«أتناول أدوية خفض الضغط بانتظام، فلماذا لا ينخفض ضغط دمي أبدًا…؟»
«منذ أكثر من عشر سنوات وأنا أسمع أن ضغطي مرتفع. زادوا جرعة الدواء ولم يتغير شيء، ولم أعد أعرف ماذا أفعل…»
«أظن أنني أنتبه إلى كمية الملح، فلماذا لا يتحسن ضغط دمي رغم ذلك؟»
أن تتناول أدوية خفض الضغط ثم لا ينخفض ضغطك، أو لا يستقر بسهولة، هو في الواقع وضع شائع جدًا.
ويُطلق على هذه الحالة طبيًا اسم «ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج (ارتفاع ضغط الدم المقاوم)».
ومن الأسباب التي كثيرًا ما يُغفَل عنها في عدم استجابة الجسم للدواء «مشكلات النظام الغذائي».
وكلما كان الشخص يقول «أقلّل الملح ومع ذلك لا ينخفض ضغطي»، ازدادت قيمة مراجعة محتوى طعامه بالتفصيل.
في هذا المقال نشرح بالتفصيل العلاقة العميقة بين ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج والعادات الغذائية، وطريقة التفكير في الطعام التي تُعدّ مفتاحًا لتحسين ضغط الدم.
ومع ذلك، لا تقلّل أدوية خفض الضغط أو توقفها من تلقاء نفسك، وراجع نظامك الغذائي بالتشاور مع طبيبك المعالج.
- 1 ما هو «ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج» الذي تضعف فيه استجابة الجسم لأدوية خفض الضغط؟
- 2 حقيقة أن «الملح الخفي» يعرقل خفض الضغط
- 3 اضطراب بيئة الأمعاء يمكن أن يكون أيضًا سببًا لارتفاع ضغط الدم
- 4 ما أنماط الأكل الفعّالة في تحسين ضغط الدم؟
- 5 «طريقة الأكل» وتوقيت الوجبات اللذان ينبغي لمرضى ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج مراجعتهما
- 6 أسئلة شائعة حول ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج وتحسين العادات الغذائية
- 7 اضبط ضغط الدم من جذوره بالعادات الغذائية، واسعَ إلى جسم لا يعتمد على الدواء أكثر من اللازم
ما هو «ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج» الذي تضعف فيه استجابة الجسم لأدوية خفض الضغط؟

ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج هو الحالة التي لا يصل فيها ضغط الدم إلى القيمة المستهدفة (عادةً أقل من 140/90 mmHg) رغم تناول ثلاثة أنواع أو أكثر من أدوية خفض الضغط بجرعات مناسبة.
ضغط الدم هو القوة التي يدفع بها الدم الذي يضخه القلب جدرانَ الأوعية الدموية، وإذا شبّهناه بخرطوم الحديقة فهو يقابل «ضغط الماء».
فإذا تصلّب الخرطوم، أو زادت كمية الماء المتدفقة فيه، فإن ضغط الماء يرتفع أكثر فأكثر.
يُقال إن عدد مرضى ارتفاع ضغط الدم في اليابان يبلغ نحو 43 مليون شخص، ويُقال أيضًا إن الحالات التي تُشخَّص منها بارتفاع ضغط الدم صعب العلاج تتراوح بين 10–30% من المجموع.
وهو عدد كبير جدًا في الحقيقة.
الأسباب الرئيسية لعدم فعالية الدواء
تتشابك في ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج أسباب متعددة.
- وجود ارتفاع ضغط دم ثانوي خفي (أمراض الكلى، وأمراض الغدة الدرقية، ومتلازمة انقطاع النفس أثناء النوم وغيرها)
- نسيان تناول الدواء أو مشكلات الالتزام الدوائي
- تأثير أدوية مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs (المسكّنات) والستيرويدات
- مشكلات في النظام الغذائي بسبب الإفراط في تناول الملح والكحول والسعرات الحرارية
- السمنة وقلة الحركة والتوتر المزمن
ارتفاع ضغط الدم الثانوي هو الحالة التي يرتفع فيها الضغط بسبب مرض آخر.
وفي هذه الحالة تكون الأولوية لعلاج المرض المسبب، لذلك من المهم جدًا أن تخبر طبيبك المعالج بصراحة بأن «الضغط لا ينخفض رغم تناول الدواء».
فقد تؤثر في ضغط الدم أدوية تُباع دون وصفة مثل المسكّنات، والأدوية العشبية اليابانية (كامبو) التي تحتوي على عرق السوس، وبعض المكمّلات الغذائية، لذا أخبر طبيبك المعالج أو الصيدلي بكل ما تتناوله.
ويعني الالتزام الدوائي «هل تتناول الدواء كما وُصف لك؟»، فإذا كثر نسيان الجرعات لم يستطع الدواء أن يُظهر قوته الحقيقية.
ومن بين هذه الأسباب، فإن «مشكلات النظام الغذائي» كثيرًا جدًا ما لا ينتبه إليها الشخص نفسه.
فقد يظن أنه «يقلّل الملح» بينما لم يقلّله بما يكفي في الواقع، أو قد تكون عادات غذائية أخرى غير الملح هي التي ترفع ضغط دمه.
انتبه أيضًا إلى «ارتفاع ضغط المعطف الأبيض» و«ارتفاع الضغط المقنّع»
وهناك أيضًا حالات مثل «ارتفاع الضغط المقنّع» الذي يكون فيه الضغط طبيعيًا في العيادة ومرتفعًا في المنزل، وعلى العكس «ارتفاع ضغط المعطف الأبيض» الذي يرتفع فيه الضغط داخل العيادة.
وتسجيل القراءات كل صباح وكل مساء بجهاز قياس الضغط المنزلي هو الخطوة الأولى نحو معرفة دقيقة بحالتك.
وإذا عرضت الدفتر أو شاشة التطبيق الذي سجّلت فيه القراءات عند زيارة الطبيب، سهُل على طبيبك المعالج تعديل الدواء.
وتجنّب تمامًا أن تقلّل الدواء أو توقفه بنفسك بحجة أنه «لا ينفع»، لأن ذلك قد يرفع ضغط الدم فجأة ويؤدي إلى السكتة الدماغية أو أمراض القلب.
حقيقة أن «الملح الخفي» يعرقل خفض الضغط
أول ما يُقال في العلاج الغذائي لارتفاع ضغط الدم هو «تقليل الملح»، لكن كثيرين ممن لا ينجحون في تقليل الملح يتجاهلون «الملح الخفي».
فحتى من يقول «لا أستخدم الملح في الطبخ»، إذا جمع الملح الموجود في الأطعمة المصنّعة والوجبات خارج المنزل والتوابل، فسيجد أنه كثير بشكل مدهش.
فعند الإفراط في الملح يحتجز الجسم الماء ليخفّف تركيز الملح في الدم، فتزداد كمية الماء المتدفقة في الخرطوم نفسها.
أمثلة بارزة على الملح الخفي
- وجبة واحدة من نودلز الكوب: 5–7 غ من الملح (نحو 83–117% من الكمية المستهدفة يوميًا البالغة 6 غ)
- حبة واحدة من الأوميبوشي (برقوق ياباني مخلل بالملح) التجاري: نحو 2 غ
- قطعة واحدة من الهيمونو (سمك مجفف مملّح) المشوي: نحو 2–3 غ
- ملعقة كبيرة من البونزو (صلصة صويا بالحمضيات) التجارية: نحو 1 غ
- الخبز (شريحتان من خبز التوست): نحو 1 غ
- اللحم المقدّد (هام) أو النقانق (100 غ): نحو 1.5–2.5 غ
يُقال إن متوسط ما يتناوله الياباني من الملح يبلغ نحو 10 غ يوميًا، بينما الهدف في المعايير الغذائية لارتفاع ضغط الدم أقل من 6 غ.
أي إن الحساب يعني تناول ما يقارب ضعف الكمية من الملح.
نصائح لتقليل الملح يمكنك البدء بها اليوم
يسهل الاستمرار في تقليل الملح إذا اعتبرته «إضافة نكهات لذيذة غير الملح» لا «تحمّل طعم باهت».
- لا تشرب مرق النودلز كله، واترك أكثر من نصفه
- بدلًا من «سكب» صلصة الصويا أو الصلصات على الطعام، «اغمس» فيها من طبق صغير
- أضف النكهة بالليمون والخل والزنجبيل والبصل الأخضر والتوابل
- حضّر مرق الداشي (مرق ياباني) جيدًا، واجعل حساء الميسو (حساء معجون فول الصويا المخمّر) غنيًا بالمكوّنات
- عند اختيار الأطعمة المصنّعة، تحقّق أولًا من «ما يعادل الملح» في بطاقة القيم الغذائية
يعتاد اللسان شيئًا فشيئًا على الطعم الخفيف مع الاستمرار، فابدأ معتبرًا أن الأسابيع القليلة الأولى هي الفيصل.
وإذا كنت تأكل على المائدة نفسها مع عائلتك، فمن الأسهل أن تبدأ بحيل لا تتطلب تغيير تتبيل الطعام للجميع، مثل أن تقلّل التوابل في طبقك وحدك بعد أن تأخذ نصيبك.
عادات غذائية غير الملح ترفع ضغط الدم
في الحقيقة، الملح ليس المشكلة الوحيدة.
فمن العادات الغذائية التي تعرقل تحسّن ارتفاع ضغط الدم، يحظى الإفراط في الكربوهيدرات المكرّرة (الأرز الأبيض والسكر والحلويات) باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة.
فعند تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات تتقدّم مقاومة الإنسولين، ويزداد إعادة امتصاص الصوديوم (الملح) في الكليتين، فيصبح ضغط الدم أكثر عرضة للارتفاع.
وفوق ذلك، يسبّب ارتفاع سكر الدم المزمن وفرط الإنسولين في الدم التهاب الأوعية الدموية وتصلّبها، فتفقد الأوعية مرونتها ويرتفع ضغط الدم أكثر، فتنشأ حلقة مفرغة.
فكما يصبح الخرطوم الذي كان ليّنًا قاسيًا متيبّسًا مع القِدم، تفقد الأوعية الدموية حين تتصلّب قدرتها على تصريف الضغط.
اضطراب بيئة الأمعاء يمكن أن يكون أيضًا سببًا لارتفاع ضغط الدم

قد تتساءل: «ارتفاع ضغط الدم وبيئة الأمعاء؟ هل بينهما علاقة؟»، لكن هذا بالضبط موضوع يحظى باهتمام أحدث الأبحاث.
فقد أفادت عدة أوراق بحثية بأن اختلال بكتيريا الأمعاء (خلل التوازن الميكروبي) يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم.
صلة غير متوقعة بين الأمعاء وضغط الدم
عندما تُخمّر بكتيريا الأمعاء الألياف الغذائية فإنها تنتج «الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFA)».
ولهذه الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة دور في توسيع الأوعية الدموية وفي تعزيز إخراج الصوديوم عبر الكليتين.
لكن إذا استمر نظام غذائي غني بالأطعمة المصنّعة والسكر والكربوهيدرات المكرّرة وفقير بالألياف، يختل توازن بكتيريا الأمعاء ويقلّ إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.
والنتيجة أن الجسم يصبح جسمًا يصعب فيه انخفاض ضغط الدم.
ويمكن القول إن بكتيريا الأمعاء أشبه بـ«مصانع صغيرة» تتغذى على الألياف الغذائية وتنتج مواد لطيفة بالأوعية الدموية.
فإذا لم يصل الغذاء إلى المصنع، توقّف أيضًا إنتاج المواد التي تحمي الأوعية الدموية.
وأقصر طريق لتنشيط مصنع الأمعاء هو تناول الألياف من الخضار والطحالب البحرية والفطر والبقوليات والموتشيموغي (شعير ياباني لزج)، مع الجمع بينها وبين الأطعمة المخمّرة مثل الناتو (فول صويا مخمّر) واللبن الزبادي.
العلاقة بين الكحول وضغط الدم
للمشروبات الكحولية أيضًا تأثير كبير في ضغط الدم.
فالكمية القليلة من الكحول توسّع الأوعية الدموية مؤقتًا، لكن من المعروف أن الشرب المعتاد يحفّز الجهاز العصبي الودّي ويرفع ضغط الدم بشكل مستمر.
- وإذا كان المصاب بارتفاع ضغط الدم صعب العلاج يشرب الكحول، فمن المهم أن يبدأ بمراجعة كمية ما يشربه.
- ومن الواقعي أن يحدّد الكمية في أيام الشرب، وأن يخصّص أيامًا بلا كحول لراحة الكبد، فيقلّل تدريجيًا في حدود معقولة بالتشاور مع طبيبه المعالج.
- وانتبه أيضًا إلى أن المقبّلات المالحة التي تؤكل مع الشراب، وطبق الرامن في ختام السهرة، من أسباب ارتفاع ضغط الدم كذلك.
النوم والتوتر يؤثران أيضًا في ضغط الدم
عندما تستمر قلة النوم أو التوتر الشديد، يغلب الجهاز العصبي الودّي الذي يشدّ الجسم، فتنقبض الأوعية الدموية ويصبح ضغط الدم أكثر عرضة للارتفاع.
وحتى مجرد الامتناع عن الهاتف قبل النوم لضمان ساعات نوم كافية، أو الاسترخاء في حوض الاستحمام بماء دافئ، يساعد على إرخاء توتر الجسم.
وإذا كان شخيرك عاليًا أو كنت تشعر بنعاس شديد أثناء النهار، فاستشر طبيبك المعالج للتأكد من عدم وجود متلازمة انقطاع النفس أثناء النوم.
ما أنماط الأكل الفعّالة في تحسين ضغط الدم؟
إذن، ما نوع الطعام الفعّال لتحسين ضغط الدم؟
إن نمط الأكل المعروف عالميًا بأنه الأكثر استنادًا إلى الأدلة هو «حمية DASH (المقاربات الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم)».
المكوّنات الأساسية لحمية DASH
- تناول الخضار والفواكه بوفرة (البوتاسيوم والمغنيسيوم يخفضان ضغط الدم)
- الإكثار من الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسّرات
- منتجات الألبان قليلة الدسم والأسماك والدجاج بكميات مناسبة
- التقليل من اللحوم الحمراء والمشروبات المحلّاة والسكر والملح
- زيادة الألياف الغذائية عن وعي
وتشير الأبحاث إلى أن اتباع حمية DASH يخفض ضغط الدم الانقباضي بنحو 8–14 mmHg.
ويُقال إن هذا الأثر يعادل نوعًا واحدًا من أدوية خفض الضغط، وهو ما يجعلني أشعر من جديد بمدى قوة الطعام.
البوتاسيوم «خافض طبيعي للضغط»
ومن أهم عناصر حمية DASH تناول البوتاسيوم.
فالبوتاسيوم يساعد على إخراج الصوديوم من الجسم، ويُتوقّع أن يخفض ضغط الدم بشكل طبيعي.
ويمكنك أن تتخيّله «عامل نقل» يحمل الملح الزائد في الجسم إلى الخارج.
ومن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الأفوكادو والسبانخ والبطاطا الحلوة والموز والبقوليات.
لكن على من لديهم ضعف في وظائف الكلى الحذر من الإفراط في البوتاسيوم، لذا أدخِله في طعامك بالتشاور مع الطبيب.
وبما أن بعض أدوية خفض الضغط تؤثر أيضًا في مستوى البوتاسيوم، فاحرص دائمًا على مراجعة طبيبك المعالج قبل تعويض البوتاسيوم بالمكمّلات الغذائية.
أمثلة على قوائم طعام لتطبيق حمية DASH بالمطبخ الياباني
حمية DASH نمط غذائي غربي، لكن الاستفادة من مزايا المطبخ الياباني تجعل إدخالها إلى المائدة اليابانية أسهل.
- الإفطار: أرز بالحبوب المتنوعة، وناتو (فول صويا مخمّر)، وأوهيتاشي السبانخ (سبانخ مسلوقة بمرق خفيف)، ولبن زبادي غير محلّى مع الموز
- الغداء: سلمون مشوي بالملح (بملح أقل)، وهيجيكي مطهو (طحلب بحري مطهو)، وحساء ميسو (حساء معجون فول الصويا المخمّر) غني بالمكوّنات مع مرق أقل
- العشاء: صدر دجاج مع خضار مطهوّة على البخار، وسونومونو التوفو والواكامي (سلطة توفو وطحلب بحري بالخل)، وبطاطا حلوة
ومجرد تقليل عدد مرات تناول التسوكيمونو (مخللات يابانية) والتسوكودانِي (أطعمة مطهوّة بصلصة الصويا والسكر) وحساء الميسو قليلًا يكفي للحدّ من الملح الذي يُعدّ نقطة ضعف المطبخ الياباني.
والفواكه غنية بالبوتاسيوم، لكن تحويلها إلى عصائر محلّاة يؤدي إلى الإفراط في السكريات، لذا يُفضَّل تناولها طازجة كما هي قدر الإمكان.
وتذكّر أن حمية DASH ليست «خفض ضغط الدم بطعام واحد بعينه»، بل هي طريقة تفكير تحمي الأوعية الدموية بتوازن الطعام كله.
«طريقة الأكل» وتوقيت الوجبات اللذان ينبغي لمرضى ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج مراجعتهما

بقدر أهمية «ماذا تأكل»، فإن «كيف تأكل» و«متى تأكل» يؤثران أيضًا في ضغط الدم.
نعرض هنا نقاطًا في طريقة الأكل تستحق المراجعة قبل تغيير محتوى الطعام نفسه.
التوقف عن الأكل بسرعة وبكميات كبيرة
عندما تأكل بسرعة فإنك تفرط في الأكل قبل أن تصل إشارة الشبع إلى الدماغ، فيصبح الوزن وسكر الدم أكثر عرضة للارتفاع.
ومجرد أن تضع عيدان الأكل جانبًا بعد كل لقمة، وتمضغ جيدًا، وتستغرق نحو 20 دقيقة في الأكل، يجعل كمية ما تأكله تهدأ بشكل طبيعي.
وعندما ينخفض الوزن يخفّ العبء على القلب والأوعية الدموية، لذا فهو عون كبير في خفض ضغط الدم لمن يعانون من السمنة.
تجنّب الأكل في وقت متأخر من الليل
الأكل قبل النوم مباشرة لا يترك للجسم فرصة للراحة بسبب الهضم، فتنخفض جودة النوم ويتأثر ضغط الدم في صباح اليوم التالي بسهولة.
اجعل هدفك أن تنتهي من العشاء قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، وفي الأيام التي تتأخر فيها اجعل الكمية أخف.
كما أن تخصيص وقت لا تأكل فيه خلال فترة الليل يساعد مباشرة على صنع فترة صيام مريحة دون إجهاد.
كيف تختار عند الأكل خارج المنزل أو من متاجر البقالة الصغيرة
- عند الأكل خارج المنزل، يُنصح باختيار التيشوكو (وجبة يابانية متكاملة) التي تضم طبقًا رئيسيًا وأطباقًا صغيرة من الخضار، بدلًا من طبق منفرد مثل الرامن أو الدونبوري (وعاء أرز تعلوه الإضافات).
- وفي متاجر البقالة الصغيرة، يمكنك الحدّ من الملح والسكريات بالجمع بين السلطة والبيض المسلوق والسمك المشوي والشاي غير المحلّى، بدلًا من نودلز الكوب والمعجنات الحلوة.
- وإذا اعتدت النظر إلى بيان «ما يعادل الملح» عند اختيار المنتجات، فستزداد كثيرًا المواقف التي تكتشف فيها الملح الخفي.
اجمع بين تسجيل ضغط الدم المنزلي وتسجيل الطعام
إذا دوّنت سطرًا واحدًا عمّا أكلته في ذلك اليوم مع قراءتي الضغط في الصباح والمساء، فستتضح لك أنماطك الخاصة، مثل «الضغط يرتفع في الصباح التالي للأكل خارج المنزل».
ومن المعروف أن ضغط الدم يتغير بسهولة مع الفصول ودرجة الحرارة، وأنه يميل إلى الارتفاع في الشتاء.
وإذا لم تفرح أو تحزن بسبب رقم يوم واحد، وتابعت التغيّر بمتوسط 1–2 أسبوع، فستشعر براحة أكبر.
وهذا السجل أيضًا مادة مهمة يعتمد عليها طبيبك المعالج حين يقرّر هل ينبغي تعديل الدواء أم نمط الحياة.
حرّك جسمك إلى جانب الطعام
ومما يُستحسن إدخاله مع مراجعة الطعام التمارين الهوائية الخفيفة مثل المشي.
فتحريك الجسم يساعد الأوعية الدموية على استعادة مرونتها، ويحسّن أيضًا فعالية الإنسولين، فيدعم أثر تحسين الطعام.
وحتى مجرد المشي في الحي لمدة 10–15 دقيقة بعد الأكل يساعد على كبح الارتفاع الحاد في سكر الدم.
لكن التمارين التي تحبس فيها أنفاسك مثل رفع الأشياء الثقيلة قد ترفع ضغط الدم فجأة، لذا استشر طبيبك المعالج قبل البدء بها.
أسئلة شائعة حول ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج وتحسين العادات الغذائية
يُقال عمومًا إن أثر تحسين الطعام يحتاج إلى نحو 2–4 أسابيع حتى يظهر على ضغط الدم.
وأثر تقليل الملح بالذات سريع نسبيًا، فبعض الناس يشعرون بالتغيّر خلال 1–2 أسبوع.
وإذا واصلت تغيير طعامك مع التسجيل اليومي، سيصبح من الأسهل أن تعرف ما الذي ينفع.
المهم أن تستمر دون تعجّل.
قد يرفع الكافيين ضغط الدم مؤقتًا.
لكن من يشربونها بانتظام تتكوّن لديهم قدرة على التحمّل، وفي حالات كثيرة لا يظهر تأثير كبير.
وإذا كان ارتفاع ضغط الدم يقلقك، فالأسلم أن تكتفي بنحو 2–3 أكواب يوميًا، وأن تتجنّبها قبل النوم.
أظهرت عدة دراسات احتمال أن يسهم الصيام (الامتناع عن الطعام) في تحسين ضغط الدم.
ففي أثناء الصيام يقلّ ما يدخل الجسم من ملح وسعرات حرارية وكربوهيدرات مصدرها الطعام، فيخفّ العبء على ضغط الدم.
كما تجتمع آثار أخرى مثل نقص الوزن وتحسّن حساسية الإنسولين وتهدئة الجهاز العصبي الودّي، فتؤدي في بعض الحالات إلى استقرار ضغط الدم.
وعلى مرضى ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج أن يستشيروا الطبيب قبل البدء به دون استثناء.
يُقال إن الأحماض الدهنية أوميغا 3 (الموجودة في الأسماك الزرقاء الدهنية وزيت بذر الكتان وزيت الإيغوما (زيت بذور البريلا) وغيرها) تكبح التهاب الأوعية الدموية ولها تأثير إيجابي في ضغط الدم.
في المقابل، فإن الإفراط في الأحماض الدهنية المتحوّلة (الكثيرة في المارغرين والسمن النباتي والأطعمة المصنّعة) والأحماض الدهنية المشبعة يضرّ بصحة الأوعية الدموية بسهولة.
ومجرد الانتباه إلى نوع الزيت يبدأ في تغيير بيئة الأوعية الدموية.
اضبط ضغط الدم من جذوره بالعادات الغذائية، واسعَ إلى جسم لا يعتمد على الدواء أكثر من اللازم

إذا لم يستقر ضغط الدم رغم تناول أدوية خفض الضغط، فأول ما ينبغي مراجعته هو «جودة الطعام».
فبمراجعة لا تقتصر على الملح، بل تشمل نوعية الكربوهيدرات وبيئة الأمعاء وتوقيت الوجبات، هناك حالات يتحسّن فيها ضغط الدم الذي لم يتحرك بالدواء وحده.
وإذا عرفت أيضًا خطورة المتلازمة الأيضية التي يتسلسل فيها ارتفاع ضغط الدم والسمنة واضطراب سكر الدم، ازداد دافعك إلى التحسين أكثر.
3 خطوات لتحسين ضغط الدم يمكنك البدء بها اليوم
- قلّل الأطعمة المصنّعة والأطعمة سريعة التحضير إلى 2–3 مرات أسبوعيًا أو أقل: فتقلّل دفعة واحدة الملح الخفي والسكريات والأحماض الدهنية المتحوّلة
- زِد الخضار والطحالب البحرية والبقوليات عن وعي في كل وجبة: فتضبط بيئة الأمعاء وضغط الدم معًا بالبوتاسيوم والألياف الغذائية
- اصنع عن وعي وقتًا لا تأكل فيه (فترة صيام): فتُريح أعضاءك الداخلية بصيام 16 ساعة وما شابهه، وتدعم استقرار الإنسولين وضغط الدم
أما أنا، فمنذ أن جعلت الصيام عادة، تحسّنت حالة جسمي عمومًا، وأشعر بأن قراءات ضغط دمي أصبحت مستقرة أيضًا.
وأتذكّر أنني أدركت بنفسي كم يتغيّر الأمر بمجرد حصر أوقات الأكل.
لكن إذا قلّل من يتناول أدوية خفض الضغط كمية طعامه فجأة، فقد ينخفض ضغطه أكثر من اللازم ويصاب بالدوار أو عدم الثبات، لذا لا ينبغي التهاون.
وعند البدء بالصيام، من الأطمأن أن تخبر طبيبك المعالج، وأن تجرّب أولًا فترة صيام قصيرة بنحو 12 ساعة مع قياس ضغطك في المنزل.
وحتى عند صنع فترة صيام، إذا كان طعامك في وقت الأكل كله أطعمة مصنّعة أو أطعمة مالحة، فمن الصعب توقّع تحسّن ضغط الدم.
واعتبر أن الاستمرار في الصيام مع تقليل الملح والطعام القائم على الخضار معًا هو أقصر طريق لإراحة الأوعية الدموية.
وتذكّر أنه حتى إن بدأ ضغطك في الانخفاض، فإن قرار تقليل جرعة الدواء من عدمه يعود دائمًا إلى طبيبك المعالج.
إن تبنّي نظرة ترى أن ارتفاع ضغط الدم صعب العلاج ليس «شيئًا يُحَلّ بالدواء وحده»، بل «شيئًا يمكن مراجعته من جذوره بالعادات الغذائية بالتوازي مع الدواء» هو الخطوة الأولى نحو التحسّن.
فلنبدأ أولًا بطعام اليوم، ونغيّر شيئًا فشيئًا.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- يتقدّم دون أن تشعر: ما هي مقاومة الإنسولين؟ الأسباب وطرق الفحص، والغذاء والصيام لتحسينها، بشرح مبسّط
- السمنة بوابة الأمراض: ما الفرق والعلاقة بين المتلازمة الأيضية والسكري؟ سلسلة أمراض تبدأ من الدهون الحشوية وكيف تقطعها
- صرخة العضو الصامت: ما علامات التحذير في الكليتين؟ كيف يضرّ الغذاء الغني بالبروتين والملح بالكلى وكيف تحميها
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال