«حساسية طفلي تزداد سوءًا عامًا بعد عام…»
«سمعت أن تغيير النظام الغذائي يخفف الحساسية، فهل هذا صحيح؟»
«ما العلاقة بين بيئة الأمعاء والحساسية أصلًا؟»
أصبح عدد من يطرحون مثل هذه الأسئلة في ازدياد كبير مؤخرًا.
والحقيقة أن الارتفاع الحاد في حالات الحساسية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتغيّر عاداتنا الغذائية.
ففي الأمعاء يتجمع نحو 70% من الخلايا المناعية، وقد كشفت الأبحاث الحديثة تباعًا أن اختلال بيئة الأمعاء يجعل جهاز المناعة «يُخطئ في عمله» فيُطلق أعراض الحساسية.
في هذا المقال سنشرح من الناحية الطبية الصلة بين بيئة الأمعاء والحساسية، ونعرض طرقًا لتحسين العادات الغذائية يمكنك تطبيقها من اليوم.
- 1 الحساسية وبيئة الأمعاء: هل تعرف مدى الصلة الوثيقة بينهما؟
- 2 حقيقة العادات الغذائية التي تدمّر بيئة الأمعاء
- 3 كيف يؤدي «خطأ» المناعة إلى الحساسية
- 4 أنماط الأكل الحديثة التي تزيد الحساسية سوءًا
- 5 أطعمة وعناصر غذائية تحسّن بيئة الأمعاء لمواجهة الحساسية
- 6 عادات يومية وأسرار في طريقة الأكل لتحسين بيئة الأمعاء
- 7 أسئلة شائعة حول العادات الغذائية التي تحسّن الأمعاء والمناعة
- 8 خطوات عملية لتحسين بيئة الأمعاء وإعادة المناعة إلى طبيعتها
الحساسية وبيئة الأمعاء: هل تعرف مدى الصلة الوثيقة بينهما؟

يشهد اليابان اليوم ارتفاعًا حادًا في أعداد المصابين بحساسية حبوب اللقاح والحساسية الغذائية والتهاب الجلد التأتبي.
ويحظى طبيًا بتأييد واسع الرأيُ القائل إن «تحوّل العادات الغذائية إلى النمط الغربي وتدهور بيئة الأمعاء» يقفان بقوة وراء هذا الارتفاع.
العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والحساسية
تعيش في الأمعاء مئات التريليونات من البكتيريا أو أكثر، وهي تشكّل ما يُعرف بـ«فلورا الأمعاء (الميكروبيوم المعوي)».
وعندما تكون فلورا الأمعاء متنوعة وفي حالة صحية سليمة، تستطيع الخلايا المناعية أن تميّز بدقة بين «العدو الحقيقي الذي يجب مهاجمته» و«الأشياء غير الضارة».
أما إذا اختلّت فلورا الأمعاء، فإن المناعة تخطئ في عملها، فيسهل حدوث الحساسية التي تتمثل في رد فعل مبالغ فيه تجاه أشياء غير ضارة مثل حبوب اللقاح والأطعمة وعثّ الغبار.
| حالة فلورا الأمعاء | عمل جهاز المناعة |
|---|---|
| متنوعة وفي حالة صحية سليمة | يميّز بدقة بين «العدو الحقيقي الذي يجب مهاجمته» و«الأشياء غير الضارة» |
| مختلّة | يخطئ في عمله، فيبالغ في رد فعله تجاه أشياء غير ضارة مثل حبوب اللقاح والأطعمة وعثّ الغبار |
«فرضية النظافة» والارتفاع الحاد في الحساسية في عصرنا
«فرضية النظافة» هي فكرة مفادها أن البيئة المفرطة في النظافة في العصر الحديث تقلّل فرص تعلّم جهاز المناعة، فتزيد من الحساسية.
ثم إن تغيّر العادات الغذائية، وخاصة نقص الألياف الغذائية وقلة تناول الأطعمة المخمّرة وزيادة الأطعمة فائقة المعالجة، يُضعف تنوّع فلورا الأمعاء، ويجتمع ذلك مع ما تصفه فرضية النظافة ليزيد من انتشار الحساسية.
الأمعاء هي «أكبر نقطة تفتيش» داخل الجسم
الطعام الذي يدخل من الفم يمر عبر المعدة ثم يُمتص في الأمعاء.
أي إن الأمعاء تؤدي دور «نقطة التفتيش» التي تقرر ما إذا كان ما جاء من العالم الخارجي سيُسمح له بالدخول إلى الجسم أم لا.
ومن الطبيعي أن تحتاج نقطة التفتيش إلى عدد كبير من الحراس.
ولهذا يُقال إن نحو 70% من الخلايا المناعية في الجسم كله تتجمع حول جدار الأمعاء.
ولهذا السبب تحديدًا تُسمّى الأمعاء «أكبر عضو مناعي» في الجسم.
الخلايا المناعية التي تؤدي دور المكابح: «الخلايا التائية التنظيمية»
في جهاز المناعة طرف يؤدي دور دوّاسة الوقود فيشنّ الهجوم، وطرف آخر يؤدي دور المكابح فيُهدّئ الهجوم.
وأبرز من يؤدي دور المكابح خلايا مناعية تُسمّى «الخلايا التائية التنظيمية (Treg)».
قد يبدو الاسم معقّدًا، لكن ببساطة تخيّلها كالمسؤول الذي يهدّئ زملاءه ويقول لهم: «اهدؤوا».
وقد أفادت الأبحاث بأن بعض بكتيريا الأمعاء، مثل بكتيريا البيفيدوباكتيريوم، تعمل في اتجاه زيادة هذه الخلايا التي تؤدي دور المكابح.
فإذا كانت المكابح تعمل جيدًا، فلن يُحدث الجسم ضجة كبيرة حتى لو دخلت إليه حبوب اللقاح.
ولهذا بالذات يحظى منظور تحسين بيئة الأمعاء باهتمام متزايد عند التفكير في مواجهة الحساسية.
حقيقة العادات الغذائية التي تدمّر بيئة الأمعاء
هناك أسباب عدة لاختلال توازن فلورا الأمعاء، لكن العادات الغذائية هي صاحبة التأثير الأكبر.
لنتعرّف تحديدًا على أنماط «تدمير بيئة الأمعاء» الكامنة في النظام الغذائي الياباني المعاصر.
الأطعمة فائقة المعالجة والمضافات الغذائية تُخلّ بفلورا الأمعاء
المستحلبات والمواد الحافظة والمحليات الصناعية الموجودة في الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق ضررًا مباشرًا ببكتيريا الأمعاء.
وقد تأكد في التجارب على الحيوانات أن هذه المضافات تؤدي إلى تراجع البكتيريا النافعة وزيادة البكتيريا الضارة، وتُلحق الضرر بالحاجز المخاطي للأمعاء.
وعندما تضعف وظيفة الحاجز في الأمعاء، تتسرب البروتينات غير المهضومة وشظايا البكتيريا إلى مجرى الدم، فيسهل حدوث رد فعل مناعي مفرط.
الأكل طوال اليوم والإفراط في الطعام يسلبان الأمعاء وقت التعافي
في حالة «الأكل طوال اليوم»، أي تناول شيء ما باستمرار، تظل الأمعاء منشغلة دون توقف بالهضم والتفكيك.
ولتهيئة بيئة تسهّل عمل بكتيريا الأمعاء، لا بد من «فترة جوع» كافية بين الوجبات، وهذه الفترة تُخصَّص لإصلاح الأمعاء وضبط توازن البكتيريا.
فالعادة البسيطة المتمثلة في «تخصيص وقت لا تأكل فيه» ترتبط مباشرة بتحسين بيئة الأمعاء.
| أطعمة تحسّن بيئة الأمعاء | أطعمة تُخلّ ببيئة الأمعاء |
|---|---|
| الخضروات والبقوليات والطحالب البحرية (ألياف غذائية) | الأطعمة فائقة المعالجة والنودلز سريعة التحضير والمخبوزات المحلّاة |
| ميسو (معجون فول الصويا المخمّر) وناتو (فول صويا مخمّر) ونوكازوكيه (خضروات مخلّلة في نخالة الأرز) (أطعمة مخمّرة) | الهام والنقانق واللحوم المصنّعة |
| الزبادي والكفير (بكتيريا حمض اللاكتيك) | المشروبات الغازية والمحلّاة ومشروبات الطاقة الرياضية |
| الموز والأرقطيون والبصل (بريبيوتيك) | الأطعمة التي تحتوي على محليات صناعية والحلويات |
| الأسماك الزرقاء وزيت بذر الكتان (أحماض أوميغا 3 الدهنية) | المقليات والمارغرين (دهون متحوّلة) |
قلة النوم والتوتر
الأمعاء والدماغ مرتبطان عبر الأعصاب والهرمونات، ويُطلق على هذا الارتباط اسم «محور الأمعاء والدماغ».
ولعل كثيرين مرّوا بتجربة ألم البطن عند الشعور بالتوتر.
فإذا استمر التوتر الشديد أو قلة النوم، يسهل أن تضطرب حركة الأمعاء ويختل توازن بكتيريا الأمعاء.
بل يُعتقد أن اضطراب الجهاز العصبي اللاإرادي يجعل توازن المناعة أيضًا أكثر عرضة للاختلال.
الإفراط في المضادات الحيوية والبيئة المفرطة في النظافة
المضادات الحيوية لا تؤثر في البكتيريا الضارة وحدها، بل قد تؤثر أيضًا في البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
وبالطبع فإن استخدامها عند الحاجة وبتوجيه من الطبيب أمر مهم، فلا ينبغي التوقف عنها بقرار شخصي.
لقد أصبحت حياتنا المعاصرة أكثر راحة ونظافة، لكنها ربما صارت في المقابل بيئة يصعب فيها الحفاظ على تنوّع بكتيريا الأمعاء.
كيف يؤدي «خطأ» المناعة إلى الحساسية

من أكثر المسارات التي تُذكر لتفسير كيف يقود تدهور بيئة الأمعاء إلى الحساسية «ضعف وظيفة الحاجز المعوي (زيادة نفاذية الأمعاء)».
لنتناول ذلك بشيء من التفصيل.
ماذا يعني «ارتخاء حاجز الأمعاء»؟
«زيادة نفاذية الأمعاء» تعني الحالة التي يرتخي فيها الحاجز المخاطي للأمعاء، فتصبح المواد التي يصعب مرورها في الأصل قادرة على العبور بسهولة أكبر.
وهنا أحرص على الدقة في الكتابة: فنفاذية الأمعاء في حد ذاتها ظاهرة يمكن قياسها فعليًا، وقد تأكد وجودها في أمراض مثل داء الأمعاء الالتهابي والداء البطني (السيلياك).
في المقابل، فإن «متلازمة الأمعاء المتسربة» بوصفها مرضًا مستقلًا لا تُعدّ حتى الآن تشخيصًا طبيًا رسميًا معترفًا به.
أي إن «ارتخاء حاجز الأمعاء» ظاهرة تُدرس بوصفها حقيقة، لكن لم يثبت بعد أنه وحده سبب لكل أنواع الاعتلالات.
ومع ذلك، فقد أظهرت دراسات متعددة أن الإكثار المستمر من الأطعمة فائقة المعالجة ونقص الألياف الغذائية والتوتر المزمن تؤثر في وظيفة حاجز الأمعاء، ولذا فإن تغيير العادات الغذائية في اتجاه تحسين بيئة الأمعاء يستحق العناء تمامًا.
الصلة بالحساسية الغذائية وحساسية حبوب اللقاح والتهاب الجلد التأتبي
يرتبط اختلال بيئة الأمعاء بأمراض حساسية متنوعة.
وتشير نتائج دراسات طولية إلى أن الرضّع والأطفال الصغار الأقل تنوعًا في بكتيريا الأمعاء أكثر عرضة للإصابة لاحقًا بالحساسية الغذائية والتهاب الجلد التأتبي.
فتكوّن فلورا الأمعاء في مرحلة الطفولة المبكرة على وجه الخصوص يحدد إلى حد كبير الاستعداد للحساسية فيما بعد.
وقد شرحنا بالتفصيل تأثير الإفراط في الأكل على بيئة الأمعاء والمناعة في مقال آخر، فاحرص على قراءته أيضًا.
نقص الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة
- تتغذى البكتيريا النافعة على الألياف الغذائية التي لا يستطيع جسم الإنسان هضمها بالكامل، فتنتج منها مواد تُسمّى «الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة».
- والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة اسم جامع لأحماض مثل حمض الأسيتيك وحمض البروبيونيك وحمض البيوتيريك، وهي مكوّنات مهمة تمثل مصدر طاقة لخلايا الأمعاء.
- بل توالت الأبحاث داخل اليابان وخارجها التي تفيد بأن للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة دورًا في زيادة الخلايا التي تؤدي دور المكابح في المناعة وفي كبح تفاعلات الحساسية.
أي إن هناك سلسلة تسير هكذا: «الألياف الغذائية ← البكتيريا النافعة ← الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة ← مكابح المناعة».
وإذا نقصت الألياف الغذائية، فإن هذا السباق التتابعي سيتوقف عند خط البداية.
التهاب الأمعاء يمتد أيضًا إلى الأنف والجلد
يُعتقد أن الاضطراب المناعي الذي يحدث في الأمعاء لا يبقى محصورًا فيها.
فالخلايا المناعية تنتقل مع الدم إلى أنحاء الجسم كله، ولذلك قد تُطلق المناعة التي أصبحت مفرطة الحساسية في الأمعاء تفاعلات في الأنف أو القصبات الهوائية أو الجلد.
وتُعرف الصلة بين الأمعاء والجلد، وبين الأمعاء والرئتين، باسم «محور الأمعاء والجلد» و«محور الأمعاء والرئة»، وقد أُجريت حولهما أبحاث متنوعة.
أنماط الأكل الحديثة التي تزيد الحساسية سوءًا
لنستعرض أنماط العادات الغذائية الشائعة لدى المصابين بالحساسية.
وإن وجدت ما ينطبق عليك، فابدأ بتحسين أمر واحد أولًا.
التراجع الحاد في الألياف الغذائية يُفقر فلورا الأمعاء
يُقال إن كمية الألياف الغذائية التي يتناولها اليابانيون انخفضت إلى النصف تقريبًا مقارنة بخمسينيات القرن العشرين.
والألياف الغذائية عنصر غذائي مهم يشكّل غذاءً للبكتيريا النافعة في الأمعاء (وخاصة البكتيريا المنتجة لحمض البيوتيريك)، وعند نقصها يضيع تنوّع فلورا الأمعاء وتضعف قدرة المناعة على التنظيم.
فالتغيير البسيط المتمثل في «تناول مزيد من الخضروات» يمكن أن يكون خطوة أولى كبيرة نحو تحسين الحساسية.
تراجع الأطعمة المخمّرة ونضوب البكتيريا النافعة في الأمعاء
الأطعمة المخمّرة التقليدية مثل الميسو (معجون فول الصويا المخمّر) والمخللات اليابانية والناتو (فول صويا مخمّر) والزبادي تمدّ الأمعاء مباشرة بالبكتيريا النافعة.
لكن هذه الأطعمة قلّت في نظامنا الغذائي المعاصر وحلّت محلها الأطعمة فائقة المعالجة، وهذا ما يسرّع تدهور بيئة الأمعاء.
| الطعام أو العادة | التأثير في الأمعاء والمناعة | خطر الحساسية |
|---|---|---|
| الأطعمة المخمّرة (ميسو وناتو ونوكازوكيه) | تمدّ الأمعاء بالبكتيريا النافعة وتقوّي حاجز الأمعاء | ↓ ينخفض |
| الألياف الغذائية (الخضروات والبقوليات والطحالب البحرية) | غذاء للبكتيريا النافعة وتحافظ على تنوّع الأمعاء | ↓ ينخفض |
| الأسماك الزرقاء وأحماض أوميغا 3 الدهنية | تأثير مضاد للالتهاب وتعيد المناعة إلى طبيعتها | ↓ ينخفض |
| الأطعمة فائقة المعالجة والمضافات | تزيد البكتيريا الضارة وتُتلف حاجز الأمعاء | ↑ يرتفع |
| المشروبات الغازية والمحلّاة والسكريات المكرّرة | تعزّز الالتهاب في الأمعاء وتقلّل البكتيريا النافعة | ↑ يرتفع |
| الأكل طوال اليوم والإفراط في الطعام | لا يبقى للأمعاء وقت للإصلاح | ↑ يرتفع |
وقد شرحنا بالتفصيل كذلك العلاقة بين الالتهاب المزمن والمتلازمة الأيضية في مقال آخر، فاطّلع عليه للاستفادة.
مواعيد وجبات غير منتظمة وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل
ليس قليلًا عدد من تكون مواعيد وجباتهم غير منتظمة، فيتناولون الفطور يومًا ويتركونه يومًا آخر، أو يتأخر عشاؤهم في بعض الأيام إلى ساعة متأخرة من الليل.
ولبكتيريا الأمعاء أيضًا إيقاع يومي، ويُعتقد أن عدم انتظام مواعيد الوجبات يجعل هذا الإيقاع أكثر عرضة للاضطراب.
وعندما تأكل في وقت متأخر من الليل، تظل الأمعاء منشغلة بالهضم حتى أثناء نومك، فيقصر الوقت المتاح لإراحتها.
احرص قدر الإمكان على تناول الطعام في الأوقات نفسها كل يوم، وعلى الانتهاء من العشاء قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.
أطعمة وعناصر غذائية تحسّن بيئة الأمعاء لمواجهة الحساسية

سنعرض فيما يلي الأطعمة التي يُستحسن إدخالها في نظامك لتحسين بيئة الأمعاء.
والكلمات المفتاحية ثلاث: «تناوَل البكتيريا» و«غذِّ البكتيريا» و«ترفّق بالأمعاء».
تناوَل البكتيريا: الأطعمة المخمّرة (البروبيوتيك)
الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة حية أو على ما يشبهها تُسمّى «البروبيوتيك».
وعلى المائدة اليابانية منذ القدم كثير من الأطعمة المخمّرة.
- ناتو (فول صويا مخمّر)
- ميسو (معجون فول الصويا المخمّر) وصلصة الصويا ونوكازوكيه (خضروات مخلّلة في نخالة الأرز)
- الزبادي والكفير
- الكيمتشي والملفوف المخلّل (زاوركراوت)
- أمازاكيه (مشروب أرز ياباني حلو) (مصنوع من كوجي الأرز)
معظم البكتيريا التي تدخل من الخارج لا تستقر في الأمعاء بصفة دائمة، ولذلك فإن المفتاح هو المواظبة على تناولها كل يوم ولو بكمية قليلة.
وسيسهل عليك الاستمرار إذا ربطتها بعادة موجودة لديك أصلًا، مثل حساء الميسو في الصباح أو الناتو مع العشاء.
غذِّ البكتيريا: الألياف الغذائية والسكريات قليلة التعدد (البريبيوتيك)
المكوّنات التي تشكّل غذاءً للبكتيريا النافعة تُسمّى «البريبيوتيك».
فحتى لو تناولت البكتيريا، فلن تستطيع أن تعمل بنشاط داخل الأمعاء إذا لم تجد ما تتغذى عليه.
وتنقسم الألياف الغذائية إلى نوعين: «الذائبة» التي تذوب في الماء، و«غير الذائبة» التي لا تذوب فيه.
ويُقال إن الألياف الذائبة على وجه الخصوص تكون مادة خامًا مناسبة تستخدمها البكتيريا النافعة لإنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.
- الألياف الذائبة: الطحالب البحرية، والبامية، وفطر ناميكو (فطر ياباني لزج)، والشعير (موتشيموجي، أي الشعير الدبق)، والتفاح، والكيوي
- الألياف غير الذائبة: الأرقطيون، وأنواع الفطر، والبقوليات، والأرز البني
- السكريات قليلة التعدد: البصل، والموز، وفول الصويا، والعسل
ابدأ بخطوات صغيرة، مثل خلط الأرز بالشعير الدبق، أو إضافة طحلب الواكامي والفطر إلى حساء الميسو.
وقد تسبب زيادة الألياف الغذائية فجأة انتفاخًا في البطن، لذا فالسر هو زيادة الكمية تدريجيًا.
ترفّق بالأمعاء: أحماض أوميغا 3 الدهنية والبوليفينولات
من المعروف أن أحماض أوميغا 3 الدهنية مثل EPA وDHA، المتوفرة بكثرة في الأسماك الزرقاء، تعمل في اتجاه تهدئة الالتهاب في الجسم.
ويُنصح بإدخال أسماك مثل الماكريل والسردين وسمك الصوري الياباني (سانما) في طعامك عدة مرات في الأسبوع.
كذلك أفادت الأبحاث بأن البوليفينولات الموجودة في الشاي الأخضر والكاكاو والتوتيات تؤدي دورًا في تغذية بكتيريا الأمعاء وفي كبح الالتهاب.
وفي المقابل، يُستحسن الإقلال من المداومة اليومية على الدهون الموجودة بكثرة في المقليات واللحوم المصنّعة.
تنبيهات لمن لديهم حساسية غذائية
من بين الأطعمة التي عرضناها حتى الآن ما قد يكون من مسببات الحساسية الغذائية.
وتجدر الإشارة إلى أن من لديهم حساسية غذائية لا ينبغي لهم أن يتناولوا الأطعمة المسببة للحساسية بقرار شخصي، ولا أن يمتنعوا في المقابل عن أطعمة أكثر من اللازم، بل عليهم دائمًا اتباع تعليمات الطبيب.
عادات يومية وأسرار في طريقة الأكل لتحسين بيئة الأمعاء
لا تقل كيفية الأكل وطريقة قضاء يومك أهمية عمّا تأكله.
نعرض هنا العادات اليومية التي تساعد على تحسين بيئة الأمعاء.
خصّص فترات جوع لإراحة الأمعاء
فالأمعاء تنشغل بمهمة الهضم في كل مرة يدخلها الطعام، لذلك من المهم أيضًا أن تمنحها وقتًا للراحة.
وهنا ننصح بطريقة تُسمّى «الصيام المتقطع»، وفيها تحدد فترة لتناول الطعام خلال اليوم وتُريح بطنك في بقية الوقت.
فمثلًا إذا أنهيت العشاء في الثامنة مساءً، فلا تتناول أي طعام صلب حتى الثانية عشرة ظهر اليوم التالي، فتحصل بذلك على فترة جوع تقارب 16 ساعة.
وقد أفادت أبحاث بأن الصيام أدى إلى تغيّر في تركيبة بكتيريا الأمعاء.
وقد شرحنا الطريقة والتنبيهات بالتفصيل في مقال عادتان تمنحانك الصحة بسهولة فائقة: الصيام المتقطع فعّال لتحسين الأيض وإنقاص الوزن أيضًا.
ففترة الجوع بالنسبة إلى الأمعاء أشبه بـ«وقت التنظيف» الذي تُرتَّب فيه غرفة مبعثرة.
- ولا داعي للتمسك بـ16 ساعة بالضبط كل يوم، بل يكفي تمامًا أن تبدأ بالتوقف عن الأكل ليلًا وترك فاصل يقارب 12 ساعة.
- وخلال فترة الجوع تناول مشروبات خالية من السعرات الحرارية، مثل الماء والشاي والقهوة السوداء، واحرص على ألا تُصاب بالجفاف.
- وعند العودة إلى الأكل، لا تبدأ مباشرة بالمقليات أو الحلويات، بل ابدأ بحساء الميسو أو الخضروات أو الأطعمة المخمّرة، فذلك ألطف على الأمعاء.
لكن على الحوامل والمرضعات، ومن يتلقون علاجًا لمرض مزمن، والأطفال في مرحلة النمو، ألا يصوموا بقرار شخصي، بل أن يستشيروا الطبيب.
اجعل «اللقمة الأولى» في الوجبة من الخضروات أو الحساء
إذا بدأت وجبتك بالخضروات أو الطحالب البحرية أو حساء الميسو، فستزيد كمية الألياف الغذائية بشكل طبيعي.
كما أن ذلك يسهّل كبح الارتفاع المفاجئ في سكر الدم، فتضرب عصفورين بحجر واحد.
ومن الأمور التي تُريح الأمعاء أيضًا المضغ جيدًا والأكل ببطء، فذلك يخفف عبء الهضم.
تغيّر بيئة الأمعاء يحتاج إلى وقت، ولا يُغني عن العلاج
لا تتغيّر بيئة الأمعاء تغيّرًا كبيرًا في بضعة أيام، ويُقال إن تحسّنها يستغرق من بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر.
كذلك فإن تحسين بيئة الأمعاء لا يُغني عن علاج الحساسية.
والمهم هو أن تستمر في الأدوية والعلاج، وأن تحسّن عاداتك اليومية بوصفها الأساس الذي يقوم عليه ذلك.
أسئلة شائعة حول العادات الغذائية التي تحسّن الأمعاء والمناعة
يتغيّر توازن بكتيريا الأمعاء بسرعة نسبية عند تحسين العادات الغذائية، وتفيد تقارير بحثية بأن حالة فلورا الأمعاء تتحسن خلال بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر.
لكن الحفاظ على ذلك على المدى الطويل يتطلب الاستمرار في العادات الغذائية.
ابدأ بالتركيز على ذلك لمدة 2–4 أسابيع.
خلال الصيام يرتاح الجهاز الهضمي، وتتعزّز عمليات الإصلاح داخل الأمعاء.
كما أظهرت الأبحاث أن فترات الامتناع عن الأكل تضبط الإيقاع اليومي لبكتيريا الأمعاء (دورة النشاط المتوافقة مع الساعة البيولوجية)، مما يسهم في تحسين توازن فلورا الأمعاء.
وقد شرحنا الصيام المتقطع (صيام 16 ساعة) بالتفصيل في مقال آخر، فاطّلع عليه للاستفادة.
الأساس هو الإقلال من الأطعمة التي تزيد الالتهاب سوءًا (السكر، والدقيق الأبيض، ومنتجات الألبان، والكحول، والأطعمة فائقة المعالجة).
وفي المقابل احرص على الإكثار من الأطعمة ذات التأثير المضاد للالتهاب (الأسماك الزرقاء، وزيت الزيتون، والتوتيات، والخضروات الملوّنة الداكنة).
وإذا كانت الأعراض شديدة، فمن المهم أيضًا أن تدوّن يوميات للطعام لتحديد الأطعمة التي تثير الأعراض.
تنوّع فلورا الأمعاء منذ الطفولة المبكرة يحدد إلى حد كبير احتمال الإصابة بالحساسية.
فالرضاعة الطبيعية، وإدخال أطعمة متنوعة في وقت مبكر، والأطعمة المخمّرة، والوجبات الغنية بالألياف الغذائية، كلها أمور مهمة لتكوين بيئة الأمعاء لدى الطفل.
ومن المهم أيضًا ألا تصبح الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات المحلّاة جزءًا من طعام الطفل اليومي.
أظهرت مكمّلات البروبيوتيك (بكتيريا حمض اللاكتيك والبيفيدوباكتيريوم) قدرًا من الفعالية في تحسين بيئة الأمعاء وتخفيف أعراض الحساسية.
غير أن الجمع بينها وبين الألياف الغذائية (البريبيوتيك) المأخوذة من الطعام يجعل تأثيرها يدوم أكثر.
ويبقى تحسين العادات الغذائية هو الحل الجذري أكثر من المكمّلات.
خطوات عملية لتحسين بيئة الأمعاء وإعادة المناعة إلى طبيعتها

لنتعامل مع تحسين العادات الغذائية من أجل تحسين الحساسية من زاويتين معًا: «ماذا نزيد؟» و«عمّا نتوقف؟».
إصلاح حاجز الأمعاء، وتنمية البكتيريا النافعة، وتصحيح خطأ المناعة: كل ذلك يبدأ بمراجعة جودة الطعام وتوقيت تناوله.
لنبدأ بما نستطيع، خطوة بعد خطوة.
3 تحسينات في العادات الغذائية تبدأ بها من اليوم
- أضف صنفًا واحدًا من الأطعمة المخمّرة إلى وجباتك اليومية
بمجرد أن تتناول كل يوم واحدًا من حساء الميسو أو الناتو أو النوكازوكيه أو الزبادي، يبدأ إمداد الأمعاء بالبكتيريا النافعة. قد يبدو أمرًا صغيرًا، لكن الاستمرار فيه يغيّر فلورا الأمعاء بالتأكيد - احرص على تناول 20 غ أو أكثر من الألياف الغذائية يوميًا
أكثِر من الخضروات والبقوليات والطحالب البحرية والحبوب الكاملة. فعندما يتوفر غذاء البكتيريا النافعة (البريبيوتيك)، يزداد تنوّع فلورا الأمعاء، ويسهم ذلك في عودة المناعة إلى طبيعتها - اترك فترة جوع لا تقل عن 4–5 ساعات بين الوجبات
توقّف عن الأكل طوال اليوم والوجبات الخفيفة، وخصّص وقتًا لإراحة الأمعاء. فبذلك تستعيد بكتيريا الأمعاء إيقاع الإصلاح والصيانة، ويتسارع تعافي حاجز الأمعاء
| العنصر الغذائي أو المكوّن | أهم الأطعمة | التأثير في الأمعاء والمناعة |
|---|---|---|
| الألياف الغذائية (البريبيوتيك) | الأرقطيون والبصل والموز والبقوليات | غذاء للبكتيريا النافعة وتحافظ على تنوّع الأمعاء |
| بكتيريا حمض اللاكتيك والبيفيدوباكتيريوم (البروبيوتيك) | الزبادي والميسو والنوكازوكيه والناتو | تمدّ الأمعاء مباشرة بالبكتيريا النافعة وتنظّم المناعة |
| الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (حمض البيوتيريك) | تُنتَج في الأمعاء من الأطعمة المخمّرة والألياف الغذائية | تقوّي حاجز الأمعاء ولها تأثير مضاد للالتهاب |
| أحماض أوميغا 3 الدهنية | الماكريل والسردين والسلمون وزيت بذر الكتان | تكبح الالتهاب في الجسم كله وتعيد المناعة إلى طبيعتها |
| البوليفينولات | الشاي الأخضر والتوتيات والبروكلي | تزيد البكتيريا النافعة وتخفف الإجهاد التأكسدي |
| فيتامين D | السلمون وأنواع الفطر وصفار البيض | تنظيم المناعة ودعم وظيفة حاجز الأمعاء |
وبإدخال الصيام المتقطع (صيام 16 ساعة) في حياتك، تضمن وجود فترات لا تأكل فيها، ويتعزّز إصلاح الأمعاء، فتتهيأ شيئًا فشيئًا البيئة التي تعيد المناعة المخطئة إلى طبيعتها.
وقد شرحنا بالتفصيل أيضًا العلاقة بين مقاومة الإنسولين والالتهاب في الجسم كله في مقال آخر، فأتمنى أن تطّلع عليه كذلك.
فصحة الأمعاء لا تؤثر في الحساسية وحدها، بل تمتد إلى الالتهاب في الجسم كله والأيض والصحة النفسية.
وتراكم التغييرات الصغيرة في العادات الغذائية سيرفع شيئًا فشيئًا مستوى حالة الجسم كله.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- خطر إذا أهملته: ما هو اختلال بيئة الأمعاء؟ الأسباب والأعراض والفحص الذاتي وطرق إصلاحها، بشرح مبسّط
- السمنة بوابة الأمراض: ما الفرق والعلاقة بين المتلازمة الأيضية والسكري؟ سلسلة أمراض تبدأ من الدهون الحشوية وكيف تقطعها
- يتقدّم دون أن تشعر: ما هي مقاومة الإنسولين؟ الأسباب وطرق الفحص، والغذاء والصيام لتحسينها، بشرح مبسّط
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال