
«نقانق على الفطور» و«هام في علبة الغداء» و«سلامي مع المشروبات كوجبة خفيفة»، هذه عادات غذائية يومية يواظب عليها كثير من الناس.
لكن هناك بيانات بحثية تشير إلى أن الاستمرار في تناول 50 غ من اللحوم المصنّعة يومياً يرفع خطر سرطان القولون بنحو 18%، أي إن تراكم «القليل كل يوم» يرفع الخطر بشكل مؤكد.
«نمط الحياة القائم على متاجر البقالة»: أطعمة فائقة التصنيع مع المشروبات الغازية والمحلّاة
إن نمط الأكل القائم على وجبات متاجر البقالة الجاهزة، والنودلز سريعة التحضير في الأكياس، والمعجنات الحلوة، والوجبات الخفيفة مع المشروبات الغازية، نمط مألوف لكثير من الناس اليوم.
لكن في نمط حياة تشكّل فيه الأطعمة فائقة التصنيع أكثر من نصف الوجبات، تبقى كميات المواد المضافة والدهون المتأكسدة والكربوهيدرات المكرّرة مرتفعة بشكل مزمن، فيرتفع خطر الإصابة بالسرطان من أساسه.
كما أن السكر الموجود في المشروبات المحلّاة يسبّب ارتفاعات حادة في سكر الدم، ويعزّز الالتهاب المزمن.
وقد تناولنا بالتفصيل أيضاً العلاقة بين مقاومة الإنسولين والالتهاب المزمن في مقال آخر، فارجع إليه للاستفادة.
الأطعمة المصنّعة الغنية بالملح وسرطان المعدة
من أكثر ما يجب الانتباه إليه في النظام الغذائي لليابانيين الأطعمة المصنّعة الغنية بالملح.
فقد أشارت الدراسات اليابانية أيضاً إلى أن من يُكثرون من تناول الأطعمة المحفوظة بالملح، مثل تاراكو (بطارخ سمك البولوك المملّحة) ومينتايكو (بطارخ البولوك المتبّلة بالفلفل الحار) وشيوكارا (مأكولات بحرية مخمّرة بالملح) وتسوكيمونو (مخللات يابانية) وهيمونو (سمك مجفّف مملّح)، يرتفع لديهم خطر الإصابة بسرطان المعدة.
إذ يُعتقد أن الملح يُهيّج الغشاء المخاطي للمعدة، ويجعلها أكثر تأثراً بالبكتيريا الحلزونية (Helicobacter pylori)، التي تُعدّ أحد أسباب سرطان المعدة.
إذا كنت معتاداً على إضافة طعام مالح إلى الأرز في كل وجبة، فابدأ بتقليل الكمية أو عدد المرات قليلاً.
كما أن الهام والنقانق والنودلز سريعة التحضير في الأكواب أطعمة غنية بالملح أيضاً، لذا انتبه إلى أن مشكلة اللحوم المصنّعة ومشكلة الملح قد تجتمعان معاً بسهولة.
عادة «الأكل أثناء القيام بشيء آخر» و«الأكل في وقت متأخر من الليل»
إن عدم انتظام أوقات الوجبات والاستمرار في الأكل حتى قبيل النوم مباشرة يجعلان العبء على الجهاز الهضمي عبئاً مزمناً.
وقد أظهرت الأبحاث أن تناول طعام غني بالسعرات الحرارية والدهون ليلاً يُخلّ بإيقاع بكتيريا الأمعاء، ويرفع خطر الالتهاب داخل الأمعاء.
طرق الاختيار والأكل التي تقلّل خطر السرطان من الأطعمة المصنّعة

الأطعمة المصنّعة في الوقت نفسه وسيلة مريحة تساعدنا في أيامنا المزدحمة.
والمهم ليس أن تتخلص منها تماماً، بل أن تقلّل الخطر من خلال التفكير في «طريقة الاختيار» و«طريقة الأكل».
ميّز «درجة التصنيع» من قائمة المكوّنات
- تُكتب أسماء المكوّنات على عبوة الطعام مرتّبة من الأكثر كمية إلى الأقل.
- فإذا كان عدد المكوّنات قليلاً، وكانت كلها مواد موجودة في المطبخ المنزلي، فيمكنك اعتبار درجة تصنيعه منخفضة نسبياً.
- أما إذا كانت قائمة المكوّنات مليئة بأسماء المواد المضافة المكتوبة بحروف الكاتاكانا، فيمكنك أن تستنتج أنه على الأرجح من الأطعمة فائقة التصنيع.
فمجرد أن تعتاد قلب العبوة وقراءة المكوّنات عند التسوّق يحميك من الوصول دون أن تشعر إلى حالة يصبح فيها معظم طعامك من الأطعمة فائقة التصنيع.
عندما تأكل اللحوم المصنّعة، تناولها مع الخضراوات
عندما تأكل الهام أو النقانق، يُستحسن أن تقلّل الكمية وأن تُرفقها بكمية وافرة من الخضراوات.
إذ يُقال إن فيتامين C والألياف الغذائية الموجودة في الخضراوات تساعد على الحدّ من تكوّن المواد المسرطنة، وعلى تقصير المدة التي تبقى فيها داخل الأمعاء.
فبدلاً من «الهام مع البيض وحده»، حاول أن تضيف طبقاً آخر، كأن تتناول «الهام مع البيض إلى جانب سلطة وحساء الميسو (حساء معجون فول الصويا المخمّر)».
يمكنك تغيير اختياراتك حتى في متاجر البقالة
حتى في الأيام التي تعتمد فيها على متجر البقالة، يكفي أن تستبدل بالمعجنات الحلوة والنودلز سريعة التحضير في الأكواب أونيغيري (كرات الأرز اليابانية) مع بيضة مسلوقة وسلطة خضراوات أو حساء الميسو، لتنخفض نسبة الأطعمة فائقة التصنيع انخفاضاً كبيراً.
احرص على اختيار منتج واحد على الأقل قريب من مكوّناته الطبيعية، مثل صدر الدجاج المطهو الجاهز أو السمك المشوي أو ناتو (فول صويا مخمّر) أو الفواكه المقطّعة.
وفي المشروبات، القاعدة الأساسية أن تختار الماء أو الشاي بدلاً من المشروبات الغازية والمحلّاة.
غيّر المسافة بينك وبينها من «كل يوم» إلى «بين حين وآخر»
المهم في طريقة تعاملك مع الأطعمة المصنّعة أن تنتبه إلى «عدد مرات» تناولها.
فعلى سبيل المثال، إذا جعلت النقانق التي تأكلها كل صباح متعةً لعطلة نهاية الأسبوع فقط، أو قلّلت المعجنات الحلوة اليومية إلى مرتين في الأسبوع، فستتمكّن من الاستمرار على ذلك دون عناء.
ولأن المنع التام لما تحبّه يجعلك أكثر ميلاً إلى الإفراط في الأكل كردّ فعل، فاجعل شعارك «قلّل عدد المرات» بدلاً من «توقّف تماماً».
أسئلة شائعة حول الأطعمة المصنّعة والأكل طوال اليوم وخطر الإصابة بالسرطان
تناولها من حين لآخر لا يُعدّ في حد ذاته مشكلة مباشرة.
المهم هو ما إذا كان الأمر قد أصبح «عادة»، إذ إن تناولها يومياً وبشكل مستمر هو ما يؤدي إلى تراكم خطر مزمن.
فالمهم أن تتجنّب الحالة التي «تصبح فيها الأطعمة المصنّعة طعامك الأساسي في حياتك اليومية».
لأن انقسام الخلايا لدى الأطفال نشط جداً، يُعتقد أن حساسيتهم تجاه المواد المسرطنة أعلى من البالغين.
وخاصةً إذا استمر نظام غذائي قائم على الأطعمة فائقة التصنيع خلال مرحلة النمو، فقد يؤدي ذلك إلى تراكم مخاطر صحية في المستقبل.
لذا من المهم أن تُعوّدهم على عادات غذائية تعتمد قدر الإمكان على الأطعمة الأقل تصنيعاً.
الصيام ليس علاجاً مباشراً للسرطان، لكنه يساعد على تخفيف الالتهاب المزمن، وتحسين بيئة الأمعاء، وتنشيط الالتهام الذاتي للخلايا (الأوتوفاجي أو الإصلاح الذاتي).
وقد تساهم هذه الأمور بشكل غير مباشر في خفض خطر الإصابة بالسرطان.
لقد شرحنا الصيام المتقطع (الصيام لمدة 16 ساعة) بالتفصيل في مقال آخر، فارجع إليه للاستفادة.
بدلاً من «التوقف التام»، الأكثر واقعية أن تغيّر طريقة تفكيرك إلى «عدم جعلها طعاماً أساسياً يومياً».
إذ يُقال إن تناولها مرة إلى مرتين في الأسبوع تقريباً لا يُرجَّح أن يكون عامل خطر كبيراً.
تدعم الأبحاث مجموعات غذائية تُعدّ نموذجاً لـ«الأطعمة التي تخفض خطر السرطان»، وهي: الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية (الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة)، ومضادات الأكسدة (التوت والبروكلي والشاي الأخضر)،
والأطعمة المخمّرة (التي تحسّن بيئة الأمعاء).
وزيادة هذه الأطعمة مع التقليل من الأطعمة المصنّعة تساعد على تحسين توازن نظامك الغذائي.
خطوات عملية لتغيير عاداتك الغذائية وخفض خطر الإصابة بالسرطان

عند تحسين العادات الغذائية للوقاية من السرطان، من المهم أن تفكّر في الأمرين معاً: «ما الذي ستتوقف عنه» و«ما الذي ستزيده».
وخاصةً أن تغييراً بسيطاً مثل «تقليل الأطعمة المصنّعة وزيادة وقت عدم الأكل» يؤدي إلى خفض الخطر على مستوى الخلايا.
تحسين بيئة الأمعاء، والحدّ من الالتهاب المزمن، وتوفير وقت لإصلاح الخلايا، كل ذلك يبدأ من مراجعة عاداتك الغذائية.
3 تحسينات في العادات الغذائية ابدأ بها من اليوم
- أخرِج اللحوم المصنّعة والأطعمة فائقة التصنيع من «طعامك الأساسي اليومي»
الخطوة الأولى هي التوقف عن عادة تناول الهام والنقانق والنودلز سريعة التحضير في الأكياس والمعجنات الحلوة كل يوم. واجعل بدلاً منها الأطعمة الأقل تصنيعاً، مثل البيض والسمك والتوفو والخضراوات، أساساً لطعامك - خصّص ما لا يقل عن 4–5 ساعات يومياً بلا طعام (وقت الجوع)
عندما تتوقف عن الأكل طوال اليوم وتمنح جهازك الهضمي راحة، يمكنك أن تتوقع تعافي بيئة الأمعاء، وتخفيف الالتهاب المزمن، وتنشيط الالتهام الذاتي للخلايا (الأوتوفاجي) - أدخِل الأطعمة المضادة للأكسدة والأطعمة المخمّرة في طعامك اليومي
احرص على إضافة البروكلي والشاي الأخضر والتوت وناتو والزبادي إلى كل وجبة عن قصد. فهي تحسّن بيئة الأمعاء، وتحمي الخلايا من الضرر التأكسدي
إلى جانب مراجعة عاداتك الغذائية، لا تهمل فحوص الكشف عن السرطان
إن تحسين العادات الغذائية أساس مهم لخفض خطر الإصابة بالسرطان.
لكن مهما اهتممت بطعامك، فإن خطر الإصابة بالسرطان لن يصبح صفراً.
- فسرطان القولون وسرطان المعدة كلما اكتُشفا مبكراً من خلال الفحص اتّسعت خيارات العلاج، لذا احرص على إجراء فحوص الكشف عن السرطان التي تقدّمها البلدية أو جهة العمل بانتظام.
- وإذا ظهرت لديك أعراض مثل وجود دم في البراز، أو تغيّر مستمر في حركة الأمعاء، أو انزعاج مستمر في المعدة، فراجع جهة طبية دون انتظار موعد الفحص.
أما العلاقة بين الإفراط في الأكل نفسه والسرطان، فقد شرحناها بالتفصيل في مقال العلاقة بين الإفراط في الأكل وخطر الإصابة بالسرطان.
عندما تعتمد الصيام المتقطع (الصيام لمدة 16 ساعة)، فإنك تضمن وقتاً لا تأكل فيه، ويتنشّط الالتهام الذاتي في خلاياك، فيتهيّأ جسمك في الاتجاه الذي يمنع الارتفاع العام في خطر الإصابة بالسرطان.
فالتغييرات الصغيرة في العادات الغذائية تؤثّر تأثيراً كبيراً في حالة جسمك بعد سنوات أو عقود.
أتمنى أن تبدأ أولاً بـ«استبدال وجبة واحدة اليوم من الأطعمة المصنّعة بطعام حقيقي».
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- خطر إذا أهملته: ما هو اختلال بيئة الأمعاء؟ الأسباب والأعراض والفحص الذاتي وطرق إصلاحها، بشرح مبسّط
- السمنة بوابة الأمراض: ما الفرق والعلاقة بين المتلازمة الأيضية والسكري؟ سلسلة أمراض تبدأ من الدهون الحشوية وكيف تقطعها
- يتقدّم دون أن تشعر: ما هي مقاومة الإنسولين؟ الأسباب وطرق الفحص، والغذاء والصيام لتحسينها، بشرح مبسّط
- مخيف إن لم تعرفه: هل يرفع الإفراط في الأكل خطر السرطان؟ لماذا يُعدّ انعدام فترات الجوع خطراً، وخطوات يمكن البدء بها اليوم
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال