ما كشفته الأبحاث: كيف يؤثر الصيام في الدماغ؟ آلية BDNF والأجسام الكيتونية، والذاكرة والوقاية من الخرف والاحتياطات

«أشعر أنني أصبحت أنسى كثيراً في الآونة الأخيرة…»

هل تظن أن «السبب هو التقدّم في العمر»؟

في الحقيقة، قد يكون أحد الأسباب مرتبطاً بعاداتك الغذائية.

فقد كشفت الأبحاث في السنوات الأخيرة، واحدة تلو الأخرى، أن الصيام (الصيام المتقطع) لا يقتصر على التحكم في الوزن، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ وتجديد شبابه أيضاً.

في هذا المقال، سأشرح لك بأسلوب مبسّط ومستند إلى البيانات العلمية كيف يؤثر الصيام في الدماغ، بدءاً من الآلية وصولاً إلى طريقة التطبيق.

وإلى جانب علاقته بالذاكرة والتركيز والوقاية من الخرف، سأعرض أيضاً طرق التعامل مع المخاوف الشائعة مثل الصداع والسكتة الدماغية، وسؤال: «أليس الصيام مضرّاً بالدماغ؟».

 

Matsu
منذ أن واظبت على الصيام 16 ساعة، صرت أشعر كثيراً بأن «ذهني أصبح أصفى». كنت متشككاً في البداية، لكن حين بحثت في بيانات الدراسات، اكتشفت أن لذلك أسباباً حقيقية.

 

目次

ماذا يحدث في الدماغ عند الصيام؟ 3 آليات

العلاقة بين الصيام والدماغ
صورة: Danny Rienecker على Unsplash

يُعتقد أن الصيام يُحدث في الدماغ 3 تغيّرات رئيسية.

وهي: «زيادة BDNF» و«استخدام الأجسام الكيتونية» و«تنشيط الالتهام الذاتي».

  • يزداد BDNF فتنشط الأعصاب الدماغية
  • تصبح الأجسام الكيتونية أقوى وقود للدماغ
  • ينظّف الالتهام الذاتي الدماغ من الفضلات

قد تبدو كلها مصطلحات غير مألوفة، لكن لنتناولها واحدة تلو الأخرى بأمثلة من الحياة اليومية.

زيادة BDNF وتنشيط الأعصاب الدماغية

أثناء الصيام، يزداد إفراز بروتين في الدماغ يُسمّى «BDNF (العامل التغذوي العصبي المشتق من الدماغ)».

يُطلق على BDNF أيضاً اسم «غذاء الدماغ»، وهو يحفّز نمو الخلايا العصبية والحفاظ عليها وإصلاحها.

لو شبّهنا الدماغ بحقل زراعي، فإن BDNF يشبه «السماد» الذي يُنمّي المحاصيل، أي الخلايا العصبية.

ووفقاً لأبحاث البروفيسور مارك ماتسون من جامعة جونز هوبكنز، فإن الصيام يزيد كمية BDNF المُفرَزة، وقد يُحسّن الذاكرة والقدرة على التعلّم.

وفي المقابل، يُقال إن انخفاض BDNF يرفع خطر الإصابة بالاكتئاب والخرف، ولذلك فإن زيادة BDNF بالصيام أمر بالغ الأهمية لحماية صحة الدماغ.

الأجسام الكيتونية: أقوى وقود للدماغ

عندما يبدأ السكر (الغلوكوز) في الجسم بالنفاد بسبب الصيام، يبدأ الكبد بإنتاج مادة تُسمّى «الأجسام الكيتونية».

الأجسام الكيتونية تشبه «وقوداً احتياطياً» يُصنع من تفكيك الدهون.

وهي من مصادر الطاقة القليلة القادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، ويُقال إنها تمدّ الدماغ بالطاقة بكفاءة أعلى من الغلوكوز.

والحاجز الدموي الدماغي يشبه «نقطة تفتيش» تختار المواد التي يُسمح لها بدخول الدماغ.

وفي الواقع، تبيّن أبحاث مرض ألزهايمر أن الدماغ يفقد قدرته على استخدام الغلوكوز جيداً (وسنشرح ذلك بالتفصيل في فصل لاحق)،
بينما يلفت الانتباه أن الأجسام الكيتونية تستطيع أن تعمل كطريق بديل.

تخيّل سيارة أوشك وقودها على النفاد، فتتحوّل إلى خزان آخر وتواصل السير.

فإنتاج الأجسام الكيتونية بالصيام يعني إيصال طاقة نقية وعالية الجودة إلى الدماغ.

الالتهام الذاتي ينظّف الدماغ من الفضلات

أثناء الصيام، ينشط أيضاً «الالتهام الذاتي»، وهو آلية التنظيف الذاتي في الخلايا.

الالتهام الذاتي هو الآلية التي تفكّك بها الخلية أجزاءها القديمة داخلها وتعيد تدويرها.

وعندما يفكّك الالتهام الذاتي البروتينات التالفة المتراكمة في الدماغ (مثل بيتا أميلويد) ويزيلها، فقد يؤدي ذلك إلى خفض خطر الإصابة بالخرف.

تماماً كما ترتّب غرفتك وتتخلّص من فضلاتها أولاً بأول، تخيّل أن دماغك «يتجدّد شبابه» على مستوى الخلايا.

 

Matsu
قد يبدو BDNF مصطلحاً غريباً، لكنه ببساطة يشبه «غذاءً يُنمّي الدماغ». أليس مثيراً للاهتمام أن الصيام يزيد منه؟

 

أثبتته الأبحاث! 4 فوائد علمية للصيام على الدماغ

إذن، كيف تنعكس هذه التغيّرات على أداء الدماغ فعلياً؟

لنستعرض هنا التأثيرات التي رصدتها الأبحاث على الذاكرة والتركيز وخطر الإصابة بالخرف.

تحسّن الذاكرة والقدرة على التعلّم

مع زيادة BDNF، تنشط الخلايا العصبية في الحُصين (جزء الدماغ المسؤول عن الذاكرة).

والحُصين يشبه «مفكّرة الدماغ» التي تحفظ المعلومات الجديدة مؤقتاً.

وفي تجربة على الفئران، أظهرت المجموعة التي صامت نتائج أعلى بشكل ملحوظ في تذكّر المتاهة مقارنة بالمجموعة التي لم تصم.

وعند البشر أيضاً، يُقال إن من لديهم مستوى أعلى من BDNF يتعلّمون الأشياء الجديدة بسرعة أكبر، وتترسّخ ذكرياتهم بشكل أفضل.

إن كنت تشعر بأن «قدرتك على الحفظ تراجعت مؤخراً»، فقد يكون الصيام حلاً لم يخطر لك على بال.

  • تزداد الخلايا العصبية في الحُصين وتنشط
  • تتحسّن سرعة ترسيخ المعلومات الجديدة
  • قد يتحسّن استرجاع الذكريات الموجودة

تحسّن التركيز والوظائف المعرفية

عندما يستخدم الدماغ الأجسام الكيتونية مصدراً للطاقة أثناء الصيام، يُقال إن التركيز يصبح أكثر استقراراً مقارنة بالاعتماد على الغلوكوز.

ولأن ارتفاعات سكر الدم المفاجئة بعد الأكل (الارتفاع الحاد ثم الهبوط الحاد) تختفي، يقلّ «الخمول بعد الأكل» و«النعاس بعد الظهر»، فلا ينقطع تركيزك بسهولة من الصباح حتى المساء.

أنا شخصياً، منذ أن بدأت الصيام 16 ساعة، اختفى تقريباً ما يُسمّى «وقت النعاس القاتل» بين الساعة 2 و3 بعد الظهر.

وبعد أن لمست تحسّن جودة عملي، ازداد حماسي للاستمرار في الصيام أكثر.

عندما يرتفع سكر الدم فجأة ثم يهبط فجأة، يدخل الدماغ في حالة تشبه نقص الطاقة المؤقت، فتشعر بالتشوّش أو تشتهي الحلويات.

ويُعتقد أن تقليل عدد الوجبات وتهدئة تقلّبات سكر الدم يساعدان على الحفاظ على صفاء الذهن.

أبحاث حول الأجسام الكيتونية وBDNF

أفادت التجارب على الحيوانات بشكل متّسق بأن الصيام يرفع BDNF ويحسّن الوظائف المعرفية.

كما أفادت دراسة صغيرة على النظام الغذائي الكيتوني، الذي يقلّل السكريات بدرجة كبيرة، بأن BDNF ارتفع بنسبة 47%، وأن تدفّق الدم إلى الدماغ زاد بنحو 22%.

لم يُكمل هذه الدراسة حتى النهاية سوى 11 شخصاً، وهي دراسة عن نظام غذائي لا عن الصيام نفسه، لكن يمكن القول إنها من البيانات التي تُظهر العلاقة بين الأجسام الكيتونية والدماغ.

يُتوقَّع أن يقلّ خطر الإصابة بألزهايمر والخرف

يُعتقد أن التأثير المضاد للالتهاب للصيام وتنشيط الالتهام الذاتي يحدّان من تراكم البروتينات في الدماغ، وهي من أسباب الخرف.

وقد أشارت مراجعة نُشرت عام 2019 في مجلة نيو إنجلاند الطبية إلى أن الصيام قد يخفض خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية.

لا تزال الأبحاث مستمرة حول تأثيراته طويلة المدى على البشر، لكن كثيراً من الباحثين يرون فيه حتى الآن إمكانية واعدة.

وسأشرح الآلية بالتفصيل في الفصل التالي.

الصيام والوقاية من الخرف: العلاقة بمرض ألزهايمر

العلاقة بين الصيام والوقاية من الخرف وألزهايمر
صورة: Ibrahim Jonathan على Unsplash

من بين جوانب العلاقة بين الصيام والدماغ، تحظى علاقته بالوقاية من الخرف باهتمام خاص.

لنرتّب هنا العلاقة بين مرض ألزهايمر والصيام.

يُسمّى ألزهايمر أحياناً «السكري من النوع الثالث»

بدأت أبحاث مرض ألزهايمر تكشف أن الدماغ يفقد قدرته على استخدام الغلوكوز جيداً.

ولهذا السبب يُطلق على مرض ألزهايمر أحياناً اسم «السكري من النوع الثالث».

وعندما يعاني الدماغ من نقص الطاقة، قد تضعف الخلايا العصبية، وتتراجع بسهولة وظائف الذاكرة والحكم على الأمور.

وفي المقابل، يلفت الانتباه أن الأجسام الكيتونية تستطيع أن تعمل كطريق التفافي (طريق بديل) يحلّ محلّ الغلوكوز.

تماماً كما تُوصَل الشحنات عبر طريق آخر عندما يزدحم الطريق الرئيسي، تخيّل أن الأجسام الكيتونية توصل الطاقة إلى الدماغ.

إمكانية الحدّ من الالتهاب وتراكم الفضلات

يُعتقد أن الالتهاب المستمر داخل الدماغ وتراكم الفضلات مثل بيتا أميلويد لهما دور أيضاً في الخرف من نوع ألزهايمر.

الالتهاب يشبه حريقاً صغيراً يشتعل داخل الجسم، وإذا استمر طويلاً أصبحت خلايا الدماغ أيضاً أكثر عرضة للتلف.

وقد يكون تصغير نار الالتهاب بالصيام والمضيّ في تنظيف الفضلات طريقاً إلى حماية الدماغ.

أشارت إليه أيضاً مراجعة في مجلة طبية

وكانت مراجعة مجلة نيو إنجلاند الطبية لعام 2019، التي ذكرتها في الفصل السابق، قد أشارت أيضاً إلى العلاقة بخطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية.

والأمراض التنكسية العصبية هي أمراض تُفقد فيها الخلايا العصبية شيئاً فشيئاً، مثل مرض ألزهايمر ومرض باركنسون.

ولعل الصيام يجذب اهتمام كثير من الباحثين من زاوية الوقاية من مرض ألزهايمر أيضاً.

اعتبر الصيام ليس وسيلة «للتخلّص» من الخرف، بل خياراً من الخيارات التي تحمي الدماغ كجزء من نمط حياتك.

فكّر في الوقاية من الخرف من خلال نمط حياتك كله

  • يُقال إن خطر الإصابة بالخرف لا يرتبط بالطعام وحده، بل بعادات حياتية متنوّعة، مثل قلة الحركة وقلة النوم وقلة التواصل مع الآخرين.
  • فإلى جانب تنظيم أوقات الأكل بالصيام، من المهم أيضاً أن تحرّك جسمك يومياً، وأن تنام جيداً، وأن تخصّص وقتاً للحديث مع الناس.
  • وبدلاً من إتقان أمر واحد إتقاناً تاماً، فإن تراكم ما تستطيع فعله شيئاً فشيئاً هو ما يحمي دماغك على المدى الطويل.

 

Matsu
الصيام ليس «دواءً سحرياً للخرف». اجمع بينه وبين الغذاء والرياضة والنوم، واجعله واحدة من العادات التي تحمي دماغك.

 

هل للصيام آثار سلبية على الدماغ؟ مخاوف الصداع والسكتة الدماغية والضمور

ربما سمعت أن «الصيام مضرّ بالدماغ» فشعرت بالقلق.

لنرتّب هنا المخاوف الشائعة حول الصيام والدماغ، وطرق التعامل معها.

قد يظهر صداع أو شعور بالتشوّش

في الأيام الأولى قبل أن تعتاد على الصيام، قد يظهر صداع أو شعور بالتشوّش أثناء تحوّل مصدر طاقة الجسم، أو عند نقص الماء والملح.

من يتناولون أدوية السكري مثلاً قد يتعرّضون مع الصيام لهبوط سكر الدم أكثر من اللازم، فإذا شعرت بدوار أو عرق بارد أو تشوّش شديد فلا تُجهد نفسك، وتناول الطعام.

إن كنت تخشى السكتة الدماغية فانتبه إلى «نقص السوائل»

يقلق بعض الناس من العلاقة بين الصيام والسكتة الدماغية، لكن ما ينبغي الانتباه إليه هو نقص السوائل أكثر من الامتناع عن الأكل بحد ذاته.

فالسوائل التي تحصل عليها من الطعام تقلّ، وإذا قلّت كمية الماء التي تشربها أيضاً، يقترب الجسم من حالة الجفاف.

ومع الجفاف يصبح الدم أكثر كثافة ويقترب من حالة اللزوجة، مما قد يشكّل عبئاً على من يعانون من أمراض الأوعية الدموية.

شرب الماء أثناء الصيام أمر بالغ الأهمية.

فالجفاف يُضعف التركيز والقدرة على الحكم على الأمور بشكل كبير، لذا احرص على شرب 1.5–2 لتر من الماء يومياً.

وخاصة من يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو سبقت لهم الإصابة بسكتة دماغية، يجب عليهم استشارة الطبيب قبل البدء بالصيام.

القلق من أن «يضمر الدماغ»

تتردّد أحياناً مخاوف من أن «الصيام يسبّب ضمور الدماغ»، لكن المشكلة تظهر غالباً عندما يستمر نقص التغذية الشديد لفترة طويلة.

فالصيام عدة أيام دون أكل، أو تقييد السعرات الحرارية الشديد بحيث لا تأكل شيئاً يُذكر حتى في وقت الأكل، قد يُرهق الجسم كله بما فيه الدماغ.

كذلك فإن الإفراط في تقييد السعرات الحرارية أثناء الصيام، أو اختلال التوازن الغذائي داخل نافذة الأكل، يأتي بنتائج عكسية، لذا من المهم الاهتمام بنوعية الطعام أيضاً.

من الأفضل لهم تجنّب الصيام

إذا انطبق عليك أيٌّ مما يلي، فلا تبدأ الصيام بقرار شخصي، واستشر الطبيب.

  • من يتناولون أدوية لخفض سكر الدم بسبب السكري أو غيره
  • الحوامل والمرضعات
  • الأطفال في مرحلة النمو
  • من يعانون من النحافة الشديدة، أو سبق لهم الإصابة باضطرابات الأكل
  • من يعانون من أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو السكتة الدماغية

كلما كانت لديك مخاوف بشأن صحتك، كان من المهم أن تستشير الطبيب أولاً، ثم تجرّب لفترات قصيرة في البداية.

الطريقة الصحيحة لتطبيق الصيام بما يحمي الدماغ

الصيام وتنشيط الدماغ
صورة: MART PRODUCTION / Pexels

إن كنت تأمل في تأثير إيجابي على الدماغ، فأفضل ما تفعله هو اختيار طريقة تستطيع الاستمرار عليها دون إجهاد.

لنتعرّف هنا على طرق للصيام يسهل حتى على المبتدئين البدء بها.

مثال على جدول الصيام 16 ساعة

إن كنت تأمل في فوائد للدماغ، فأنصحك بالبدء أولاً بـ«صيام 16:8».

وهي طريقة بسيطة تصوم فيها 16 ساعة من اليوم، وتخصّص نافذة أكل مدتها 8 ساعات.

  • إنهاء العشاء في الساعة 8 مساءً← الصيام حتى الساعة 12 ظهراً في اليوم التالي (بما في ذلك وقت النوم)
  • من الساعة 12 إلى 20 وقت الأكل المعتاد
  • في وقت الفطور يُسمح فقط بالماء والقهوة السوداء والشاي غير المحلّى

في أول أسبوع أو أسبوعين قد تشعر بالجوع بسهولة، لكن بعد تجاوز 3 أسابيع يبدأ الجسم بالتعوّد، وستلاحظ أن فترة الجوع بالعكس تجعل ذهنك أصفى.

لا بأس بالبدء بـ12 ساعة

إن كان الصيام 16 ساعة صعباً عليك من البداية، فلا بأس بالبدء بمدة أقصر.

فمثلاً، يكفي أن تنهي العشاء في الساعة 20 وتتناول الفطور في الساعة 8 صباحاً لتكون قد صمت 12 ساعة.

وبعد أن تتعوّد، مدّد فترة الجوع تدريجياً إلى 14 ساعة ثم 16 ساعة.

ولأن التوتر عبء على الدماغ أيضاً، يمكن القول إن «عدم الإفراط في الجهد» من أسرار حماية الدماغ.

تناول في وقت الأكل طعاماً مفيداً للدماغ

من المهم في وقت الأكل أن تحصل جيداً على العناصر الغذائية التي يُبنى منها الدماغ.

اجمع بتوازن بين البروتينات مثل الأسماك الزرقاء الدهنية والبيض ومنتجات فول الصويا، والخضروات الداكنة اللون، والمكسّرات.

وفي المقابل، إذا اقتصرت على الحلويات والمعجنات المحلّاة، فسيرتفع سكر الدم وينخفض بشدة، وتضعف فوائد الصيام التي تعبت من أجلها.

انتبه إلى أول وجبة بعد الصيام

بعد فترة جوع طويلة يمتصّ الجسم السكر بسهولة، وإذا تناولت فجأة طبق دونبوري (أرز تعلوه الإضافات) أو رامن (حساء المعكرونة الياباني)، فمن السهل أن يرتفع سكر الدم ارتفاعاً حاداً.

وعندما يرتفع سكر الدم ارتفاعاً حاداً، فإنه يهبط بعدها فجأة، مما قد يؤدي إلى نعاس شديد بعد الأكل وتشوّش في الذهن.

ابدأ وجبتك الأولى بالخضروات أو حساء الميسو (حساء معجون فول الصويا المخمّر) أو الأطباق الجانبية من اللحم أو السمك، واترك الأرز أو الخبز إلى النهاية.

والمضغ الجيد والأكل ببطء من طرق الأكل اللطيفة بالدماغ أيضاً.

طرق قضاء الوقت المفيدة للدماغ لتعزيز فوائد الصيام

أثناء الصيام، يمكنك أن تتوقّع تأثيراً مضاعفاً إذا لم تكتفِ بالامتناع عن الأكل، بل جعلته وقتاً تستخدم فيه دماغك بنشاط.

لنتعرّف هنا على نقاط تجعل وقت الجوع أكثر فائدة.

  • تمارين هوائية خفيفة (المشي واليوغا) ← تزيد BDNF أكثر
  • القراءة وتعلّم اللغات والأعمال الإبداعية ← تعزّز اللدونة العصبية
  • النوم الجيد ← يكون الالتهام الذاتي في أنشط حالاته

اجمع بينه وبين التمارين الهوائية الخفيفة

فالتمارين الهوائية الخفيفة مثل المشي معروفة هي الأخرى بأنها عادة تزيد BDNF.

ويُقال إن الجمع بين الصيام والتمارين الهوائية تحديداً يرفع إفراز BDNF إلى أقصى حد.

أظن أنك إذا جرّبته مرة واحدة، ستلمس فرقاً كبيراً في صفاء ذهنك.

حتى المشي لمدة 20–30 دقيقة تقريباً في الصباح وأنت صائم قد يكفي لتشعر بانتعاش في مزاجك.

لكن التمارين الشاقة على معدة فارغة قد تسبّب الدوار، لذا اجعل شدّتها خفيفة.

مارس أنشطة تُشغّل عقلك

يُقال إن الأنشطة التي تُشغّل العقل، مثل القراءة والدراسة، تساعد على الحفاظ على مرونة الدماغ.

اللدونة هي قدرة الدماغ على بناء روابط جديدة والتغيّر.

وأنصحك أيضاً بأن تخصّص فترة الصباح، حين يكون الذهن صافياً مع الجوع، للدراسة أو الأعمال التي تتطلّب التفكير.

احرص على النوم الكافي

بما أن الصيام 16 ساعة يتيح احتساب ساعات النوم ضمن فترة الجوع، فاحرص على إنهاء العشاء مبكراً في المساء والنوم جيداً.

أما الأكل قبيل النوم مباشرة، فيُبقي الجهاز الهضمي يعمل، فتنخفض جودة النوم بسهولة.

ويمكن القول إن النظر إلى الصيام والرياضة والتعلّم والنوم كمجموعة واحدة هو أقصر طريق للحفاظ على حيوية الدماغ.

اعتدل في الكافيين

لا مشكلة في شرب القهوة السوداء خلال فترة الجوع، لكن يجب الحذر من الإكثار منها.

فالإفراط في الكافيين على معدة فارغة قد يسبّب تهيّج المعدة أو عدم الاستقرار النفسي.

كما أن شرب القهوة في المساء وما بعده قد يُصعّب النوم، فيقصر وقت تنظيف الدماغ أثناء النوم.

أنصحك بالاكتفاء بفنجان أو فنجانين من القهوة في الصباح، والتحوّل بعد الظهر إلى الماء أو شاي موغيتشا (شاي الشعير المحمّص) أو شاي الأعشاب.

لا تُراكم التوتر

عندما يستمر التوتر الشديد، يبقى الدماغ في حالة توتر دائم، ويتراكم التعب بسهولة.

والاستمرار في الصبر رغم أن الجوع مُرهق قد يكون هو نفسه سبباً للتوتر.

جدّد حالتك النفسية بالتنفّس العميق أو التمدّد الخفيف، واحتفظ بالمرونة لتأخذ استراحة من الصيام في الأيام الصعبة.

أسئلة شائعة حول الصيام والدماغ

هل سأشعر بتأثير الصيام على الدماغ فور البدء به؟

يختلف ذلك من شخص لآخر، لكن كثيرين يبدأ إنتاج الأجسام الكيتونية لديهم بالاستقرار خلال أسبوع أو أسبوعين، وكثيراً ما يظهر لديهم شعور بصفاء الذهن.

ويُعتقد أن الفوائد الحقيقية الناتجة عن زيادة BDNF تظهر مع الاستمرار في الصيام (من عدة أسابيع إلى عدة أشهر).

لماذا يحدث الصداع أو ضعف التركيز أثناء الصيام؟

في الأيام الأولى قبل أن تتعوّد على الصيام، قد يحدث صداع أو إرهاق خلال مرحلة انتقال مصدر الطاقة من الغلوكوز إلى الأجسام الكيتونية.

وغالباً ما يكون السبب الرئيسي نقص السوائل والأملاح المعدنية (الملح)، لذا فإن تعويضها بالماء أو الحساء يساعد غالباً على التحسّن.

كم ساعة يجب أن أصوم ليكون للصيام تأثير على الدماغ؟

أكّدت الأبحاث زيادة BDNF وتنشيط الالتهام الذاتي مع صيام لا يقل عن 12–14 ساعة.

المعيار الشائع هو 16 ساعة، لكنني أنصحك بالبدء بـ12 ساعة أولاً ثم زيادة المدة تدريجياً.

ألن يظهر التأثير على الدماغ إن لم أصم كل يوم؟

يمكنك أن تتوقّع فوائد حتى لو صمت 3–5 أيام في الأسبوع، ما دمت تستمر على ذلك.

فمحاولة التطبيق المثالي كل يوم تتحوّل إلى ضغط نفسي، لذا من المهم أن تستمر دون إجهاد بمعدل 5 أيام في الأسبوع تقريباً.

هل الصيام مفيد لدماغ كبار السن؟

تُجرى أبحاث على تأثير الصيام في دماغ كبار السن أيضاً، لكن بسبب الأمراض المزمنة والتداخل مع الأدوية، احرص على استشارة الطبيب قبل البدء.

اكسب دماغاً يتغيّر بالصيام وإنتاجية أعلى في يومك

العلاقة بين الصيام والدماغ
صورة: Danny Rienecker على Unsplash

إذا لخّصنا من جديد أسباب فائدة الصيام للدماغ، فهناك 3 آليات رئيسية:
تنشيط الأعصاب بزيادة BDNF، وإمداد ثابت بالطاقة من الأجسام الكيتونية، وإزالة الفضلات من الدماغ بالالتهام الذاتي.

وفي المقابل، يجب الحذر من نقص السوائل وهبوط سكر الدم ونقص التغذية الشديد.

فمشكلات مثل «أشعر بتشوّش في ذهني دون سبب واضح» و«لا أستطيع الحفاظ على تركيزي» قد تتحسّن بمجرد تغيير نمط أكلك.

لا شيء صعب في الأمر: كل ما عليك هو تقديم العشاء قليلاً وتأخير الفطور قليلاً.

وإن كان ذلك وحده يكفي لخلق بيئة يسعد بها دماغك، فأظن أنه يستحق التجربة بلا شك.

وإذا جمعت إليه رياضة خفيفة ونوماً كافياً، فسيصبح عادة أنفع لدماغك.

وإذا نظرت إلى الصيام لا على أنه «وقت تصبر فيه على عدم الأكل»، بل على أنه وقت لصيانة دماغك وجسمك، فسيصبح الاستمرار عليه أسهل بكثير.

وإن كانت لديك مخاوف بشأن صحتك أو كنت تعاني من مرض مزمن، فلا تنسَ استشارة الطبيب قبل البدء.

ابدأ أولاً بـ12 ساعة، وجرّب في حدود ما يناسبك دون إجهاد.

 

Matsu
قد يبدو تجديد شباب الدماغ كأنه حلم، لكن له أساس علمي حقيقي. جرّب أولاً الصيام 16 ساعة!

 

 

▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال

هل تشعرين بالإرهاق وصعوبة الاستمرار في أي نظام غذائي؟

أنا كنت مثلك تماماً. جربت الكثير من طرق إنقاص الوزن، وكنت أستسلم في كل مرة.

لكن الذي جعلني أنجح في فقدان 15 كيلوجراماً في 3 أشهر لم يكن الجهد الشاق، بل كان هذا المكمل الغذائي الذي جعل الصيام سهلاً وممتعاً.

  • ✅ يقلل الشعور بالجوع أثناء الصيام
  • ✅ يمنحك طاقة ونشاطاً طوال اليوم
  • ✅ نتائج مضاعفة عند الجمع مع الصيام

▶ اكتشفي برنامج