يُقال إن نحو 7 ملايين شخص في اليابان يعانون اليوم من الخرف.
بل تشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن واحدًا من كل 5 أشخاص فوق سن 65 سيصاب بالخرف، فإن كنت تظن أن الأمر «مجرد نسيان يزداد قليلًا في المستقبل» فأنت مخطئ تمامًا.
فالخرف لا يقتصر على فقدان الذاكرة، بل قد يصل بالمرء إلى أن يعجز عن التعرّف على وجوه أفراد أسرته، أو حتى عن تدبير شؤون حياته اليومية.
فماذا لو قلنا لك إن هذا المرض الخطير يرتبط في الحقيقة ارتباطًا وثيقًا بـ«طعامك» اليومي؟
بل إن هناك بيانات بحثية تشير إلى أن الإفراط في تناول السكريات يضاعف خطر الإصابة بالخرف.
منذ أن دخلت الأربعينيات وقلقي على صحتي يتزايد شيئًا فشيئًا، وقد لمست تغيّرات في دماغي وجسدي بفضل الصيام ومراجعة نظامي الغذائي، وفي هذا المقال سأشاركك تلك التجربة
وأنا أعرض عليك نظامًا غذائيًا للوقاية من الخرف يمكنك تطبيقه بدءًا من اليوم.
- 1 الإفراط في السكريات يؤذي الدماغ! العلاقة بين ارتفاعات سكر الدم المفاجئة والخرف
- 2 ألزهايمر «السكري من النوع الثالث»؟! رأي طبي صادم
- 3 مفيدة للوقاية من الخرف! 5 أطعمة تحمي الدماغ
- 4 تجنّب ارتفاعات سكر الدم المفاجئة! نصائح في طريقة الأكل يمكنك تطبيقها من اليوم
- 5 كيف تخفّض خطر الخرف بشكل كبير بالصيام
- 6 انتبه من الإفراط في تقليل السكريات أيضًا! كيف تتعامل مع السكريات بطريقة لطيفة على الدماغ
- 7 أسئلة شائعة حول السكريات والوقاية من الخرف وألزهايمر
- 8 راجع طريقة تناولك للسكريات وحافظ على شباب دماغك
الإفراط في السكريات يؤذي الدماغ! العلاقة بين ارتفاعات سكر الدم المفاجئة والخرف

لا شك أنك تشعر بشيء من السعادة حين تتناول شيئًا حلوًا.
لكن إن كان هذا الطعام الحلو يتكرر كل يوم، فقد يكون دماغك يتأذى شيئًا فشيئًا.
ما هي ارتفاعات سكر الدم المفاجئة؟
يُطلق على الظاهرة التي يرتفع فيها سكر الدم بسرعة بعد الأكل ثم ينخفض بسرعة اسم «الارتفاع المفاجئ لسكر الدم».
وهي تحدث بسهولة عند تناول الأرز الأبيض والخبز والأودون (نودلز القمح اليابانية السميكة) والحلويات السكرية، وهي أحد أسباب الشعور بالنعاس بعد الأكل.
ولتقريب الصورة، تخيّل سكر الدم وهو يصعد ويهبط كما تفعل الأفعوانية في مدينة الملاهي.
وعندما تتكرر هذه الارتفاعات، تتضرر البطانة الداخلية للأوعية الدموية، ويصبح الجسم كله أكثر عرضة للالتهاب المزمن.
تخيّل الالتهاب المزمن كأنه حريق صغير يظل يدخّن ويشتعل ببطء داخل الجسم دون توقف.
ثم تبدأ الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ هي الأخرى في التعرض للضرر.
مقاومة الإنسولين تُربك الدماغ
عندما يظل سكر الدم مرتفعًا لفترة طويلة، تنشأ حالة «مقاومة الإنسولين» التي يقلّ فيها تأثير الإنسولين.
ولا يقتصر دور الإنسولين على إدخال السكر إلى الخلايا، بل يؤدي أيضًا وظائف مهمة داخل الدماغ.
فإذا اعتبرنا الإنسولين «المفتاح الذي يفتح باب الخلية»، فإن مقاومة الإنسولين تشبه قفلًا أصابه الصدأ فصار الباب صعب الفتح.
وعندما يعجز الدماغ عن الاستفادة من الإنسولين، يصبح «الحُصين» المسؤول عن الذاكرة أكثر عرضة للضمور، ويُقال إن ذلك قد يكون الشرارة التي تطلق الخرف من نوع ألزهايمر.
شرحت آلية مقاومة الإنسولين بالتفصيل في مقال مقاومة الإنسولين.
خطر AGEs (نواتج الغلكزة المتقدمة)
ومن المواد المزعجة أيضًا مادة تُسمّى «AGEs»، وهي تتكوّن عندما تتفاعل السكريات مع البروتينات داخل الجسم.
تخيّل أن التفاعل الذي يجعل الفطيرة المحلّاة (البان كيك) تكتسب لونًا بنيًا محروقًا عند خبزها يحدث ببطء داخل جسمك أيضًا.
هذه مادة تُسرّع شيخوخة الجسم، وعندما تتراكم في الدماغ تتشابك مع «بيتا أميلويد» الذي يُعدّ سببًا لألزهايمر، فتُضعف الوظائف الإدراكية.
كما توجد AGEs بكميات كبيرة في الأطعمة المطهوّة على حرارة عالية (المشوية والمقلية)، لذا يحتاج من يكثر من المقليات في طعامه إلى الحذر بشكل خاص.
- الأرز الأبيض والخبز الأبيض والمشروبات المحلّاة ← سبب ارتفاعات سكر الدم المفاجئة
- ارتفاع سكر الدم المزمن ← مقاومة الإنسولين ← ضمور الحُصين
- الأطعمة المطهوّة على حرارة عالية ← تراكم AGEs ← تسريع بيتا أميلويد
أنا نفسي كنت في الماضي أتناول حلويات المتاجر الصغيرة كل يوم تقريبًا وأنا عائد من العمل.
وكان «نعاس ما بعد الغداء» الذي يداهمني فجأة بعد الأكل أمرًا معتادًا.
وحين أتأمل ذلك الآن، أدرك أنه كان علامة واضحة تمامًا على ارتفاعات سكر الدم المفاجئة.
ألزهايمر «السكري من النوع الثالث»؟! رأي طبي صادم
في الحقيقة، هناك باحثون في عالم الطب يطلقون على ألزهايمر اسم «السكري الثالث (السكري من النوع الثالث)».
والسبب أنهم يشيرون إلى وجود حالة خاصة يضعف فيها عمل الإنسولين داخل الدماغ وحده، بمعزل عن السكري من النوع الأول والنوع الثاني.
الصورة هنا أن سكر الدم في الجسم قد يكون طبيعيًا، لكن داخل الدماغ وحده تحدث حالة «لا يدور فيها مفتاح الإنسولين».
وقد طرحت هذا المفهوم في عام 2005 الدكتورة سوزان دي لا مونتي وزملاؤها في مستشفى رود آيلاند، ونُشر في مجلة طبية.
كما تتوفر بيانات كثيرة تفيد بأن خطر الإصابة بألزهايمر لدى مرضى السكري يرتفع بنحو 1.5–2 ضعف.
ومن المهم أيضًا أن تعرف أن «السكري من النوع الثالث» ليس اسمًا رسميًا لمرض، بل هو أحد المفاهيم المتداولة بين الباحثين.
العلاقة غير المتوقعة بين بيتا أميلويد والإنسولين
بيتا أميلويد بروتين يتراكم داخل الدماغ مثل «النفايات»، ويُعدّ من السمات المميزة لمرض ألزهايمر.
فبيتا أميلويد هذا يصبح أصعب تفكيكًا بسبب إنزيم يتنافس عليه مع الإنسولين.
تخيّل أن شاحنة نفايات واحدة هي المسؤولة عن جمع الإنسولين وبيتا أميلويد معًا.
أي إنه عندما يحدث فائض في الإنسولين (نتيجة الاستمرار في طعام غني بالسكريات)، يصبح بيتا أميلويد أكثر قابلية للتراكم في الدماغ أكثر فأكثر.
مقارنة خطر الخرف لدى مرضى السكري
| نوع الخرف | زيادة الخطر لدى مرضى السكري من النوع الثاني |
|---|---|
| الخرف بشكل عام | نحو 1.5 ضعف |
| الخرف من نوع ألزهايمر | نحو 1.7 ضعف |
| الخرف الوعائي | نحو 2.6 ضعف |
هذه البيانات أظهرتها عدة دراسات واسعة بشكل متّسق، وهي تبيّن أن «تقليل السكريات» يحمل معنى يتجاوز مجرد إنقاص الوزن.
فاستقرار سكر الدم يرتبط مباشرة بالحفاظ على شباب الدماغ.
وفي اليابان أيضًا، أفادت «دراسة هيساياما»، التي تتابع سكان بلدة هيساياما في محافظة فوكوأوكا منذ سنوات طويلة، بأن المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف.
ومن خلال هذه الدراسة أصبح يُنظر إلى اضطرابات استقلاب السكر، بما فيها السكري، على أنها عامل خطر مشترك بين الخرف الوعائي والخرف من نوع ألزهايمر.
واستقلاب السكر هو الآلية التي يحوّل بها الجسم السكريات التي تأكلها إلى طاقة أو يخزّنها.
أي إن من المهم أن تحرص على حماية دماغك بدءًا من مرحلة «سكر الدم المرتفع قليلًا»، أي قبل أن يُشخَّص السكري.
مفيدة للوقاية من الخرف! 5 أطعمة تحمي الدماغ

والسؤال الآن: «إذن ماذا آكل؟»
اطمئن.
هناك فعلًا أطعمة تحمي الدماغ.
ولا حاجة إلى حمية صارمة معقّدة.
يمكنك أن تبدأ بعادة إيجابية، وهي «زيادة كمية ما تأكله من هذه الأطعمة».
- الأسماك الزرقاء (DHA وEPA)… غنية في التونة والماكريل والسردين وسمك السانما (الصوري الياباني). وهي أحماض دهنية أساسية تدخل في تكوين أغشية الخلايا العصبية في الدماغ، ولها أيضًا أثر في تهدئة الالتهاب. المعدّل المقترح 2–3 مرات أسبوعيًا.
- التوتيات (البوليفينولات)… الأنثوسيانين في التوت الأزرق والفراولة يحدّ من التهاب الدماغ. وفي دراسة لجامعة هارفارد، أُفيد بأن تناولها مرتين أو أكثر أسبوعيًا أخّر تراجع الوظائف الإدراكية بمقدار 2.5 سنة.
- الشاي الأخضر (الكاتيكين والثيانين)… الكاتيكين يحدّ من تكتّل بيتا أميلويد، والثيانين يساعد أيضًا على تحسين التركيز. يُنصح بـ2–3 أكواب يوميًا.
- المكسرات (فيتامين E والأحماض الدهنية غير المشبعة)… الجوز واللوز يحميان خلايا الدماغ من الإجهاد التأكسدي. تناول حفنة واحدة يوميًا (نحو 20–30 غ) كوجبة خفيفة.
- الخضراوات الملوّنة الداكنة (حمض الفوليك والمغنيسيوم)… حمض الفوليك في السبانخ والبروكلي يقلّل خطر مشكلات الأوعية الدموية الدماغية، والمغنيسيوم يقي الخلايا العصبية من التلف.
DHA وEPA زيوت تدخل في تكوين الأغشية التي تحيط بالخلايا العصبية في الدماغ، ويُعتقد أن مرونة هذه الأغشية تجعل تبادل المعلومات أكثر سلاسة.
أما البوليفينولات وفيتامين E فتؤدي دور «الدرع» الذي يحمي الدماغ من الجذور الحرة التي تسبّب «صدأ» الجسم.
النظام الغذائي المتوسطي هو الأكثر فاعلية في الوقاية من الخرف
«النظام الغذائي المتوسطي» الذي يجمع بين الأطعمة السابقة أظهرت دراسات عديدة أثره في الوقاية من الخرف.
فهذا الأسلوب الذي يرتكز على زيت الزيتون والأسماك والخضراوات والبقوليات والمكسرات، مع التقليل من اللحوم الحمراء والحلويات، يُعدّ نموذجًا لنظام غذائي يبطئ شيخوخة الدماغ.
وإن أردنا مقابله في المطبخ الياباني، فهو قريب من الوجبات التقليدية القديمة مثل السمك المشوي والناتو (فول صويا مخمّر) والأوهيتاشي (خضار مسلوقة بصلصة خفيفة) وحساء الميسو (حساء معجون فول الصويا المخمّر).
منذ أن غيّرت نظامي الغذائي، أشعر بأن «الضباب» الذي كان في رأسي قد انقشع.
كنت في السابق أمرّ حتمًا بفترة من التشوّش بعد الغداء، لكن بعد أن حرصت على زيادة الأسماك الزرقاء والخضراوات، تحسّن تركيزي في فترة ما بعد الظهر بشكل واضح.
ومع الجمع بينه وبين الصيام، صرت أشعر بأثر أكبر.
ومن السهل إدخال زيت الزيتون في طعامك إذا لم تُفرط في تسخينه، واستخدمته على السلطات أو الأوهيتاشي.
تجنّب ارتفاعات سكر الدم المفاجئة! نصائح في طريقة الأكل يمكنك تطبيقها من اليوم
لا يكفي أن تأكل الأطعمة التي تحمي الدماغ، بل إن «طريقة الأكل» مهمة جدًا أيضًا.
فحتى مع الأطعمة نفسها، تتغيّر طريقة ارتفاع سكر الدم كثيرًا بحسب ترتيب الأكل وتوقيته.
- النصيحة ①: ابدأ بالخضراوات ليرتفع سكر الدم بهدوء
- النصيحة ②: استبدل السكريات المكرّرة
- النصيحة ③: اجعل وجباتك الخفيفة من المكسرات والبيض
- النصيحة ④: امشِ قليلًا بعد الأكل
- النصيحة ⑤: امضغ جيدًا وكُل ببطء
النصيحة ①: ابدأ بالخضراوات ليرتفع سكر الدم بهدوء
إذا أكلت بالترتيب: الخضراوات ← البروتين ← الكربوهيدرات، أمكنك الحدّ من الارتفاع الحادّ لسكر الدم.
والسبب أن وصول الألياف الغذائية إلى الأمعاء أولًا يُبطئ سرعة امتصاص السكر.
تخيّل أن الألياف الغذائية تصبح «وسادة» داخل الأمعاء، فيُمتصّ السكر ببطء.
وحتى في غداء مستعجل، فإن مجرد تناول السلطة أولًا يصنع فرقًا كبيرًا.
النصيحة ②: استبدل السكريات المكرّرة
استبدل السكريات المكرّرة تدريجيًا: الأرز الأبيض ← الأرز البني، والخبز الأبيض ← خبز القمح الكامل، والمشروبات المحلّاة بالسكر ← الماء أو الشاي الأخضر، وهكذا.
والسكريات المكرّرة هي السكريات التي أُزيلت منها الألياف الغذائية وغيرها، وعولجت لتصبح سهلة الأكل.
قد تشعر في البداية بأن الأمر «مزعج»، لكن ما إن تعتاد عليه حتى لا يعود عبئًا.
وإن كنت لا تحب الأرز البني، فيمكنك أن تبدأ بخلط الأرز الأبيض بحبوب متنوعة أو بالشعير المضغوط.
النصيحة ③: اجعل وجباتك الخفيفة من المكسرات والبيض
تحتوي الوجبات الخفيفة والحلويات الجاهزة على كميات كبيرة من السكريات المكرّرة وAGEs.
وإن أردت وجبة خفيفة، فإن التحوّل إلى أطعمة غنية بالبروتين والدهون مثل المكسرات والبيض المسلوق والجبن يجعل سكر الدم مستقرًا.
وحتى المشروبات الحلوة، فمجرد استبدالها بالشاي غير المحلّى أو المياه الغازية يمكن أن يخفّض كمية السكريات اليومية بشكل ملحوظ.
النصيحة ④: امشِ قليلًا بعد الأكل
أظهرت الأبحاث أن مجرد المشي الخفيف لمدة 10–15 دقيقة بعد الأكل يمكن أن يحدّ بشكل كبير من ارتفاعات سكر الدم المفاجئة.
جرّب أن تُدخل الحركة في يومك، كأن تستخدم الدرج بدلًا من المصعد، أو أن تركن سيارتك في مكان أبعد قليلًا.
فالعضلات تستهلك السكر الموجود في الدم بنشاط، لذا فإن مجرد التحرك قليلًا بعد الأكل يخفّض قمة سكر الدم.
النصيحة ⑤: امضغ جيدًا وكُل ببطء
الأكل السريع لا يرفع سكر الدم دفعة واحدة فحسب، بل يجعلك أيضًا تفرط في الأكل قبل أن تصل إشارة الشبع إلى الدماغ.
ومع حيل بسيطة مثل وضع العيدان جانبًا بعد كل لقمة، والمضغ جيدًا، ستعتدل كمية ما تأكله بشكل طبيعي.
مجرد تغيير ترتيب الأكل يقلّل تقلّبات سكر الدم الحادة بشكل ملحوظ.
جرّب أولًا «البدء بالخضراوات».
كيف تخفّض خطر الخرف بشكل كبير بالصيام

لا يقتصر الأمر على «محتوى» الطعام، بل إن تخصيص «وقت لا تأكل فيه» مفيد جدًا للدماغ أيضًا.
- الأجسام الكيتونية أفضل وقود للدماغ
- الالتهام الذاتي ينظّف نفايات الدماغ
- تحسين حساسية الإنسولين وقاية من الجذور
الأجسام الكيتونية أفضل وقود للدماغ
عند الصيام، يحوّل الجسم الدهون إلى طاقة بدلًا من الغلوكوز، فيُنتج «الأجسام الكيتونية».
وهذه الأجسام الكيتونية من مصادر الطاقة القليلة القادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، فتصل إلى الدماغ حتى مع وجود مقاومة الإنسولين.
تصوّر الحاجز الدموي الدماغي كأنه «نقطة تفتيش» تمنع دخول المواد الضارة إلى الدماغ.
أي إن الدماغ الذي بدأ يقترب من ألزهايمر (الذي صار عاجزًا عن استخدام الإنسولين) يظل قادرًا على الاستفادة من الأجسام الكيتونية.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل البعض يقول إن «الصيام قد يكون منقذ الدماغ».
الالتهام الذاتي ينظّف نفايات الدماغ
ومما يُنشَّط أثناء الصيام نظام تنقية ذاتي للخلايا يُسمّى «الالتهام الذاتي (الأوتوفاجي)».
فهو يعمل على تفكيك الفضلات المتراكمة في الدماغ (مثل بيتا أميلويد) والتخلّص منها، وتتزايد التوقعات بين الباحثين بشأن دوره في الوقاية من الخرف.
ولتبسيط الفكرة، اعتبر الالتهام الذاتي «عامل التنظيف وإعادة التدوير» الذي يعمل داخل الخلية.
والاستمرار في الصيام لمدة 16 ساعة (الصيام المتقطع) يجعل تنشيط هذا الالتهام الذاتي أسهل.
تحسين حساسية الإنسولين وقاية من الجذور
عندما تتحسّن حساسية الإنسولين بفضل الصيام، يستقرّ سكر الدم، وترتفع كفاءة استخدام الإنسولين في الدماغ أيضًا.
وتذكّر أن حساسية الإنسولين تعبير يصف مدى استجابة الخلايا للإنسولين بسهولة.
وهذا يؤدي إلى خفض خطر ألزهايمر بوصفه «السكري من النوع الثالث» من جذوره.
أنا نفسي، بعد بضعة أشهر من بدء صيام 16 ساعة، تغيّر صفاء ذهني بشكل لافت.
كنت في السابق أشعر كثيرًا بتشوّش في رأسي منذ الصباح، أما الآن فأستطيع التركيز في عملي بذهن متيقّظ منذ لحظة استيقاظي.
ومع ذلك، إذا كنت تتناول أدوية السكري فقد يسبّب الصيام انخفاضًا في سكر الدم، لذا احرص على استشارة طبيبك المعالج قبل البدء.
عرضت الطريقة الأساسية للصيام بالتفصيل في الدليل الكامل للصيام المتقطع.
انتبه من الإفراط في تقليل السكريات أيضًا! كيف تتعامل مع السكريات بطريقة لطيفة على الدماغ
بعد أن قرأت حتى هنا، ربما تتساءل: «أليس من الأفضل التوقف عن السكريات تمامًا؟»
لكن الدماغ يعتمد عادةً على الغلوكوز مصدرًا رئيسيًا للطاقة، لذا لا يُنصح بقطع السكريات بشكل متطرّف.
المهم ليس «تصفير السكريات»، بل ضبط «الكمية والنوعية والتوقيت».
- الكمية: اجعل طبقك الأساسي «أقل قليلًا»
- النوعية: اختر «السكريات البنية» بدلًا من السكريات المكرّرة
- التوقيت: قلّل السكريات في وقت متأخر من الليل و«الأكل المتقطع طوال اليوم»
الكمية: اجعل طبقك الأساسي «أقل قليلًا»
توقّف عن طلب حصة إضافية من الأرز، واستبدل الحصة الكبيرة بحصة عادية؛ فمجرد التقليل قليلًا عن المعتاد يغيّر طريقة ارتفاع سكر الدم.
أما التقليل دفعة واحدة فقد يزيد التوتر والشعور بالجوع، وقد ينتهي بك الأمر كردّ فعل إلى التهام الحلويات بشراهة.
النوعية: اختر «السكريات البنية» بدلًا من السكريات المكرّرة
فحتى بين السكريات، فإن الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية مثل الأرز البني والحبوب المتنوعة وخبز القمح الكامل والبقوليات والدرنات ترفع سكر الدم بشكل تدريجي.
ومن السهل أن تتذكر القاعدة: اختر البنّي بدلًا من الأبيض.
التوقيت: قلّل السكريات في وقت متأخر من الليل و«الأكل المتقطع طوال اليوم»
الحلويات في ساعات الليل المتأخرة، وعادة التقاط شيء ما للأكل طوال اليوم، يحرمان الإنسولين من وقت الراحة.
ومن خلال ترك فاصل كافٍ بين الوجبات، يمكنك أن تضمن لدماغك وجسمك وقتًا لإعادة الضبط.
اعرف الأطعمة الغنية بالسكريات
لا تقتصر السكريات على الأرز والخبز والمعكرونة، بل توجد بكميات كبيرة أيضًا في الدرنات واليقطين والفواكه والعصائر والمشروبات الرياضية.
وإذا كنت تشرب عصير الفواكه أو العصائر المخفوقة (السموذي) كل يوم لأنها «تبدو صحية»، فقد تكون تتناول كمية زائدة من السكريات دون أن تدري.
كما أن الجمع بين المخبوزات الحلوة والقهوة بالحليب المحلّاة على الإفطار مثال نموذجي على تراكم السكريات.
وإن اخترت الأونيغيري (كرة الأرز اليابانية)، فمن الطرق المفيدة أن تفكر بمنطق «الإضافة»، كأن تضيف إليها سلطة أو بيضة مسلوقة.
وإذا اعتدت التحقق من كمية «الكربوهيدرات» أو «السكريات» في الملصق الغذائي للأطعمة، فستنمو لديك القدرة على الاختيار بشكل طبيعي.
عادات غير غذائية تحمي الدماغ أيضًا
يُقال إن الوقاية من الخرف لا تعتمد على الطعام وحده، بل إن النوم والرياضة والتواصل مع الناس مهمة أيضًا.
فالنوم العميق، والمشي كل يوم، والحديث مع الأسرة والأصدقاء، كلها تمنح الدماغ تحفيزًا جيدًا.
والرياضة بالذات تساعد أيضًا على استقرار سكر الدم، لأن العضلات تستهلك السكر.
وإن كنت تعاني من مرض مزمن، أو يقلقك النسيان، فاستشر طبيبًا قبل أن تغيّر نظامك الغذائي تغييرًا كبيرًا بناءً على تقديرك الشخصي.
وللاطلاع على العلاقة بين عادة الأكل طوال اليوم والدماغ، اقرأ أيضًا مقال ألزهايمر والعادات الغذائية.
أسئلة شائعة حول السكريات والوقاية من الخرف وألزهايمر
لا حاجة إلى التوقف عنها تمامًا.
فمجرد تقليل السكريات المكرّرة (السكر الأبيض والأرز الأبيض والخبز الأبيض وغيرها) واستبدالها بالسكريات المعقّدة (الخضراوات والبقوليات والأرز البني وغيرها) له أثر كبير.
فالتقييد المتطرّف قد يصبح مصدرًا للتوتر بل قد يأتي بنتيجة عكسية، لذا من المهم أن تستمر في حدود ما لا يرهقك.
تُعدّ مكمّلات DHA ومكمّلات حمض الفوليك مفيدة كعامل مساعد، لكن إن لم تكن أساسيات الطعام سليمة فإن أثر المكمّلات وحدها يبقى محدودًا.
الأولوية أولًا لضبط طعامك اليومي.
ويُتوقَّع أن يساعد مكمّل Balance من Unicity، عند تناوله قبل الأكل، على الحدّ من ارتفاعات سكر الدم المفاجئة، ومن مزاياه أنه سهل الجمع مع تحسين النظام الغذائي.
يمكن للأصحاء أن يمارسوه بغضّ النظر عن العمر.
ولكن من لديه مرض مزمن (مثل السكري أو أمراض القلب)، والنساء الحوامل أو المرضعات، يجب عليهم استشارة الطبيب قبل البدء.
ويُنصح المبتدئ بأن يبدأ بالصيام 12 ساعة، ثم يطيل المدة تدريجيًا.
كثيرًا ما يأتي التعلّق بالسكر من «أفعوانية سكر الدم».
وكثير من الناس يجدون أن رغبتهم في الحلويات تهدأ من تلقاء نفسها عندما يستقرّ سكر الدم بفضل الصيام أو إدخال الأطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي (GI).
ابدأ أولًا بتغيير محتوى وجباتك.
راجع طريقة تناولك للسكريات وحافظ على شباب دماغك

في الختام، لنستعرض أهم نقاط هذا المقال.
- ارتفاعات سكر الدم المفاجئة ومقاومة الإنسولين وAGEs الناتجة عن الإفراط في السكريات تؤذي الدماغ
- يُطلق على ألزهايمر أيضًا «السكري من النوع الثالث»، ومرضى السكري أكثر عرضة لخطر الخرف
- الأسماك الزرقاء والتوتيات والشاي الأخضر والمكسرات والخضراوات الملوّنة الداكنة تحمي الدماغ
- البدء بالخضراوات واستبدال السكريات المكرّرة والمشي بعد الأكل تقي من ارتفاعات سكر الدم المفاجئة
- صيام 16 ساعة يساعد الدماغ من خلال الأجسام الكيتونية والالتهام الذاتي وتحسين حساسية الإنسولين
يُعتقد أن الخرف لا يبدأ فجأة ذات يوم، بل تسهم فيه تراكمات الحياة اليومية على مدى عشرات السنين.
ولهذا السبب بالذات، فإن تغيير وجبة واحدة اليوم ولو قليلًا ينبغي أن يقودك إلى حماية دماغك بعد 10 سنوات أو 20 سنة.
ابدأ أولًا بشيء واحد تستطيعه، كأن تستبدل مشروبًا حلوًا واحدًا بالشاي، أو تأكل السلطة قبل الأرز.
إن أردت أن تستمر في الصيام بسهولة أكبر
يتزايد عدد الأشخاص الذين يستعينون بمكمّل «Balance» من Unicity كدعم يخفّف الشعور بالجوع أثناء صيام 16 ساعة ويساعد على استقرار سكر الدم.
فمجرد شربه قبل الأكل يحدّ من ارتفاعات سكر الدم المفاجئة بعد الوجبة، ويفيد أيضًا في تزويد الجسم بالعناصر الغذائية أثناء الصيام.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- ما كشفته الأبحاث: كيف يؤثر الصيام في الدماغ؟ آلية BDNF والأجسام الكيتونية، والذاكرة والوقاية من الخرف والاحتياطات
- أحدث أبحاث الصيام المتقطع: هل ينخفض سكر الدم بالصيام 16 ساعة؟ أسباب ارتفاعه وطريقة تمنع ارتفاعاته المفاجئة
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال