«مرّت أسابيع على العملية، ولا يزال الجرح بطيئًا في الالتئام…»
«لياقتي البدنية لا تعود بعد الجراحة، وأشعر أن التعافي بطيء جدًا»
«قيل لي إن الطعام يغيّر سرعة التعافي، لكن ماذا آكل بالتحديد؟»
كثيرون جدًا يحملون مثل هذه الهموم بعد الجراحة.
في الحقيقة، من المعروف على نطاق واسع بين المتخصصين في رعاية ما بعد الجراحة أن «الفرق بين من يتعافى بسرعة ومن يتعافى ببطء يكمن في إدارة التغذية».
فالعادات الغذائية والحالة التغذوية قبل الجراحة وبعدها تؤثر تأثيرًا كبيرًا في سرعة التئام الجرح وخطر العدوى واستعادة قوة العضلات.
في هذا المقال، سنشرح آلية التغذية التي تحدد مسار التعافي بعد الجراحة، والطرق العملية لتحسين عاداتك الغذائية بدءًا من اليوم.
ومع ذلك، يختلف الطعام بعد الجراحة كثيرًا بحسب نوع العملية وحالة الجسم، لذا إذا كانت لديك تعليمات من طبيبك المعالج أو أخصائي التغذية، فاحرص دائمًا على إعطائها الأولوية.
- 1 الفرق الحاسم بين من يتعافى بسرعة بعد الجراحة ومن يتعافى ببطء
- 2 لماذا يعيق الإفراط في الأكل واختلال التوازن الغذائي التعافي بعد الجراحة؟
- 3 العناصر الغذائية التي يكثر نقصها أثناء التعافي بعد الجراحة والأطعمة التي ينبغي تعويضها بها
- 4 العادات الغذائية التي تعيق التعافي بعد الجراحة والأطعمة التي يجب الحذر منها
- 5 طريقة استئناف الطعام بعد الجراحة: الأولوية القصوى لتعليمات الطبيب وأخصائي التغذية
- 6 أسئلة شائعة حول التعافي بعد الجراحة والطعام والتغذية
- 7 عادات غذائية لتحقيق أقصى استفادة في التعافي بعد الجراحة
الفرق الحاسم بين من يتعافى بسرعة بعد الجراحة ومن يتعافى ببطء

الجراحة بحد ذاتها تُحدث في الجسم إجهادًا جراحيًا كبيرًا (أي ضررًا).
ويتطلب التعافي بعد الجراحة ثلاث عمليات هي «إصلاح الأنسجة، ومقاومة العدوى، واستعادة اللياقة البدنية»، ولا يمكن لأي منها أن يتقدم دون تغذية مناسبة.
الجسم بعد الجراحة يشبه «موقع بناء»
يمكن تشبيه الجسم بعد الجراحة بموقع بناء يُصلَح فيه الجزء المتضرر على عجل.
فالبروتين هو «مواد البناء» التي تصبح جدرانًا وأعمدة، أما فيتامين C والزنك فهما بمثابة «المادة اللاصقة وأدوات الحرفيين» التي تربط مواد البناء ببعضها.
وإذا لم تصل مواد البناء والأدوات، يتوقف العمل مهما كان عدد الحرفيين.
وفوق ذلك، فإن الطاقة (السعرات الحرارية) هي بمثابة «فاتورة الكهرباء» التي تشغّل موقع البناء.
وإذا لم تكفِ الكهرباء، يفكك الجسم عضلاته ليستخدمها مصدرًا للطاقة، فتنقص حتى مواد البناء التي كان يُفترض أن تُستخدم في الإصلاح.
بعبارة أخرى، من الأسهل أن تفهم الأمر هكذا: بعد الجراحة لا يتقدم التعافي إلا عندما تجتمع ثلاثة أشياء: المواد والأدوات والطاقة.
نقص البروتين يضرب التعافي بعد الجراحة مباشرة
بعد الجراحة، يحتاج الجسم إلى كميات كبيرة من البروتين لإصلاح الأنسجة.
عندما ينقص البروتين يتأخر التئام الجرح، وتتفكك العضلات، وتضعف وظيفة المناعة، وهي ثلاثة أضرار تحدث في وقت واحد.
ولأن حاجة الجسم إلى البروتين بعد الجراحة ترتفع إلى 1.5–2 ضعف المعتاد، فلا غنى عن الحرص على تناوله بوعي.
مخاطر الخضوع للجراحة في حالة سوء تغذية مزمن
إذا كانت عاداتك الغذائية مضطربة منذ ما قبل الجراحة وخضعت للعملية وأنت في حالة نقص تغذية مزمن، فإن التعافي يتأخر كثيرًا.
وقد أظهرت عدة دراسات سريرية أن كبار السن، والمرضى الذين يعانون من فقدان الشهية، ومن لديهم إفراط في الأكل أو انتقائية في الطعام، يكونون أكثر عرضة لمضاعفات ما بعد الجراحة.
فتحسين الحالة التغذوية منذ ما قبل الجراحة يحدد إلى حد كبير مسار التعافي بعدها.
وليس قليلًا عدد من يبدون ممتلئين في الظاهر، لكنهم يعانون من «نقص تغذية خفي» بسبب قلة البروتين أو الفيتامينات.
لذا من المهم ألا تحكم بأن «التغذية كافية» بناءً على الوزن وحده.
| العنصر الغذائي | دوره في التعافي بعد الجراحة | المخاطر عند نقصه |
|---|---|---|
| البروتين | إعادة بناء الأنسجة والعضلات، وإنتاج الأجسام المضادة المناعية | تأخر التئام الجرح، وانخفاض حاد في الكتلة العضلية |
| فيتامين C | تخليق الكولاجين، وتقوية وظيفة المناعة | قصور إصلاح الجرح، وزيادة خطر العدوى |
| الزنك | انقسام الخلايا، وتخليق الكولاجين، وتنظيم المناعة | تأخر التئام الجرح، وسهولة الإصابة بالعدوى |
| أحماض أوميغا 3 الدهنية | تثبيط الالتهاب بعد الجراحة، وتعزيز إصلاح الأنسجة | استمرار الالتهاب لفترة أطول وتأخر التعافي |
| فيتامين A | تجديد الجلد والأغشية المخاطية، والحفاظ على وظيفة المناعة | تأخر التئام الجرح وارتفاع خطر العدوى |
| الحديد | نقل الأكسجين، وإيصال المغذيات إلى الأنسجة | الإرهاق الناتج عن فقر الدم وتعثّر التعافي |
لماذا يعيق الإفراط في الأكل واختلال التوازن الغذائي التعافي بعد الجراحة؟
قد يتساءل بعضكم: «إذا كانت التغذية مهمة، أليس من الأفضل أن آكل كثيرًا؟»
لكن الإفراط في الأكل واختلال التوازن الغذائي قد يكونان في الواقع عائقًا أمام التعافي بعد الجراحة.
حالة الالتهاب المزمن ترفع مخاطر ما بعد الجراحة
- إذا خضعت للجراحة وأنت تعاني من التهاب مزمن بسبب الإفراط في الأكل أو النظام الغذائي الغني بالسكريات، يصبح التفاعل الالتهابي بعد الجراحة أقوى ويستغرق التعافي وقتًا أطول.
- وقد أفادت الدراسات بأن المرضى الذين ترتفع لديهم مؤشرات الالتهاب المزمن يميلون إلى ارتفاع معدل مضاعفات ما بعد الجراحة وطول مدة الإقامة في المستشفى.
الالتهاب المزمن يشبه حريقًا صغيرًا يظل مشتعلًا تحت الرماد داخل الجسم.
وعندما تُضاف إليه شرارة كبيرة مثل الجراحة، ينشغل الجسم بإطفاء الحريق ويتأخر الإصلاح.
إرهاق الجهاز الهضمي يؤخر تعافي الأمعاء
كثيرًا ما تنخفض وظيفة الهضم والامتصاص مؤقتًا بعد الجراحة، والأكل بكميات كبيرة في هذه الفترة يضع عبئًا مفرطًا على الجهاز الهضمي.
وبخاصة أن تناول كميات كبيرة فجأة من الأطعمة الغنية بالدهون أو الألياف الغذائية يسبب الغازات المعوية والإسهال واضطراب حركة الأمعاء، فيعيق التعافي.
لذا من المهم بعد الجراحة أن تهتم بـ«الجودة قبل الكمية» في تغذيتك.
المعدة والأمعاء الضعيفة تشبه شخصًا خرج لتوّه من المرض وما زالت قواه واهنة.
فلا تحمّلها حملًا ثقيلًا دفعة واحدة، بل امضغ جيدًا وكُل شيئًا فشيئًا لتساعدها على إعادة تأهيل نفسها.
وإذا استمر انتفاخ البطن أو الإسهال، فلا تُجبر نفسك على مواصلة الأكل، واستشر طبيبك المعالج مبكرًا.
وقد شرحنا تأثير الإفراط في الأكل على بيئة الأمعاء بالتفصيل في مقال آخر، فاطّلع عليه للاستفادة.
اضطراب سكر الدم يؤثر في التئام الجرح والعدوى
إذا استمر نظام غذائي يميل إلى الحلويات والكربوهيدرات، يصبح سكر الدم أكثر عرضة للارتفاع والانخفاض بشكل متكرر.
ويقال إن استمرار ارتفاع سكر الدم يُبطئ حركة خلايا الدم البيضاء (حرّاس الجسم)، فيسهل دخول البكتيريا من الجرح.
ولعل هذا هو سبب مطالبة مرضى السكري بضبط سكر الدم بصرامة بعد الجراحة.
فليست «كمية الطعام» وحدها هي المهمة، بل إن توازن «المصادر التي تحصل منها على التغذية» هو ما يحدد جودة التعافي.
العناصر الغذائية التي يكثر نقصها أثناء التعافي بعد الجراحة والأطعمة التي ينبغي تعويضها بها

معرفة العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بشدة بعد الجراحة هي الطريق المختصر لتسريع التعافي.
البروتين (أساس إعادة بناء العضلات والأنسجة)
وكما ذكرنا قبل قليل، ترتفع حاجة الجسم إلى البروتين بعد الجراحة إلى 1.5–2 ضعف المعتاد.
والحرص على وجود مصدر بروتين عالي الجودة مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات فول الصويا في كل وجبة يرتبط مباشرة بإصلاح الجرح والحفاظ على الكتلة العضلية.
فيتامين C والزنك (عنصران غذائيان أساسيان لا غنى عنهما في إصلاح الجرح)
فيتامين C عنصر غذائي لا غنى عنه لتخليق الكولاجين، وعند نقصه يتأخر إصلاح الجرح ويرتفع خطر العدوى.
والزنك كذلك يشارك في انقسام الخلايا ووظيفة المناعة وتخليق الكولاجين، ويزداد استهلاكه بشكل خاص بعد الجراحة.
لذا فإن الحرص على إدخال الخضروات والفواكه والمحار والمكسرات يساعد على التعافي.
أحماض أوميغا 3 الدهنية (السيطرة على الالتهاب بعد الجراحة)
الالتهاب بعد الجراحة جزء من عملية التعافي، لكنه إذا طال أعاق التعافي.
لأحماض أوميغا 3 الدهنية (EPA/DHA) تأثير مضاد للالتهاب، وقد تساعد على الحدّ من استمرار الالتهاب لفترة طويلة بعد الجراحة.
أتمنى أن تحرص على تناول الأسماك الدهنية مثل الماكريل والسردين والسلمون عدة مرات في الأسبوع.
فيتامين A والحديد (تجديد الجلد ونقل الأكسجين)
فيتامين A عنصر غذائي لا غنى عنه عند إعادة بناء «الجدار الخارجي» للجسم، أي الجلد والأغشية المخاطية.
ومن مزاياه أنه يمكن الحصول عليه بسهولة من الخضروات الملوّنة مثل الجزر والسبانخ، ومن صفار البيض.
أما الحديد فيؤدي دورًا يشبه الشاحنة التي تنقل الأكسجين في الدم.
وعند حدوث نزيف أثناء الجراحة يسهل أن ينقص الحديد، وإذا قلّت الشاحنات يصعب وصول الأكسجين والمغذيات إلى الجرح.
والأطعمة التي تحتوي على الحديد مثل اللحوم الحمراء والبطلينوس يسهل امتصاصها عند تناولها مع الخضروات والفواكه الغنية بفيتامين C.
لا تنسَ الطاقة (السعرات الحرارية) والسوائل
كثيرًا ما ينصبّ الاهتمام على العناصر الغذائية وحدها، لكن إذا لم تكفِ الطاقة التي تمثل الأساس، فإن البروتين الثمين يُحرق مصدرًا للطاقة.
لذا احرص على تناول كمية مناسبة من الأغذية الأساسية مثل الأرز والخبز والبطاطس وأنواع الدرنات، ما لم يقيّدها طبيبك.
كما أن نقص السوائل يسهّل حدوث الإمساك والجفاف، فتتعطل «حركة النقل» داخل الجسم.
ولعل شرب الماء على فترات متقاربة هو أيضًا جزء مهم من إدارة التغذية التي تدعم التعافي.
لكن إذا كانت كمية السوائل مقيّدة لديك بسبب أمراض القلب أو الكلى مثلًا، فالتزم بتلك التعليمات.
| العنصر الغذائي | الأطعمة الموصى بها | المقدار اليومي التقريبي |
|---|---|---|
| البروتين | صدر الدجاج، البيض، التوفو، السمك، ناتو (فول صويا مخمّر) | وزن الجسم × 1.5–2 غ (مثال: 90–120 غ لمن يزن 60 كغ) |
| فيتامين C | البروكلي، الفلفل الحلو، الكيوي، الحمضيات | 200 ملغ أو أكثر (نحو 2–3 أضعاف المعتاد) |
| الزنك | المحار، لحم البقر، الكاجو، بذور اليقطين | نحو 15 ملغ للرجال البالغين و12 ملغ للنساء |
| أحماض أوميغا 3 الدهنية | الماكريل، السردين، السلمون، زيت بذر الكتان | الأسماك الدهنية 3–4 مرات أسبوعيًا تقريبًا |
| فيتامين A | الكبد، الجزر، السبانخ، صفار البيض | طبق واحد على الأقل من الخضروات الملوّنة في كل وجبة |
| الحديد | اللحوم الحمراء، الكبد، السبانخ، البطلينوس | يزداد امتصاصه عند تناوله مع فيتامين C |
المقادير الواردة في الجدول عامة فقط، فإن كان لديك تقييد للبروتين بسبب أمراض الكلى أو غيرها،
أو كان نظامك الغذائي محددًا وفق نوع الجراحة، فاتبع دائمًا تعليمات طبيبك المعالج وأخصائي التغذية.
العادات الغذائية التي تعيق التعافي بعد الجراحة والأطعمة التي يجب الحذر منها
لنستعرض أنماط العادات الغذائية التي تعيق التعافي بعد الجراحة.
الأطعمة فائقة المعالجة والإفراط في السكريات يطيلان الالتهاب
إذا استمر تناول الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المكررة، فإن «انحسار الالتهاب» الضروري بعد الجراحة يتعرقل.
السكر والخبز الأبيض والحلويات تسبب ارتفاعات حادة في سكر الدم، مما يؤدي إلى ضعف وظيفة المناعة وزيادة خطر العدوى.
وبما أن المناعة تكون منخفضة بشكل خاص بعد الجراحة، فإن جودة الطعام تحدد سرعة التعافي إلى حد كبير.
الضرر الذي يلحقه الكحول والتبغ بالتعافي
الكحول يضعف وظيفة المناعة ويؤخر التئام الجرح.
والتبغ كذلك يقبض الأوعية الدموية ويعيق إمداد الأنسجة بالأكسجين والمغذيات، فيؤخر التئام الجرح تأخيرًا كبيرًا.
لذا من المهم بعد الجراحة الالتزام بالامتناع عن الكحول والتدخين لمدة لا تقل عن عدة أسابيع إلى عدة أشهر.
احذر أيضًا من هدايا الزوار والوجبات الخفيفة المتواصلة
خلال الإقامة في المستشفى أو بعد الخروج منه مباشرة، تكون الحلويات والعصائر التي يحضرها الزوار في متناول اليد، فيسهل أن تمتد يدك إليها دون انتباه.
وعندما تجتمع الوجبات الخفيفة الحلوة مع قلة الحركة، يصبح سكر الدم أكثر عرضة للاضطراب، وقد لا تعود قادرًا على تناول الوجبات الأساسية نفسها.
فإن أردت تناول وجبة خفيفة، فمن الأفضل أن تختار ما يكون مادة للتعافي مثل الزبادي أو الفواكه أو المكسرات.
انتبه أيضًا من تقييد الطعام على طريقتك الخاصة وحميات «أريد أن أنحف بسرعة»
هناك من يستغل نقص وزنه أثناء الإقامة في المستشفى فيقلل طعامه قائلًا: «لأستمر في النحافة إذن».
لكن عند تقليل الطعام كثيرًا في منتصف فترة التعافي، فإن ما يُفقد في الغالب ليس الدهون بقدر ما هو العضلات اللازمة للإصلاح.
وعندما تقل العضلات يصعب استعادة اللياقة البدنية، وتصبح الأنشطة اليومية مثل المشي والوقوف مرهقة.
لذا اترك ضبط وزنك إلى ما بعد تعافي الجرح واللياقة البدنية وحصولك على إذن طبيبك المعالج.
| الأطعمة والعادات التي يجب تجنبها | الأثر السلبي على التعافي |
|---|---|
| الأطعمة فائقة المعالجة، المخبوزات الحلوة، الوجبات الخفيفة المقرمشة | تطيل الالتهاب المزمن وتعيق التئام الجرح |
| المشروبات الغازية، المشروبات المحلاة بالسكر | تضعف وظيفة المناعة بسبب الارتفاعات الحادة في سكر الدم |
| الكحول | تثبيط المناعة، وضعف وظائف الكبد، وتأخر التئام الجرح |
| التبغ | يعيق إمداد الأنسجة بالمغذيات بسبب انقباض الأوعية الدموية |
| الأطعمة المقلية، الدهون المتحولة | تزيد الإجهاد التأكسدي وتفاقم الالتهاب |
| الإفراط في الأكل، الأكل طوال اليوم (عادة الاستمرار في الأكل) | ترهق الجهاز الهضمي وتؤخر تعافي الأمعاء |
وقد شرحنا أيضًا العلاقة بين الالتهاب المزمن والمتلازمة الأيضية في مقال آخر، فاطّلع عليه كذلك.
طريقة استئناف الطعام بعد الجراحة: الأولوية القصوى لتعليمات الطبيب وأخصائي التغذية

من الشائع ألا يُعاد الطعام بعد الجراحة إلى طبيعته دفعة واحدة، بل يُستأنف على مراحل.
أما المراحل ومدة كل منها فتختلف كثيرًا بحسب موضع الجراحة وحالة الجسم.
وما نعرضه هنا مجرد مسار عام، لذا إذا كان المستشفى قد حدد لك نظامًا غذائيًا، فاحرص دائمًا على إعطائه الأولوية.
دليل الطعام في كل مرحلة من مراحل التعافي
| المرحلة | أمثلة على الطعام | ما ينبغي الانتباه إليه |
|---|---|---|
| أثناء الإقامة في المستشفى (بداية استئناف الطعام) | السوائل، الأغذية السائلة، أوكايو (عصيدة الأرز اليابانية) وما شابه | اتبع تعليمات المستشفى ولا تزد الكمية من تلقاء نفسك |
| بعد الخروج من المستشفى مباشرة | أطباق طرية سهلة الهضم، وكمية قليلة من الغذاء الأساسي | أدخل البروتين في كل وجبة ولو بكمية قليلة، وقسّم الطعام على عدة مرات |
| مرحلة استعادة اللياقة البدنية | طعام عادي يجمع السمك واللحم والبيض والخضروات والفواكه | انتبه لفيتامين C والزنك والأسماك الدهنية، وقلّل الأطعمة المصنّعة |
ما ينبغي أن تخبر به المختص عند الاستشارة
لا تتردد في إخبار طبيبك المعالج أو أخصائي التغذية بأي تغيرات مثل فقدان الشهية أو استمرار نقص الوزن أو صعوبة البلع.
يقدّم كثير من المستشفيات إرشادات غذائية على يد أخصائيي التغذية، لذا سيطمئن بالك إذا سألت قبل الخروج: «ما نوع الطعام الذي ينبغي أن أتناوله في البيت؟»
ومن المهم لمن لديه مرض مزمن أن يقرر مع المختصين كيف يوفّق بين القيود الغذائية والتغذية اللازمة بعد الجراحة.
علامات في الجسم ينبغي الانتباه لها بعد الخروج من المستشفى
إذا ظهرت تغيرات مثل التالية، فلا تكتفِ بتعديل طعامك وانتظار ما سيحدث، بل اتصل بالمنشأة الطبية مبكرًا.
- ازدياد احمرار الجرح أو تورمه أو سخونته أو الإفرازات الرطبة منه
- استمرار أيام لا تستطيع فيها تناول أي طعام تقريبًا، مع نقص الوزن باستمرار
- الغثيان أو القيء أو ألم البطن الشديد أو إسهال أو إمساك يستمر عدة أيام
- استمرار الحمى أو إرهاق شديد غير معتاد
فقد لا تكون هذه علامات على نقص التغذية فحسب، بل قد تكون علامات على عدوى أو مضاعفات.
وفي النهاية، فإن عدم تحمّل الأمر وحدك بالتفكير «سأتعافى ما دمت آكل» هو أقصر طريق.
فبدلًا من معلومات الإنترنت، تكون تعليمات الفريق الطبي الذي يتابع جسمك هي «المخطط» الأكثر دقة.
أسئلة شائعة حول التعافي بعد الجراحة والطعام والتغذية
كثيرًا ما يكون الامتناع التام عن الطعام أو الاكتفاء بالأغذية السائلة ضروريًا بعد الجراحة مباشرة، والأولوية القصوى هي اتباع تعليمات الطبيب.
وإذا صعُب تعويض التغذية، فكثيرًا ما تُعوَّض بالتغذية المعوية أو الوريدية، لذا أرجو ألا ترفع القيود الغذائية من تلقاء نفسك.
وعندما يُسمح لك باستئناف الطعام بعد التعافي، فابدأ أولًا بالأطعمة التي تراعي البروتين والفيتامينات.
لا يُنصح بالصيام المكثف في مرحلة التعافي، لكن في المرحلة التي تريد فيها كبح الالتهاب المزمن بعد الجراحة، أو عند إعادة بناء الجسم بعد التعافي، تكون فكرة «تخصيص وقت مناسب بلا طعام» فعّالة.
وفي كلتا الحالتين، أرجو أن تطبّقها بعد استشارة طبيبك المعالج.
وقد شرحنا أساسيات الصيام وفوائده الصحية بالتفصيل في مقال آخر أيضًا، فاطّلع عليه للاستفادة.
مهمة جدًا.
هناك تقارير بحثية كثيرة تفيد بأن الحالة التغذوية الجيدة قبل الجراحة (لا سيما كفاية البروتين والفيتامينات) تخفّض خطر مضاعفات ما بعد الجراحة وتقصّر فترة التعافي.
لذا من المهم أن تبدأ في تحسين عاداتك الغذائية في أقرب وقت ممكن بمجرد تحديد موعد الجراحة.
يمكن الاستفادة من مكملات البروتين وفيتامين C والزنك وأوميغا 3 وسيلةً مساعدة لتعويض التغذية بعد الجراحة.
لكنها قد تتفاعل مع الأدوية التي تتناولها بعد الجراحة، لذا أرجو أن تتأكد دائمًا من طبيبك المعالج قبل استخدامها.
ومن المهم أن تعدّ المكملات مجرد عامل مساعد لتحسين العادات الغذائية.
فقدان الشهية بعد الجراحة أمر يمر به كثيرون.
