«أواظب على العلاج الكيميائي كما ينبغي، فلماذا لا يتقلّص الورم بالسرعة التي أرجوها…»
«الآثار الجانبية مرهقة إلى هذا الحد، والفائدة أقل مما توقعت، ولا أدري هل أستمر على هذا النحو أم لا…»
«هل للطعام علاقة فعلًا بعلاج السرطان؟ لم يقل لي الطبيب شيئًا عن ذلك، فلم أُعِره اهتمامًا…»
علاج السرطان لا يتوقف على اختيار الدواء وحده.
فالأبحاث الحديثة تسلّط الضوء على زاوية مهمة، وهي أن «البيئة الغذائية» المحيطة بالخلايا السرطانية تؤثر في فاعلية العلاج الكيميائي.
وتتزايد حول العالم التقارير التي تشير إلى أن ثلاثة محاور، هي سكر الدم والالتهاب المزمن وبيئة الأمعاء، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنتائج العلاج.
في هذا المقال سنفكّك معًا، من منظور علمي، كيف تؤثر العادات الغذائية في علاج السرطان.
وسواء كنت تتلقى العلاج حاليًا أم لا، أدعوك إلى قراءة المقال حتى نهايته من باب الوقاية أيضًا.
- 1 العلاقة بين «البيئة الغذائية» للخلايا السرطانية وسهولة استجابتها للعلاج الكيميائي
- 2 كيف «يغذّي» ارتفاع سكر الدم وفرط الإنسولين الخلايا السرطانية؟
- 3 الالتهاب المزمن يصبح «درعًا» يحمي السرطان
- 4 أحدث الأبحاث: بيئة الأمعاء تؤثر في فاعلية العلاج الكيميائي والعلاج المناعي
- 5 أساسيات الطعام أثناء العلاج الكيميائي والأطعمة التي ينبغي الحذر منها
- 6 تدابير غذائية حسب الأثر الجانبي للعلاج الكيميائي (الغثيان، الإسهال، انخفاض كريات الدم البيضاء وغيرها)
- 7 أسئلة شائعة حول العلاج الكيميائي والعادات الغذائية
- 8 هيّئ بالطعام بيئة جسم يقاوم السرطان: خطوة صغيرة تستطيعها الآن
العلاقة بين «البيئة الغذائية» للخلايا السرطانية وسهولة استجابتها للعلاج الكيميائي

تتميز الخلايا السرطانية بخصائص تختلف كثيرًا عن الخلايا السليمة، فهي تستهلك الغلوكوز (سكر العنب) بكميات كبيرة بوصفه مصدر طاقتها الرئيسي.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم «تأثير واربورغ»، وقد اكتشفها الدكتور أوتو واربورغ في عشرينيات القرن العشرين.
ولأن هذه الخلايا تستطيع التكاثر بسرعة مستخدمةً السكر وقودًا حتى في بيئة قليلة الأكسجين، يُعتقد أن ارتفاع سكر الدم قد يصنع لها «بيئة مواتية».
ما «البيئة المكروية للورم» التي تعرقل فاعلية العلاج الكيميائي؟
من المفاهيم التي يركّز عليها علم الأورام في السنوات الأخيرة مفهوم «البيئة المكروية للورم (TME)».
فالخلايا السرطانية لا توجد منعزلة، بل تكوّن من حولها «بيئة مكروية» تتشابك فيها بشكل معقد السيتوكينات الالتهابية والخلايا المناعية والأوعية الدموية والخلايا الليفية وغيرها.
وتتزايد التقارير البحثية التي تفيد بأن هذه البيئة ترفع مقاومة الورم للعلاج الكيميائي، وتُضعف قدرة الخلايا المناعية على مهاجمة السرطان.
والأكثر إثارة للدهشة أن هذه البيئة المكروية للورم تتغير كثيرًا تبعًا لسكر الدم وحالة الالتهاب وتوازن بكتيريا الأمعاء.
العادات الغذائية تبني «أساس» العلاج
بالطبع، لا يمكن علاج السرطان بالطعام وحده.
لكن الأبحاث التي تشير إلى أن جودة «أساس» الجسم الذي يتلقى العلاج قد تؤثر في مدى استجابته للدواء تتراكم بثبات.
فنجاح الدواء لا يتوقف على نوعه فقط، بل أيضًا على بيئة الجسم الذي يستقبله.
ولهذا السبب يحظى تحسين بيئة الجسم من خلال الغذاء باهتمام متزايد بوصفه عاملًا مساعدًا للعلاج.
لو شبّهنا الدواء بـ«البذرة» والجسم بـ«الحقل»
يسهل تصوّر العلاقة بين العلاج الكيميائي والجسم إذا شبّهناها بالعلاقة بين البذرة والحقل.
فمهما كانت البذرة جيدة، إذا كانت تربة الحقل فقيرة أو منهكة فلن تنمو البراعم كما ينبغي.
والعوامل التي تحدد حالة هذا الحقل، أي الجسم، هي عناصر مرتبطة بطعامك اليومي مثل سكر الدم والالتهاب وبيئة الأمعاء.
- لكن هذا لا يعني أن تغيير الطعام يُغني عن الدواء.
- فالعناية بالحقل هدفها دعم العلاج فقط، والأساس الذي لا نقاش فيه هو مواصلة العلاج نفسه، أي البذرة، وفق خطة طبيبك المعالج.
- كذلك، لا يصح أن تقطع السكريات من تلقاء نفسك أثناء العلاج لمجرد أن الخلايا السرطانية تستهلك السكر بكثرة، فقد يؤدي ذلك إلى نقص الطاقة حتى في الخلايا السليمة والدماغ، فتضعف قواك.
كيف «يغذّي» ارتفاع سكر الدم وفرط الإنسولين الخلايا السرطانية؟
عندما يظل سكر الدم مرتفعًا لفترة طويلة، يفرز البنكرياس كميات كبيرة من الإنسولين.
ودور الإنسولين إدخال سكر الدم إلى الخلايا، لكنه يملك في الوقت نفسه تأثيرًا ينشّط إشارات تحفّز نمو الخلايا (مثل IGF-1).
وهذه الآلية التي لا تسبب مشكلة للخلايا السليمة قد تستغلها الخلايا السرطانية مفتاحًا لتشغيل تكاثرها.
العلاقة بين السمنة والمتلازمة الأيضية وخطر السرطان
تصنّف منظمة الصحة العالمية (WHO) السمنة وزيادة الوزن عاملَي خطر لـ13 نوعًا من السرطان.
ويُقال إن السمنة تسبب فرط إنسولين الدم المزمن وارتفاع سكر الدم والالتهاب، وإن هذه العوامل مجتمعةً ترفع خطر نشوء السرطان وتطوره.
أي أن سلسلة الأمراض التي تطلقها المتلازمة الأيضية يمتد أثرها حتى إلى السرطان.
هل يمكن أن تغيّر حمية خفض السكريات والأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي بيئة العلاج؟
أفادت عدة دراسات بـاحتمال أن يكون للنظام الغذائي منخفض السكريات أو منخفض المؤشر الجلايسيمي (GI) أثر إيجابي في نتائج علاج مرضى السرطان.
فتثبيت مستويات سكر الدم والإنسولين قد يقلّل البيئة المواتية للخلايا السرطانية، ويهيّئ داخل الجسم بيئة تسهّل وصول الدواء.
لكن مرضى السرطان معرّضون لسوء التغذية، لذا قد يأتي التقييد المفرط للسكريات بنتيجة عكسية في بعض الحالات.
ومن المهم أن تمضي في ذلك دائمًا بالتشاور مع طبيبك المعالج واختصاصي التغذية.
ضبط سكر الدم
- لدى المصابين بالسكري، قد يؤدي استمرار ارتفاع سكر الدم إلى زيادة القابلية للإصابة بالعدوى أو صعوبة التحكم في الحالة الصحية.
- كما أن أدوية الستيرويد المستخدمة لمنع الغثيان أثناء العلاج الكيميائي قد ترفع سكر الدم مؤقتًا.
لذلك قد يُتابَع سكر الدم بالتوازي مع العلاج لدى المصابين بالسكري أو من يميل سكر دمهم إلى الارتفاع.
ومع ذلك، وكما ذكرنا في الفصل السابق، تجنّب خفض السكريات بشدة من تلقاء نفسك.
إن كان سكر الدم يقلقك، فحدّد مع طبيبك المعالج واختصاصي التغذية المعتمد مقدار السكريات المناسب لك.
الالتهاب المزمن يصبح «درعًا» يحمي السرطان

من أكثر الموضوعات التي تستقطب الاهتمام اليوم في أبحاث السرطان «العلاقة بين السرطان والالتهاب».
فقد توالت في السنوات الأخيرة نتائج بحثية صادمة تفيد بأن حالة الالتهاب المزمن تمنح الخلايا السرطانية «درعًا» يساعدها على الإفلات من هجوم جهاز المناعة.
السيتوكينات الالتهابية «تروّض» جهاز المناعة
تطلق الخلايا السرطانية مواد التهابية (مثل IL-6 وTNF-α) تحوّل الخلايا المناعية المحيطة بها إلى نوع «داعم للورم».
فالخلايا المناعية التي يُفترض أن تهاجم الخلايا السرطانية تنقلب بفعل البيئة الالتهابية لتساعد السرطان على النمو.
ويُعتقد أن هذا يؤثر أيضًا في فاعلية مثبطات نقاط التفتيش المناعية (العلاج المناعي للسرطان)، أليس هذا أمرًا صادمًا حقًا؟
كبح الالتهاب بالغذاء يغيّر بيئة العلاج
النظام الغذائي الغني بالأطعمة المصنّعة والسكريات المكرّرة والدهون المتحولة يدفع نحو تعزيز الالتهاب المزمن.
في المقابل، أكدت عدة دراسات أن حمية البحر الأبيض المتوسط والنظام الغذائي المضاد للالتهاب (القائم على الأسماك الزرقاء وزيت الزيتون والخضروات والمكسرات) تخفض مؤشرات الالتهاب.
إن التحكم في حالة الالتهاب أثناء العلاج من خلال الغذاء قد يكون عاملًا مساعدًا لتحقيق أقصى فاعلية للعلاج. أتمنى أن تحتفظ بهذه الفكرة في ذهنك.
الالتهاب داخل الجسم والحالة الغذائية
يُعتقد أن وجود السرطان يجعل الجسم أكثر عرضة لالتهاب مزمن (حالة تشبه نارًا صغيرة تظل مشتعلة تحت الرماد).
وهناك أيضًا أبحاث تشير إلى أن هذا الالتهاب يرتبط بفقدان الشهية ونقص الكتلة العضلية.
- كما أُجريت دراسات على أحماض أوميغا 3 الدهنية مثل EPA الموجودة في الأسماك الزرقاء، لمعرفة علاقتها بالحفاظ على وزن مرضى السرطان وعضلاتهم.
- لكن النتائج تتفاوت من دراسة إلى أخرى، ولم يُتوصَّل بعد إلى استنتاج نهائي.
فإن كانت حالتك الصحية تسمح لك بتناول السمك، فيكفي أن تُدخله في وجباتك المعتادة دون تكلّف.
نصائح عند إدخال الأطعمة المضادة للالتهاب في نظامك
لا يعني النظام الغذائي المضاد للالتهاب أن عليك تجهيز مكونات خاصة أثناء العلاج.
فالسمك المشوي، أو السمك المعلّب، أو سلطة بزيت الزيتون، أو حفنة من المكسرات، تكفي إضافتها قليلًا إلى وجباتك المعتادة.
وفي الفترات التي تضعف فيها شهيتك، اجعل الأولوية للحصول على الطاقة مما تستطيع أكله.
وبعد أن تستقر حالتك، لا بأس أن تُدخل هذه الأطعمة تدريجيًا.
أحدث الأبحاث: بيئة الأمعاء تؤثر في فاعلية العلاج الكيميائي والعلاج المناعي
من الاكتشافات التي تجذب الاهتمام بسرعة في أبحاث السرطان مؤخرًا أن «بكتيريا الأمعاء تؤثر في فاعلية علاج السرطان».
فقد أظهرت سلسلة من الدراسات المنشورة في مجلات مثل Science أن المرضى الذين تتمتع بكتيريا أمعائهم بتنوع عالٍ يميلون إلى استجابة أفضل لمثبطات نقاط التفتيش المناعية.
قد يبدو للوهلة الأولى ألا علاقة بين بيئة الأمعاء وعلاج السرطان، لكنهما في الحقيقة مرتبطان ارتباطًا عميقًا.
بكتيريا الأمعاء «تدرّب» الخلايا المناعية
لا يقتصر دور بكتيريا الأمعاء على المساعدة في الهضم، بل تشارك بعمق في تعليم الخلايا المناعية وتنشيطها.
وقد تبيّن أن أنواعًا معينة من بكتيريا الأمعاء (مثل جنس البيفيدوبكتيريوم وبكتيريا الأكرمانسيا) قد ترفع نشاط الخلايا التائية (القوة الضاربة في جهاز المناعة) وتعزز قدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية.
وفي المقابل، هناك تقارير تفيد بأن اختلال توازن بكتيريا الأمعاء بسبب استخدام المضادات الحيوية أو نظام غذائي قائم على الأطعمة المصنّعة قد يخفض فاعلية العلاج في بعض الحالات.
الألياف الغذائية والأطعمة المخمّرة تحسّن بيئة الأمعاء
- الألياف الغذائية (الخضروات، والبقوليات، والحبوب الكاملة): تصبح غذاءً للبكتيريا النافعة في الأمعاء، وتُنتج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة
- الأطعمة المخمّرة (الزبادي، وميسو (معجون فول الصويا المخمّر)، وناتو (فول صويا مخمّر)، والكيمتشي (مخلل ملفوف كوري حار)): تزوّد الجسم مباشرةً بالبكتيريا المفيدة
- البوليفينولات (التوت بأنواعه، والشاي الأخضر، والبروكلي): تدعم تكاثر البكتيريا النافعة
- أحماض أوميغا 3 الدهنية (الأسماك الزرقاء، وزيت إيغوما (زيت بذور البريلا)): تكبح التهاب الأمعاء وتقوّي الحاجز المعوي
وقد يسهم تناول هذه الأطعمة بانتظام في دعم العلاج عبر تحسين بيئة الأمعاء.
العلاقة بين بيئة الأمعاء والعلاج
في السنوات الأخيرة، ولأن بكتيريا الأمعاء ترتبط بعمل جهاز المناعة، تتقدم الأبحاث أيضًا حول العلاقة بين بيئة الأمعاء وعلاج السرطان.
وبالطبع، المضادات الحيوية يقرر الطبيب استخدامها عند الحاجة، فلا يجوز أن ترفضها من تلقاء نفسك.
ومع ذلك، لا نعرف بعد طرقًا محددة من قبيل أي طعام يرفع فاعلية العلاج.
كما أن التعليمات بشأن الأطعمة المخمّرة والزبادي وما شابهها في فترات انخفاض كريات الدم البيضاء قد تختلف من مستشفى إلى آخر.
وحتى إن أردت الاهتمام ببيئة أمعائك، فتأكد أولًا من الطاقم الطبي قبل إدخال أي من هذه الأطعمة.
أساسيات الطعام أثناء العلاج الكيميائي والأطعمة التي ينبغي الحذر منها

لننتقل الآن إلى النقاط العملية التي ينبغي الانتباه إليها في الطعام أثناء العلاج الكيميائي.
الهدف: «ألا تفقد وزنك وعضلاتك»
أثناء العلاج الكيميائي تمر بفترات تضعف فيها شهيتك بسبب الآثار الجانبية، أو لا تستطيع أن تأكل كما تريد.
وعندما تقل كمية الطعام ينخفض الوزن، ومعه تميل العضلات أيضًا إلى النقصان.
لو شبّهنا الجسم بالسيارة، فالطاقة هي الوقود، والعضلات هي المحرّك.
وإذا ضعف الوقود والمحرّك معًا، يصعب عليك أن تقطع طريق العلاج الطويل حتى نهايته.
لذلك يصبح الهدف الأكبر أثناء العلاج هو الحصول على ما يكفي من الطاقة (السعرات الحرارية) والبروتين.
وإذا بدأ وزنك ينخفض فجأة، فمن المهم أن تُخبر الطاقم الطبي مبكرًا.
لا تقيّد طعامك من تلقاء نفسك
قد تصادف على الإنترنت أو في الكتب معلومات متطرفة مثل «على مريض السرطان أن يتوقف عن السكريات» أو «الصيام يُخفي السرطان».
لكن تطبيق مثل هذه القيود من تلقاء نفسك أثناء العلاج قد يُفقدك الوزن والعضلات، فيصعب عليك مواصلة العلاج.
لا يمكن علاج السرطان بالطعام وحده.
وإن أردت تغيير نظامك الغذائي تغييرًا كبيرًا، فاستشر طبيبك المعالج واختصاصي التغذية المعتمد مسبقًا دائمًا.
الأطعمة التي لا تتوافق مع الأدوية مثل الجريب فروت
من المعروف أن الجريب فروت يحتوي على مواد تعيق تكسير بعض الأدوية، فتبقى في الجسم بكميات أكبر من اللازم.
ومن بين أدوية العلاج الكيميائي أيضًا، وخاصة الأقراص الفموية، ما يستدعي الحذر من تناوله مع الجريب فروت.
وحتى بين الحمضيات الأخرى، قد تحتوي بعض الفواكه مثل البوملي والسويتي (هجين من البوملي والجريب فروت) على مواد مشابهة.
تأكد من الصيدلي أو طبيبك المعالج إن كانت هناك أطعمة ينبغي أن تتجنبها مع أدويتك.
المكملات الغذائية والمنتجات الصحية: استشر دائمًا قبل تناولها
- المكملات الغذائية والمنتجات الصحية التي تتناولها ظنًّا منك أنها «مفيدة للجسم» قد تؤثر في طريقة عمل الدواء أو في آثاره الجانبية.
- ولا تُستثنى من ذلك الفيتامينات والأعشاب والكامبو (الطب العشبي الياباني التقليدي) والمنتجات الصحية المستخلصة من الفطر.
- وبالأخص تناول كميات كبيرة من المكملات التي تُروَّج لخصائصها المضادة للأكسدة، فما زال مدى توافقها مع العلاج غير واضح تمامًا في بعض الجوانب.
إن كنت تتناول شيئًا منها حاليًا، فاحمل العبوة نفسها أو صورة لها بحيث يظهر اسمها، واعرضها مرة على طبيبك المعالج أو الصيدلي.
احذر من معلومات مثل «كُل هذا فيختفي السرطان»
أثناء علاج السرطان، قد يدفعك القلق إلى تعليق آمالك على طعام بعينه أو نظام غذائي معيّن.
لكن كثيرًا من القصص من قبيل «اختفى السرطان بفضل هذا الطعام» أو «أوقفت العلاج الكيميائي وتحوّلت إلى العلاج بالغذاء» تفتقر إلى أساس علمي.
إن إيقاف العلاج من تلقاء نفسك أو استبداله بالعلاج الغذائي أمر بالغ الخطورة.
وإذا وجدت معلومة تشغل بالك، فلا تحكم عليها وحدك، بل اسأل طبيبك المعالج: «ما رأيك في هذا؟»
تدابير غذائية حسب الأثر الجانبي للعلاج الكيميائي (الغثيان، الإسهال، انخفاض كريات الدم البيضاء وغيرها)
تختلف الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي في ظهورها باختلاف نوع الدواء وطبيعة الجسم.
وسنستعرض هنا، لكل أثر جانبي شائع مرتبط بالطعام، التدابير التي يُنصح بها كثيرًا.
عند الشعور بالغثيان أو القيء
قد يستمر الغثيان من بعد العلاج مباشرةً ولعدة أيام.
وإن وُصف لك دواء مضاد للغثيان، فمن المهم أن تتناوله في المواعيد المحددة لك.
- اجعل وجباتك خفيفة قبل العلاج مباشرةً وبعده مباشرةً
- اختر الأطباق الباردة قليلة الرائحة أو الأطباق بدرجة حرارة الغرفة
- اختر الأطعمة سهلة الهضم مثل أوكايو (عصيدة الأرز اليابانية) وأودون (نودلز القمح السميكة) وسومين (نودلز القمح الرفيعة)
- قلّل الكمية في الطبق، وقدّم عدة أصناف لتختار منها
- لا تستلقِ مباشرةً بعد الأكل، بل أبقِ جسمك مرفوعًا قليلًا
الأطباق الساخنة تنتشر رائحتها بسهولة مع البخار، لذا قد يكون تناولها بعد أن تبرد أسهل عليك.
وإذا استمر الغثيان إلى حد لا تستطيع معه شرب السوائل، فاتصل بالمستشفى مبكرًا لأن هناك خطر الجفاف.
عند الإصابة بالإسهال
إذا استمر الإسهال، يفقد الجسم السوائل والكهارل (أملاح معدنية مثل الصوديوم والبوتاسيوم).
اجعل تعويض السوائل أولويتك القصوى، واشرب الماء بدرجة حرارة الغرفة أو شاي موغيتشا (شاي الشعير المحمّص) أو محلول الإماهة الفموي على دفعات صغيرة ومتكررة.
أما الطعام، فتناسبك الأطعمة سهلة الهضم اللطيفة على المعدة مثل أوكايو (عصيدة الأرز اليابانية) وأودون (نودلز القمح السميكة) والسمك الأبيض والتوفو والموز والتفاح المبشور.
ومن الأفضل التقليل من الأطعمة الدسمة والمشروبات شديدة البرودة والأطعمة الغنية بالألياف مثل غوبو (جذر الأرقطيون) والفطر، ومنتجات الألبان والكحول، حتى تتحسن حالة معدتك.
وإذا تكرر الإسهال مرات عديدة في اليوم، أو لم تستطع شرب السوائل، أو أُصبت بالحمى، فلا تتصرف من تلقاء نفسك واتصل بالمستشفى فورًا.
في فترات انخفاض كريات الدم البيضاء: احذر «التسمم الغذائي»
بحسب نوع العلاج الكيميائي، قد تنخفض كريات الدم البيضاء التي تحمي الجسم انخفاضًا مؤقتًا.
فكريات الدم البيضاء بمثابة «حرّاس أمن» للجسم، وعندما يقل عددها تضعف الحماية من البكتيريا والفطريات.
وفي هذه الفترة، قد تكفي كمية من الجراثيم لا تشكل مشكلة في وقت الصحة لتكون سببًا في تدهور حالتك.
لذلك قد تتلقى في بعض المستشفيات تعليمات خاصة بسلامة الغذاء مثل ما يلي.
- تجنّب الأطعمة غير المطهوة مثل الساشيمي (شرائح السمك النيء) والبيض النيء واللحم النيء
- اغسل يديك جيدًا قبل الطهي وقبل الأكل
- تناول الأطعمة المحضّرة مسبقًا والأطعمة المفتوحة في أسرع وقت
- اطهُ اللحم والسمك جيدًا حتى المنتصف
- التزم بتاريخ «يُفضَّل استهلاكه قبل» وتاريخ انتهاء الصلاحية
أما مدى القيود اللازمة فيختلف بحسب عدد كريات الدم البيضاء ونوع العلاج وسياسة المستشفى.
فالتقييد الزائد عن الحاجة يقلل ما تستطيع أكله، لذا تأكد من الطاقم الطبي مما ينبغي أن تفعله في حالتك.
أسئلة شائعة حول العلاج الكيميائي والعادات الغذائية
أثناء العلاج الكيميائي يكثر فقدان الشهية ونقص الوزن، لذا فالأولوية القصوى هي الحصول على السعرات الحرارية اللازمة.
التقييد الصارم للسكريات قد يسبب سوء التغذية أثناء العلاج، لذا فالبدء به من تلقاء نفسك أمر خطير.
والأقرب إلى الواقع هو نهج تدريجي يغيّر «نوعية» السكريات لا «كميتها» (من السكريات المكرّرة إلى الحبوب الكاملة والخضروات).
وفي كل الأحوال، استشر طبيبك المعالج أو اختصاصي التغذية قبل أن تبدأ.
هناك دراسات أظهرت أن الصيام قصير المدى («الصيام الدوري» قبل العلاج وبعده) قد يحمي الخلايا السليمة ويُضعف الخلايا السرطانية في آن واحد.
لكن لا ينبغي الصيام أثناء علاج السرطان دون إشراف الطبيب.
فأن يصوم شخص سليم ليهيّئ جسمه شيء، وأن يصوم مريض أثناء العلاج شيء آخر مختلف تمامًا.
الاستفادة من فوائد الصيام في سياق الوقاية وتحسين طبيعة الجسم أمر إيجابي جدًا، لكن أثناء العلاج التزم دائمًا بتعليمات الطبيب.
فكرة أن «قطع السكر يُخفي السرطان» مفهوم خاطئ لم يثبته العلم.
لكن من المؤكد أن الأبحاث تتزايد حول أن الإفراط في السكريات المكرّرة يؤثر سلبًا في سكر الدم والإنسولين والالتهاب، وأن ذلك قد يؤثر في بيئة العلاج.
والفهم الأدق، في رأيي، هو أن ننظر إلى الأمر في سياق «تقليل السكر لتهيئة بيئة الجسم».
ينبغي الحرص على عدم الإكثار من الأطعمة التالية أثناء العلاج.
- الإفراط في اللحوم المصنّعة واللحوم الحمراء: قد يُفسد بيئة الأمعاء ويعزز الالتهاب
- الأطعمة فائقة التصنيع والمشروبات المحلّاة بالسكر: تسبب ارتفاعات حادة في سكر الدم والتهابًا مزمنًا
- الدهون المتحولة (المارغرين والحلويات التجارية): ترفع الالتهاب في الجسم كله
- الكحول: قد يُخلّ ببيئة الأمعاء ويُضعف وظائف المناعة
هيّئ بالطعام بيئة جسم يقاوم السرطان: خطوة صغيرة تستطيعها الآن

فاعلية العلاج الكيميائي لا تتحدد بنوع الدواء وحده.
والنظرة القائلة بأن بيئة الجسم المستقبِل، أي سكر الدم ومستوى الالتهاب وتوازن بكتيريا الأمعاء، قد تؤثر في نتائج العلاج ستزداد أهميتها يومًا بعد يوم في المستقبل.
وتهيئة هذه البيئة بالطعام ولو قليلًا نهج واقعي يحظى باهتمام الباحثين حول العالم.
نقاط ينبغي مراعاتها في الطعام أثناء علاج السرطان
- قلّل السكريات المكرّرة والمشروبات المحلّاة بالسكر، وحافظ على استقرار سكر الدم: يقلل إمداد الخلايا السرطانية بالطاقة ويمنع فرط الإنسولين (أثناء العلاج، بالتشاور مع الطبيب المعالج واختصاصي التغذية)
- احرص على تناول الخضروات والبقوليات والأطعمة المخمّرة يوميًا: يحسّن بيئة الأمعاء ويدعم عمل الخلايا المناعية
- أكثِر من الأسماك الزرقاء وزيت الزيتون والمكسرات: قد يدعم بفضل تأثيره المضاد للالتهاب تحسين البيئة المكروية للورم
- نظّم أوقات وجباتك قبل العلاج وبعده: في حال موافقة الطبيب المعالج فقط، فإن تخصيص فترة صيام يدعم حماية الخلايا السليمة وإعادة ضبط الأيض
علاج السرطان يسير جنبًا إلى جنب مع فريق متخصص من الأطباء والممرضين واختصاصيي التغذية.
فاجعل تحسين طعامك وسيلة «مساعدة» فقط، وأدخله بالتشاور مع طبيبك المعالج.
أما لمن يريد الوقاية من السرطان أو تهيئة بيئة جسمه من الآن، فأرى أن مراجعة العادات الغذائية بناءً على الأدلة العلمية للصيام نهج فعّال جدًا.
فتهيئة سكر الدم والالتهاب وبيئة الأمعاء لا تقتصر فائدتها على الوقاية من السرطان، بل تمتد إلى صحة الجسم كله.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- يتقدّم دون أن تشعر: ما هي مقاومة الإنسولين؟ الأسباب وطرق الفحص، والغذاء والصيام لتحسينها، بشرح مبسّط
- السمنة بوابة الأمراض: ما الفرق والعلاقة بين المتلازمة الأيضية والسكري؟ سلسلة أمراض تبدأ من الدهون الحشوية وكيف تقطعها
- ألا ينخفض بالدواء وحده؟ ما النظام الغذائي لارتفاع ضغط الدم المقاوم؟ مراجعة الملح الخفي والسكريات وبيئة الأمعاء، ونصائح لحمية DASH
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال