مخيف إن لم تعرفه: هل يرفع الإفراط في الأكل خطر السرطان؟ لماذا يُعدّ انعدام فترات الجوع خطراً، وخطوات يمكن البدء بها اليوم

«أحب الأكل كثيراً»، «دائماً ما آكل شيئاً»، هل تعلم أن نمط حياة «الأكل المتواصل» هذا قد يرفع في الواقع خطر الإصابة بالسرطان؟

نمط الحياة الذي لا يترك أي وقت للجوع يحفّز التكاثر غير الطبيعي للخلايا، وينشّط آليات متعددة ترفع خطر نشوء السرطان،
هذه هي الحقيقة الصادمة التي تكشفها أحدث أبحاث علوم التغذية والسرطان.

قد يبدو هذا الكلام مخيفاً، لكنه يعني من جهة أخرى أنه من الممكن خفض خطر السرطان عبر «تخصيص وقت لا تأكل فيه بالطريقة الصحيحة».

وكان اكتشافي لهذه العلاقة بين السرطان والعادات الغذائية أحد الأسباب التي دفعتني إلى بدء الصيام.

في هذا المقال، أشرح علمياً الآليات التي يرفع بها الإفراط في الأكل ونمط الحياة الخالي من فترات الجوع خطر الإصابة بالسرطان، والأساليب التي تساعد على خفض هذا الخطر من خلال الصيام وتحسين النظام الغذائي.

وإلى جانب ذلك، سأعرض أسباب ارتباط الإفراط في الأكل بالسرطان من خلال تشبيهات مألوفة، ثم ننتقل خطوة بخطوة إلى الفحص الذاتي والخطوات التي يمكنك البدء بها من اليوم.

 

Matsu
عندما عرفت العلاقة بين السرطان والعادات الغذائية، فوجئت وقلت لنفسي: «هل وقت الجوع مهم إلى هذه الدرجة فعلاً؟». الصيام لا يقتصر على إنقاص الوزن، بل قد يسهم أيضاً في الوقاية من السرطان!

 

目次

الصلة الوثيقة بين الإفراط في الأكل والسرطان: بيانات مدهشة تكشفها الأبحاث

صورة توضيحية للوقاية من السرطان والطعام
صورة / Pexels

يتصور كثير من الناس أن السرطان مرض تحدده «الوراثة» أو «الحظ».

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن نحو 30–40% من أسباب الإصابة بالسرطان تعود إلى نمط الحياة، مثل العادات الغذائية والسمنة وقلة النشاط البدني.

أي إن «نمط الحياة» يستحوذ على نسبة أكبر بكثير من العوامل الوراثية (نحو 5–10%).

بعبارة أخرى، لطريقة عيشنا اليومية دور في خلفية السرطان أكبر بكثير مما نتخيل.

فما علاقة «الإفراط في الأكل» بذلك إذن؟

عندما يستمر الإفراط في الأكل، تتراكم الطاقة التي لم يستهلكها الجسم على شكل دهون، ما يؤدي مع الوقت إلى السمنة وزيادة الدهون الحشوية.

هل تعلم أن وثيقة صادرة عن وزارة البيئة اليابانية، استشهدت بتقديرات المركز الوطني للسرطان في اليابان، تذكر أن الخطر النسبي للإصابة بالسرطان بسبب السمنة يبلغ 1.22 ضعفاً؟

والخطر النسبي هو رقم يعبّر عن «عدد المرات التي يزيد بها احتمال الإصابة بالسرطان مقارنة بمن لا يملكون هذه العادة».

قد يبدو رقم 1.22 ضعفاً صغيراً، لكن إذا تذكّرنا أنه نتيجة تراكم طريقة الأكل اليومية على مدى سنوات طويلة، فلا يمكن الاستهانة به.

ومن أبرز ما يستحق الانتباه العلاقة بين أنواع السرطان التالية والعادات الغذائية.

  • سرطان القولون والمستقيم: ارتباط قوي بالإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة، وبنقص الألياف الغذائية
  • سرطان الثدي: ارتباط بالسمنة وفرط إنسولين الدم وزيادة الإستروجين (خاصة بعد انقطاع الطمث)
  • سرطان البنكرياس: تكرر رصد ارتباطه بالسكري والسمنة وارتفاع سكر الدم في الأبحاث
  • سرطان الكبد: ارتباط بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) ومتلازمة الأيض
  • سرطان بطانة الرحم: ارتباط بالإفراط في إنتاج الإستروجين الناتج عن السمنة وفرط إنسولين الدم

ويُقصد بـ«فرط إنسولين الدم» الذي ورد هنا استمرار ارتفاع مستوى الإنسولين في الدم.

أما «الإستروجين» فهو أحد الهرمونات الأنثوية، ويُنتَج أيضاً في الأنسجة الدهنية، ولذلك يميل إلى الزيادة كلما زاد الوزن.

القاسم المشترك بين هذه الأنواع من السرطان هو حالات «فرط إنسولين الدم والالتهاب المزمن والسمنة» التي تنتج عن الإفراط في الأكل.

وبالطبع، لا يعني هذا أن كل من يفرط في الأكل سيصاب حتماً بالسرطان.

لكن من المفيد أن تتصور أن الإفراط في الأكل قد يهيّئ في جسمك شيئاً فشيئاً «تربة يسهل أن ينمو فيها السرطان».

 

Matsu
لم أكن أتخيل أن نمط حياة «تكون فيه الوجبات الخفيفة أمراً عادياً» و«آكل فيه شيئاً طوال الوقت» يُحدث كل هذا داخل الجسم. إذا كان مجرد تخصيص وقت للجوع يخفض الخطر، فلا يوجد أي سبب لعدم تجربته!

 

لماذا يرفع انعدام فترات الجوع خطر السرطان؟ 4 آليات

سأشرح الآليات العلمية التي يرفع بها نمط الحياة القائم على الأكل المستمر دون أي وقت للجوع خطر الإصابة بالسرطان.

ستظهر بعض المصطلحات الصعبة، لكنني سأشرحها باستخدام تشبيهات مألوفة.

① تسريع تكاثر الخلايا بسبب فرط إنسولين الدم

الإنسولين هو أيضاً إشارة تحفّز تكاثر الخلايا.

ويمكن تشبيهه بدوّاسة الوقود التي تدفع نمو الخلايا إلى الأمام.

عندما تأكل طوال اليوم ويبقى الإنسولين مرتفعاً باستمرار، يتسارع تكاثر الخلايا، بما فيها الخلايا السرطانية.

وعلى وجه الخصوص، يرتبط ارتفاع IGF-1 (عامل النمو الشبيه بالإنسولين) ارتباطاً قوياً بخطر سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم وسرطان البنكرياس.

ويمكنك أن تعتبر IGF-1 من عائلة هرمونات النمو، وشكله قريب جداً من شكل الإنسولين.

② تراكم الخلايا غير الطبيعية بسبب تثبيط الالتهام الذاتي

الالتهام الذاتي هو آلية تفكك بها الخلية الأجزاء القديمة والبروتينات التالفة الموجودة بداخلها، ثم تعيد تدويرها.

ويمكن القول إنه عامل النظافة داخل الخلية.

وإذا لم يكن هناك وقت للجوع، فلن ينطلق الالتهام الذاتي.

وعندما لا يعمل هذا النظام الذي يُفترض أن يتولى إصلاح الخلايا والتخلص من البروتينات غير الطبيعية، تتراكم الخلايا التي تضرر حمضها النووي أو بدأت بالتكاثر غير الطبيعي دون أن يتم التخلص منها.

تخيّل منزلاً لا يأتي فيه يوم جمع القمامة أبداً، فتظل الأشياء غير المرتّبة تتراكم فيه.

وقد يرفع ذلك على المدى الطويل خطر نشوء السرطان.

③ تكوّن بيئة مسرطنة بسبب الالتهاب المزمن

الالتهاب هو رد فعل دفاعي يحدث عندما يتعرض الجسم لضرر.

فالتورم والحرارة اللذان يظهران عند الإصابة بجرح هما «التهاب حاد» يهدأ سريعاً.

في المقابل، ما يسببه الإفراط في الأكل والسمنة هو «التهاب مزمن»، أشبه بشرارة صغيرة تظل مشتعلة تحت الرماد دون توقف.

تخيّل حريقاً صغيراً داخل المنزل يظل مشتعلاً سنوات دون أن يُطفأ.

فالالتهاب المزمن الناتج عن الإفراط في الأكل والسمنة يُلحق الضرر بالحمض النووي للخلايا، ويستمر في إنتاج «السيتوكينات الالتهابية (IL-6 وTNF-α)» التي تعزز نشوء السرطان.

وكلما طال أمد الالتهاب المزمن، ازداد خطر تحوّل الخلايا الطبيعية وتسرطنها.

④ تلف الحمض النووي بسبب أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)

يتحول الطعام الذي نأكله إلى طاقة داخل «محطة توليد الكهرباء» في الخلية، والتي تُسمى الميتوكوندريا.

ولتسهيل الفهم، يمكنك أن تتصور أن هذه المحطة تطلق في أثناء ذلك أنواع الأكسجين التفاعلية كما تطلق المحركات غازات العادم.

فالميتوكوندريا التي تتولى تحويل السعرات الزائدة الناتجة عن الإفراط في الأكل تنتج كميات كبيرة من أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS).

ومن المعروف أن ROS تُتلف الحمض النووي للخلايا، وتكون شرارة لحدوث طفرات في الجينات المسرطنة.

فالحمض النووي هو المخطط الهندسي للخلية، وإذا تضرر، فقد تُصنع الخلايا وفق مخطط خاطئ.

  • ارتفاع الإنسولين وIGF-1 ← إشارة تكاثر الخلايا السرطانية في وضع التشغيل دائماً
  • تثبيط الالتهام الذاتي ← تراكم الخلايا غير الطبيعية وتلف الحمض النووي
  • الالتهاب المزمن ← استمرار إنتاج السيتوكينات المسرطنة
  • فائض أنواع الأكسجين التفاعلية ← ارتفاع خطر طفرات الحمض النووي

هذه الآليات الأربع لا تحدث منفصلة، بل يؤثر بعضها في بعض.

ولهذا، فالمهم ليس التركيز على واحدة منها فقط، بل مراجعة الجذر نفسه، وهو «الإفراط في الأكل».

لماذا تُعدّ طريقة الأكل «دون أي فترات جوع» مشكلة على وجه الخصوص؟

صورة توضيحية للإفراط في الأكل وخطر السرطان
صورة / Pexels

عندما نسمع عبارة «الإفراط في الأكل»، يتبادر إلى أذهان كثيرين «كثرة كمية الطعام في الوجبة الواحدة».

لكن ما يُغفَل عنه بسهولة من منظور خطر السرطان هو «كثرة مرات الأكل» و«قِصر فترات الجوع».

فإذا تتابعت وجبة الإفطار، ثم الحلوى في الساعة العاشرة، ثم الغداء، ثم وجبة خفيفة بعد الظهر، ثم العشاء، ثم وجبة في وقت متأخر من الليل، يبقى الجسم تقريباً طوال اليوم في «وضع ما بعد الأكل».

ويمكنك أن تفهم «وضع ما بعد الأكل» على أنه حالة يرتفع فيها سكر الدم والإنسولين، ويسعى فيها الجسم إلى تخزين العناصر الغذائية.

وإذا استمرت هذه الحالة، فلن تجد دوّاسة الإنسولين التي تحدثنا عنها قبل قليل أي وقت للراحة.

وفوق ذلك، تدخل الوجبة التالية قبل أن يبدأ عامل النظافة، أي الالتهام الذاتي، في العمل، فيتأجل تنظيف الخلايا.

ويمكن تشبيه ذلك بمصنع يعمل بكامل طاقته على مدار 24 ساعة، دون أي وقت على الإطلاق للفحص والصيانة.

فكلما استمرت الآلات في العمل، تراكمت فيها أعطال صغيرة قد تؤدي يوماً ما إلى عطل كبير.

والجسم كذلك، إذ يُعتقد أن «وقت عدم الأكل» ضروري للإصلاح بقدر ضرورة «وقت الأكل».

كما أن عادة الأكل على فترات متقاربة، ولو بكميات صغيرة، قد تؤدي إلى زيادة إجمالي السعرات اليومية دون أن تشعر.

فقطعة حلوى أو حبة شوكولاتة أو كوب من الكافيه لاتيه المحلّى قد تبدو صغيرة كل واحدة على حدة، لكن ليس من النادر أن تقترب سعراتها حين تتراكم من سعرات وجبة كاملة.

ونتيجة لذلك، تزداد الدهون الحشوية، ويدخل الجسم في حلقة مفرغة يسهل فيها حدوث الالتهاب المزمن وفرط إنسولين الدم.

كما ينبغي الحذر من الأكل في وقت متأخر من الليل.

فالليل في الأصل هو الوقت الذي يتجه فيه الجسم إلى الراحة والإصلاح، وإذا دخل الطعام في هذا الوقت، فإن الطاقة التي كان يُفترض أن تذهب إلى الإصلاح تُستهلك في الهضم.

كذلك يُعدّ «الأكل أثناء الانشغال بشيء آخر»، أي وضع الطعام في الفم دون انتباه بسبب التوتر أو الملل، من أكبر أسباب تقليص فترات الجوع.

فعندما تأكل وأنت تنظر إلى الهاتف أو التلفاز، يصعب عليك ملاحظة إشارات الشبع، فتزداد الكمية وعدد المرات بسهولة.

وتذكّر أن المشروبات المحلاة والحلويات التي تتناولها بين فترات العمل لتسلية فمك يحسبها الجسم «وجبة» بكل معنى الكلمة.

طرق الأكل التي تقلّص فترات الجوعما يحدث داخل الجسم
الأكل المتقطع على فترات متقاربة (قطعة حلوى أو حبة شوكولاتة أو كوب من الكافيه لاتيه المحلّى وغيرها)يزداد إجمالي السعرات اليومية دون أن تشعر
الأكل في وقت متأخر من الليلالطاقة التي كان يُفترض أن تذهب إلى الإصلاح تُستهلك في الهضم
«الأكل أثناء الانشغال بشيء آخر» وأنت تنظر إلى الهاتف أو التلفازيصعب ملاحظة إشارات الشبع، فتزداد الكمية وعدد المرات بسهولة
المشروبات المحلاة والحلويات التي تتناولها لتسلية فمكيحسبها الجسم «وجبة» بكل معنى الكلمة

والخطوة الأولى هي أن تراجع كم مرة تأكل في اليوم، وفي أي ساعات.

 

Matsu
نميل إلى الاعتقاد بأن الأكل المتقطع على فترات متقاربة «لا بأس به لأن الكمية قليلة»، لكنه من وجهة نظر الجسم حالة لا يجد فيها وقتاً للراحة. مجرد الانتباه إلى عدد المرات يُحدث فرقاً!

 

إمكانية أن يسهم الصيام ووقت الجوع في الوقاية من السرطان: أحدث الأبحاث

صورة توضيحية لأبحاث الصيام والوقاية من السرطان
صورة / Pexels

في السنوات الأخيرة، جذبت الأبحاث حول التأثيرات التي يُحدثها الصيام في السرطان اهتماماً كبيراً.

لكن افهم هذا على أساس أن الصيام ليس «علاجاً» للسرطان، بل هو «نهج وقائي» فحسب.

التأثيرات الوقائية للصيام من السرطان كما تكشفها الأبحاث

  • انخفاض الإنسولين وIGF-1: يُثبّط الصيام إشارات تكاثر الخلايا السرطانية
  • تنشيط الالتهام الذاتي: يتعزز التخلص من الخلايا التي تضرر حمضها النووي ومن البروتينات غير الطبيعية
  • تثبيط الالتهاب المزمن: ينخفض إنتاج السيتوكينات الالتهابية، فتخفّ حدة البيئة المسرطنة
  • تنشيط الجهاز المناعي: هناك أبحاث تشير إلى زيادة الخلايا NK (خلايا مناعية تهاجم الخلايا السرطانية) أثناء الصيام
  • انخفاض الدهون الحشوية: يتحسن الالتهاب وفائض الإستروجين الناتجان عن الأنسجة الدهنية

وقد ناقشت مراجعة علمية نُشرت عام 2019 في مجلة Nature Reviews Cancer
أن الصيام المتقطع قد يُعرّض الخلايا السرطانية للإجهاد، ويُظهر تأثيراً مثبطاً لتكاثرها في بعض أنواع السرطان.

والمراجعة العلمية هي بحث يجمع وينظّم كثيراً من الدراسات التي نُشرت قبله.

فالخلايا الطبيعية تملك القدرة على حماية نفسها بالتحول إلى «وضع توفير الطاقة» عندما تقل العناصر الغذائية.

أما الخلايا السرطانية فتسعى إلى التكاثر باستمرار، ولذلك يُعتقد أنها لا تتحمل البيئة الفقيرة بالعناصر الغذائية.

والخلايا NK اختصار لـ«الخلايا القاتلة الطبيعية»، وهي أشبه بحارس أمن يجوب الجسم ويهاجم الخلايا غير الطبيعية فور العثور عليها.

لكن الأبحاث الحالية لا تزال تتركز أساساً على التجارب على الحيوانات والتجارب السريرية الصغيرة.

فاحرص على أن تفهم جيداً أنه لم يثبت بعد لدى البشر أن «الصيام يمنع الإصابة بالسرطان».

كما أن الصيام بقرار شخصي أمر خطير بالنسبة لمن يخضعون لعلاج السرطان، ومن لديهم أمراض مزمنة، والحوامل والمرضعات، وأصحاب الأجسام النحيفة.

وبدلاً من الامتناع عن الأكل لفترات طويلة بالقوة، فإن تقليل الأكل في وقت متأخر من الليل والوجبات الخفيفة لصنع وقت للجوع بصورة طبيعية هو الخيار الأكثر واقعية.

وقد عرضتُ الطريقة الأساسية للصيام وأنواعه بالتفصيل في مقال شرح الصيام المتقطع.

والمهم ألا تتلقى نتائج الأبحاث على أنها «طريقة سحرية»، بل أن تستفيد منها فرصةً لمراجعة نمط حياتك.

فلا تصبح عادة ذات معنى إلا عندما تقترن بالإجراءات الأساسية، مثل التحكم في الوزن وممارسة الرياضة والإقلاع عن التدخين والاعتدال في شرب الكحول.

افحص بنفسك خطر السرطان! هل عاداتك الغذائية سليمة؟

صورة توضيحية للخلايا والوقاية من السرطان
صورة / Pexels

تحقق من خلال قائمة الفحص التالية مما إذا كانت لديك عادات غذائية ترفع خطر السرطان.

  • الفاصل بين الوجبات لا يتجاوز 3–4 ساعات، وتستمر في أكل شيء ما طوال اليوم
  • تأكل اللحوم المصنّعة (الهام والنقانق واللحم المقدد) 4 مرات أسبوعياً أو أكثر
  • كمية ما تتناوله من الخضروات والطحالب البحرية أقل من 350 غ يومياً (تقديرياً)
  • لديك عادة شرب الكحول يومياً أو 5 أيام أسبوعياً أو أكثر
  • مؤشر كتلة الجسم (BMI) 25 أو أكثر، أو محيط الخصر 85 سم أو أكثر للرجال و90 سم أو أكثر للنساء
  • الكربوهيدرات المكررة (الأرز الأبيض والخبز الأبيض والحلويات) هي محور وجباتك

إذا انطبقت عليك 3 بنود أو أكثر، فمن المحتمل أن نظاماً غذائياً يرفع خطر السرطان قد أصبح عادة لديك.

إن مراجعة عاداتك الغذائية فوراً، وصنع وقت للجوع من خلال الصيام، هما الخطوة الأولى نحو خفض الخطر.

أنا شخصياً، في الماضي، كانت تنطبق عليّ 4 بنود أو أكثر من هذه القائمة.

لكن بعد أن بدأت الصيام، تغيرت عاداتي الغذائية بالكامل، وأصبح من الطبيعي الآن أن يكون طعامي قائماً على الخضروات، دون وجبات خفيفة، مع صيام 16 ساعة يومياً.

لا بأس أن تتقدم خطوة بخطوة!

لنلقِ نظرة سريعة على سبب كون كل بند من هذه البنود مشكلة.

  • البند الأول، «قِصر الفاصل بين الوجبات»، يؤدي كما شرحنا في القسم السابق إلى انعدام الوقت الذي ينخفض فيه الإنسولين والوقت الذي يعمل فيه الالتهام الذاتي.
  • البند الثاني، اللحوم المصنّعة، غنية بالملح والمواد المضافة، وقد تكرر رصد ارتباطها بخطر سرطان القولون والمستقيم.
  • البند الثالث، نقص الخضروات، يؤدي إلى نقص الألياف الغذائية التي تُحسّن بيئة الأمعاء، ومضادات الأكسدة التي تحمي الجسم من «الصدأ».
  • البند الرابع، الكحول، يُعدّ في حد ذاته عاملاً من عوامل خطر السرطان، ويزداد تأثيره كلما زادت الكمية وعدد مرات الشرب.
  • البند الخامس، مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر، هو مقياس تقريبي لمعرفة ما إذا كانت لديك سمنة أو تراكم في الدهون الحشوية.
  • ويُحسب مؤشر كتلة الجسم بالمعادلة «الوزن (كغ) ÷ الطول (م) ÷ الطول (م)»، فمثلاً إذا كان طولك 170 سم ووزنك 73 كغ، فإن المؤشر يكون نحو 25.
  • البند السادس، الكربوهيدرات المكررة، ترفع سكر الدم بسرعة، وتتسبب بسهولة في إفراز كميات كبيرة من الإنسولين.

وحتى إن انطبقت عليك بنود كثيرة، فالمهم ألا تحاول تغييرها كلها دفعة واحدة، بل أن تبدأ بتحسين بند واحد ولو كان واحداً فقط.

وإذا كنت قلقاً بشأن وزنك أو محيط خصرك، أو نُبّهت في الفحص الطبي إلى سكر الدم أو وظائف الكبد، ففكّر أيضاً في استشارة جهة طبية مبكراً.

عادات غذائية وطرق عملية للصيام تخفض خطر السرطان يمكنك البدء بها اليوم

أعرض فيما يلي عادات غذائية محددة وطرقاً عملية للصيام يمكنك البدء بها من اليوم بهدف خفض خطر السرطان.

راجع جدول وجباتك اليومي

لا تأكل شيئاً بعد الساعة 8 مساءً، وأخّر الإفطار قليلاً، فبهاتين الخطوتين فقط تحصل بصورة طبيعية على فترة صيام مدتها 12–14 ساعة.

وبما أن وقت النوم يُحتسب ضمن وقت الجوع، فالأمر أسهل بكثير مما تظن.

وتخصيص وقت كافٍ لينخفض فيه الإنسولين هو الأساس لخفض خطر السرطان.

الوجبات الخفيفة: «حدّد وقتها» و«اختر محتواها»

من الصعب التوقف عن الوجبات الخفيفة تماماً دفعة واحدة.

ابدأ بتحديد وقت لها، مثل «إن أكلت، فمرة واحدة فقط في الساعة 3 عصراً»، لتمنع الأكل العشوائي المتواصل.

وإذا استبدلت بالحلويات المكسرات أو الزبادي أو الفواكه، يصبح من الأسهل الحد من الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.

احرص على «هارا هاتشي بو» (الأكل حتى 80% من الشبع) وتناول طعامك ببطء

يستغرق الإحساس بالشبع بعض الوقت حتى يصل إلى الدماغ بعد البدء في الأكل.

فإذا أكلت بسرعة، أفرطت في الأكل قبل أن تصل إشارة الشبع.

ومن خلال حيل بسيطة، مثل وضع عيدان الأكل جانباً بعد كل لقمة والمضغ جيداً، يمكنك تقليل كمية الطعام بصورة طبيعية.

أدخل في طعامك المكونات الفعالة في الوقاية من السرطان

  • الخضروات الصليبية (البروكلي والملفوف والقرنبيط): يُزيل السلفورافان سُمّية المواد المسرطنة
  • الثوم والبصل: يثبّط الأليسين تنشيط المواد المسرطنة
  • الشاي الأخضر (EGCG): هناك أبحاث تشير إلى أنه يعزز الاستماتة (التدمير الذاتي) للخلايا السرطانية
  • الكركم (الكركمين): يخفف البيئة المسرطنة من خلال تثبيط مسار NF-κB
  • الطماطم (الليكوبين): ارتباط بانخفاض خطر سرطان البروستاتا وسرطان الثدي
  • الألياف الغذائية (البقوليات والحبوب الكاملة والطحالب البحرية): أقوى الأدلة على خفض خطر سرطان القولون والمستقيم

والمهم ألا تعتمد على مكوّن واحد فقط، بل أن تُدخل هذه المكونات في وجباتك اليومية بشكل متوازن.

ومن الأسهل الاستمرار إذا قللت اللحوم المصنّعة والمشروبات المحلاة والأطعمة المقلية، واتجهت تدريجياً نحو وجبات تتمحور حول الخضروات والبقوليات والأسماك.

وللاطلاع على العلاقة بين الأطعمة المصنّعة والسرطان، يمكنك الرجوع أيضاً إلى مقال الأطعمة المصنّعة وخطر الإصابة بالسرطان.

نظّم عادات حياتك الأخرى إلى جانب الطعام

لا يرتبط خطر السرطان بالطعام وحده، بل يرتبط أيضاً بالتدخين وشرب الكحول وقلة الحركة وقلة النوم.

حتى الخطوات الصغيرة، مثل المشي أو تقليل السهر، تساعد في التحكم في الوزن والالتهاب.

ولا تنسَ كذلك إجراء الفحص الطبي مرة في السنة، وفحوصات الكشف عن السرطان المناسبة لعمرك.

أسئلة شائعة حول الإفراط في الأكل وخطر السرطان

هل يمكن الوقاية من السرطان بالصيام؟ وهل له تأثير مؤكد؟

لا يمكن الجزم بأن الصيام «فعّال بشكل مؤكد» في الوقاية من السرطان.

فالأبحاث الحالية لا تزال تتركز أساساً على التجارب على الحيوانات والتجارب السريرية الصغيرة.

ومع ذلك، فإن انخفاض الإنسولين وتنشيط الالتهام الذاتي وتثبيط الالتهاب المزمن بفضل الصيام تعمل في اتجاه تحسين عوامل خطر السرطان، ولذلك يُصنَّف الصيام من منظور وقائي ضمن عادات نمط الحياة الموصى بها.

هل يمكنني الصيام إذا كنت أخضع حالياً لعلاج السرطان؟

إذا كنت تخضع لعلاج السرطان، فاحرص دائماً على استشارة طبيب الأورام المتابع لحالتك قبل الصيام.

تشير بعض الأبحاث إلى أن الصيام القصير قبل العلاج الكيميائي وبعده قد يساعد على تخفيف الآثار الجانبية، لكن مدى ملاءمته يختلف بحسب نوع السرطان وطريقة العلاج وحالة المريض.

والقيام به بقرار شخصي أمر خطير.

ما الأطعمة التي ينبغي تجنبها لخفض خطر السرطان؟

الإفراط في تناول اللحوم المصنّعة (الهام والنقانق واللحم المقدد)، المصنّفة ضمن المجموعة 1 من المواد المسرطنة لدى WHO/IARC، يرتبط بشكل خاص بخطر سرطان القولون والمستقيم.

كما أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والكحول والتبغ عوامل خطر واضحة أيضاً.

ومن المهم كذلك من منظور وقائي تقليل الكربوهيدرات المكررة والأطعمة فائقة التصنيع.

هل يرتفع خطر السرطان حتى مع قليل من الإفراط في الأكل؟

الإفراط في الأكل من حين لآخر لا يؤدي مباشرة إلى السرطان.

ويُعتقد أن المشكلة تكمن في استمرار الإفراط في الأكل ونمط الحياة الخالي من فترات الجوع لسنوات طويلة، بحيث تصبح السمنة والالتهاب المزمن وفرط إنسولين الدم حالات مزمنة.

«وقت عدم الأكل» قد يحمي جسمك من خطر السرطان

صورة توضيحية لمكونات الوقاية من السرطان والطعام الصحي
صورة / Pexels

إليك خلاصة النقاط الرئيسية في هذا المقال.

  • 30–40% من حالات السرطان سببها العادات الغذائية ونمط الحياة، وتأثير نمط الحياة أكبر من تأثير الوراثة
  • ارتفاع الإنسولين والالتهاب المزمن وأنواع الأكسجين التفاعلية وتثبيط الالتهام الذاتي الناتجة عن الإفراط في الأكل ترفع الخطر
  • قد يخفض وقت الجوع (الصيام) الخطر من خلال خفض الإنسولين وتنشيط الالتهام الذاتي وتعزيز المناعة
  • احرص كذلك على إدخال الأطعمة المضادة للسرطان، مثل البروكلي والثوم والشاي الأخضر والكركم
  • الصيام ليس «علاجاً» للسرطان، لكنه عادة تحظى باهتمام علمي من منظور وقائي

توقف عن «الأكل المتواصل»، واحرص على أن يكون لديك وقت جوع لا يقل عن 12 ساعة يومياً، بهذا وحده تتغير بيئة جسمك الداخلية بثبات.

ابدأ أولاً بتقديم موعد عشائك الليلة قليلاً.

إذا كنت مهتماً بالعناية بجسمك من منظور الطب الوقائي، فاطّلع أيضاً على برنامج الصيام العلمي الذي ينظّم بيئة الجسم الداخلية.

 

Matsu
السرطان ليس «مرضاً يظهر فجأة»، بل ينشأ من تراكم سنوات طويلة. وربما تكون العادة الصغيرة المتمثلة في تخصيص وقت للجوع هي ما يحمي جسمك بعد عشرات السنين. لنبدأ معاً من اليوم!

 

 

▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال

هل تشعرين بالإرهاق وصعوبة الاستمرار في أي نظام غذائي؟

أنا كنت مثلك تماماً. جربت الكثير من طرق إنقاص الوزن، وكنت أستسلم في كل مرة.

لكن الذي جعلني أنجح في فقدان 15 كيلوجراماً في 3 أشهر لم يكن الجهد الشاق، بل كان هذا المكمل الغذائي الذي جعل الصيام سهلاً وممتعاً.

  • ✅ يقلل الشعور بالجوع أثناء الصيام
  • ✅ يمنحك طاقة ونشاطاً طوال اليوم
  • ✅ نتائج مضاعفة عند الجمع مع الصيام

▶ اكتشفي برنامج