احرص على تناول أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات ولو بكمية قليلة (البيض، التوفو، مشروبات البروتين، العصائر المخفوقة «سموذي») مقسّمة على عدة مرات.
ولا تتمسك بكمية كل وجبة، فتأمين إجمالي التغذية اليومية هو أقصر طريق إلى التعافي.
عادات غذائية لتحقيق أقصى استفادة في التعافي بعد الجراحة

ما يحدد مسار التعافي بعد الجراحة هو التوازن بين ثلاثة أمور: «ماذا تأكل» و«ماذا لا تأكل» و«متى تأكل».
فعند تأمين التغذية المناسبة تبلغ عملية إصلاح الجسم أقصى طاقتها، مما يؤدي إلى تعافٍ مبكر وانخفاض خطر المضاعفات.
عادات غذائية للتعافي بعد الجراحة تبدأ بها من اليوم
- أدخل مصدر بروتين عالي الجودة في كل وجبة دون استثناء
أدخل واحدًا من صدر الدجاج أو السمك أو البيض أو منتجات فول الصويا في كل وجبة. فبما أن الجسم يحتاج بعد الجراحة إلى 1.5–2 ضعف البروتين المعتاد، فإن الحرص على أن تكون «الوجبة غنية بالبروتين ولو كانت صغيرة» هو أساس التعافي - تعمّد تعويض فيتامين C والزنك
أضف يوميًا صنفًا أو صنفين من البروكلي أو الفلفل الحلو أو الحمضيات، واحرص أيضًا على تناول الأطعمة الغنية بالزنك مثل المحار والمكسرات وبذور اليقطين. فهذان العنصران يحددان سرعة إصلاح الجرح - تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة والإفراط في السكريات والكحول بعد الجراحة
بإبعاد الأطعمة التي تطيل الالتهاب، يصبح الجسم قادرًا على استخدام طاقة الإصلاح المحدودة لديه استخدامًا صحيحًا. وأرجو أن تهتم بجودة طعامك خاصةً في الشهر أو الشهرين الأولين من التعافي
مثال على طعام يوم كامل بعد الخروج من المستشفى
- على سبيل المثال، في الصباح، يمكنك الحصول على البروتين وفيتامين C بسهولة إذا جمعت بين أوكايو أو الأرز وطبق من البيض والفواكه.
- وفي الغداء، أنصح بوجبة متكاملة طرية نسبيًا من السمك المشوي أو صدر الدجاج مع خضروات مطهوة مثل البروكلي.
- وفي العشاء، يمكنك إعداد أطباق مطهوة على نار هادئة أو قِدر ساخن بالتوفو أو السمك الأبيض، فهي لطيفة على الهضم وتدفئ الجسم.
- وفي الأيام التي لا تستطيع فيها إكمال الوجبات الثلاث، تناول الزبادي أو مشروب البروتين كوجبة خفيفة لتعويض النقص.
يمكن الاستفادة من الصيام المتقطع (الصيام لمدة 16 ساعة) أيضًا في إعادة بناء الجسم بعد التعافي من الجراحة، لذا أرجو أن تستشير طبيبك المعالج عندما يستقر تعافيك.
وقد شرحنا العلاقة بين مقاومة الإنسولين والالتهاب المزمن بالتفصيل في مقال آخر، فاطّلع عليه للاستفادة.
سرعة التعافي هي «القوة الكامنة في الجسم»، وهذه القوة الكامنة تُبنى من خلال العادات الغذائية اليومية.
فابدأ من وجبة اليوم، باختيار طعامك مع مراعاة البروتين وفيتامين C.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- خطر إذا أهملته: ما هو اختلال بيئة الأمعاء؟ الأسباب والأعراض والفحص الذاتي وطرق إصلاحها، بشرح مبسّط
- السمنة بوابة الأمراض: ما الفرق والعلاقة بين المتلازمة الأيضية والسكري؟ سلسلة أمراض تبدأ من الدهون الحشوية وكيف تقطعها
- يتقدّم دون أن تشعر: ما هي مقاومة الإنسولين؟ الأسباب وطرق الفحص، والغذاء والصيام لتحسينها، بشرح مبسّط
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال