«لماذا يقلّ عدد أصحاب الوزن الزائد بين اليابانيين إلى هذا الحد مقارنةً بالأمريكيين؟»
إن كنت قد سافرت إلى الخارج من قبل، فربما خطر لك هذا السؤال.
والواقع أن الفرق في معدلات السمنة بين اليابان وأمريكا كبير إلى حدٍّ صادم.
ويرتبط هذا الفرق ارتباطًا وثيقًا بـالاختلاف في النظام الغذائي والثقافة الغذائية وعادات الأكل.
في هذا المقال، سنقارن بيانات معدلات السمنة في اليابان وأمريكا، ونوضح الأسباب التي جعلت الطعام الياباني يحمي الصحة، ونعرض الواقع الذي يشير إلى أن هذه الأفضلية بدأت تتآكل في السنوات الأخيرة.
وفي الختام، سنعرّفك بالصيام (Fasting) بوصفه أقوى عادة صحية ينبغي لليابانيين اليوم أن يتبنّوها.
- 1 ما هو معدل السمنة أصلًا؟ معايير «السمنة» المختلفة بين اليابان وأمريكا
- 2 بيانات معدلات السمنة في اليابان وأمريكا: فرق صادم بلغة الأرقام
- 3 لماذا وصلت السمنة في أمريكا إلى هذا الحد؟ الاختلاف الجذري في الثقافة الغذائية
- 4 لماذا حمى الطعام الياباني الصحة؟ نقاط القوة العلمية في الطعام التقليدي
- 5 الأزمة التي تواجهها اليابان الحديثة: «تغريب الغذاء»
- 6 أسئلة شائعة حول الفرق في معدلات السمنة بين اليابان وأمريكا
- 7 تخصيص «وقت بلا أكل» هو أقوى سلاح يحمي به الإنسان المعاصر صحته
ما هو معدل السمنة أصلًا؟ معايير «السمنة» المختلفة بين اليابان وأمريكا

قبل مقارنة معدلات السمنة، من المفيد أن تعرف أولًا «ما الذي يُعدّ سمنة»، فذلك يجعل معنى الأرقام أوضح بكثير.
ما هو «مؤشر كتلة الجسم» (BMI) الذي يُستخدم مقياسًا للسمنة؟
مؤشر كتلة الجسم (BMI) مقياس تقريبي لبنية الجسم، يُحسب بقسمة الوزن (كغ) على مربع الطول (م).
فمثلًا، إذا كان طول شخص 170 سم ووزنه 72 كغ، يكون الحساب 72 ÷ (1.7 × 1.7)، أي نحو 25.
يحوّل مؤشر كتلة الجسم «الحجم الظاهر من الخارج» للجسم إلى رقم تقريبي، وهو مستخدم على نطاق واسع في الفحوصات الصحية وغيرها.
وفي اليابان، يُتّخذ مؤشر كتلة الجسم 22، الذي يُعدّ إحصائيًا الأقل عرضة للأمراض، مرجعًا لـ«الوزن القياسي».
فالشخص الذي يبلغ طوله 170 سم يكون وزنه القياسي نحو 64 كغ وفق هذا الحساب.
وإذا حسبت مؤشر كتلة جسمك مرة واحدة، فستقرأ أرقام هذا المقال بسهولة أكبر بوصفها «أمرًا يخصّك».
الحدّ الفاصل لـ«السمنة» يختلف بين منظمة الصحة العالمية واليابان
وفق المعيار الدولي لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، يُعدّ مؤشر كتلة الجسم 25 فأكثر «وزنًا زائدًا»، و30 فأكثر «سمنة».
أما وفق معيار الجمعية اليابانية لدراسة السمنة، فـيُحكم بـ«السمنة» بمجرد بلوغ مؤشر كتلة الجسم 25.
| المعيار | مؤشر كتلة الجسم 25 فأكثر | مؤشر كتلة الجسم 30 فأكثر |
|---|---|---|
| المعيار الدولي لمنظمة الصحة العالمية (WHO) | وزن زائد | سمنة |
| معيار الجمعية اليابانية لدراسة السمنة | سمنة | سمنة |
ولعل سبب تشدّد المعيار الياباني أن اليابانيين يُعتقد أنهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض مثل السكري وهم في أوزان أخف من الغربيين.
ولذلك تُجرى المقارنات الدولية في الغالب على أساس «مؤشر كتلة الجسم 30 فأكثر»، فتبدو أرقام اليابان منخفضة جدًا.
مشكلة «المحتوى الداخلي» التي لا يكشفها مؤشر كتلة الجسم وحده
مؤشر كتلة الجسم أداة قياس مفيدة، لكنه لا يستطيع التمييز بين العضلات والدهون.
وعلى سبيل التشبيه، فهو يخبرك بـ«حجم البيت من الخارج»، لكنه لا يُريك كمّ الأمتعة (الدهون الحشوية) المكدّسة داخله.
ولعل قياس محيط الخصر عند مستوى السرّة في فحوصات متلازمة الأيض في اليابان يهدف إلى التحقق من هذا «المحتوى الداخلي».
فالشخص الذي يكون وزنه طبيعيًا لكن محيط بطنه كبير قد يحمل مخاطر أكبر مما توحي به الأرقام.
لا تكتفِ بالاطمئنان إلى رقم الميزان، بل انتبه أيضًا إلى التغيرات القريبة منك، مثل موضع ثقب الحزام أو ضيق البنطال.
والقدرة على ملاحظة هذه الإشارات الصغيرة مبكرًا هي ما سيكون مفتاحًا لتعامل اليابانيين مع السمنة بحكمة.
بيانات معدلات السمنة في اليابان وأمريكا: فرق صادم بلغة الأرقام
بيانات المقارنة الدولية لمعدلات السمنة
وفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية (2022)، جاءت معدلات السمنة بين البالغين (مؤشر كتلة الجسم 30 فأكثر) على النحو التالي.
| الدولة | معدل السمنة (مؤشر كتلة الجسم 30 فأكثر) |
|---|---|
| أمريكا | نحو 42% |
| المملكة المتحدة | نحو 28% |
| أستراليا | نحو 30% |
| اليابان | نحو 4–5% |
| كوريا الجنوبية | نحو 6% |
ففي حين يبلغ معدل السمنة في أمريكا نحو 42%، لا يتجاوز في اليابان 4–5%.
أي إن الفرق يقارب 10 أضعاف.
وهذا الرقم ليس مجرد فرق في شكل الجسم.
فالسمنة من أكبر العوامل التي ترفع خطر الإصابة بكثير من الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والسرطان والخرف.
نقاط ينبغي الانتباه إليها عند قراءة الأرقام
تتغير معدلات السمنة قليلًا بحسب سنة الدراسة، وبحسب ما إذا كان الطول والوزن قد قيسا فعليًا أو أُبلغ عنهما ذاتيًا.
ولذلك قد تختلف الأرقام التفصيلية من مصدر إلى آخر، فتجد مثلًا «أمريكا نحو 40%» و«اليابان نحو 4%».
لكن مهما كانت الدراسة، يبقى الاتجاه ثابتًا: «عدد المصابين بالسمنة في أمريكا أضعاف ما هو عليه في اليابان».
والأهم من الأرقام التفصيلية هو أن تعرف من أين ينشأ هذا الفرق الكبير.
من زاوية الوزن الزائد (مؤشر كتلة الجسم 25 فأكثر)، لا يحق لليابان أن تطمئن أيضًا
إذا نظرنا إلى «السمنة» بمؤشر 30 فأكثر، فإن اليابان في مستوى منخفض، لكن إذا نظرنا إلى «الوزن الزائد» بمؤشر 25 فأكثر، فإن نحو 30% ينطبق عليهم ذلك.
كما أثبتت الأبحاث أن اليابانيين، مقارنةً بالغربيين، يميلون بطبيعة أجسامهم إلى تراكم الدهون الحشوية عند مؤشر كتلة الجسم نفسه (سمنة الدهون الحشوية).
والواقع أن حالات كثيرة لا تبدو عليها السمنة في المظهر، لكنها تعاني مشكلات أيضية.
لذا لا يمكن الجزم بأن «اليابانيين في أمان لأن معدل السمنة لديهم منخفض».
الفرق في معدلات السمنة يقود إلى فرق في «كثرة الأمراض»
كلما زاد عدد المصابين بالسمنة في بلد ما، زاد عادةً عدد من يعانون أمراضًا مرتبطة بالوزن، مثل السكري وأمراض القلب وآلام الركبتين وأسفل الظهر.
ومع ازدياد الأمراض، تزداد أيضًا تكاليف المراجعات الطبية والأدوية، وتكثر أيام الغياب عن العمل.
أي إن معدل السمنة ليس مسألة مظهر، بل هو أشبه بـ«ميزان حرارة صحي» يعكس إلى أي مدى يستطيع سكان ذلك البلد أن يعيشوا طويلًا بصحة ونشاط.
ومعرفة الفرق بين اليابان وأمريكا تمنحك أيضًا مفتاحًا للتفكير في صحتك المستقبلية.
لماذا وصلت السمنة في أمريكا إلى هذا الحد؟ الاختلاف الجذري في الثقافة الغذائية

الثقافة الغذائية الأمريكية: الأطعمة فائقة المعالجة، والكميات الكبيرة، والأكل طوال اليوم
إذا أردنا وصف النظام الغذائي الأمريكي بكلمة واحدة، فهو «الاستهلاك الكبير للأطعمة فائقة المعالجة».
- 60–70% من الطعام أطعمة فائقة المعالجة (وجبات سريعة، وأطعمة جاهزة فورية، ووجبات خفيفة مُصنّعة)
- «ثقافة الحجم الكبير جدًا» التي تتجاوز فيها السعرات الحرارية في الوجبة الواحدة المتوسطَ الياباني بكثير
- استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر (المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة) من بين الأعلى في العالم
- مواعيد الوجبات غير منتظمة، ومن الشائع «الرعي» (Grazing)، أي الاستمرار في أكل شيء ما طوال اليوم
وخصوصًا «الأكل طوال اليوم» (عادة تناول شيء ما في أي وقت)، فهو يؤدي إلى حالة يُفرَز فيها الإنسولين باستمرار فلا يتوقف تراكم الدهون.
ولعل هذا ما يجعله بيئة خصبة للسمنة والسكري.
تزايد حاد في السكري من النوع الثاني وأمراض القلب في أمريكا
يرتبط ارتفاع معدل السمنة ارتباطًا مباشرًا بازدياد الأمراض المزمنة.
ففي أمريكا، يُقال إن نحو 11% من البالغين مصابون بالسكري من النوع الثاني، وإن نحو 35% آخرين في مرحلة ما قبل السكري.
وأمراض القلب هي السبب الأول للوفاة في أمريكا، ويرتبط كثير منها ارتباطًا وثيقًا بالعادات الغذائية والسمنة وقلة الحركة.
ويُقال إن الإنفاق الطبي السنوي يتجاوز 3 تريليونات دولار، وإن نحو 80% منه يذهب إلى أمراض مزمنة سببها العادات الغذائية.
مجتمع السيارات و«الحياة بلا مشي»
تعتمد مناطق كثيرة في أمريكا على السيارات، ومن الطبيعي أن تُستخدم السيارة حتى للتسوق في الحي.
أما في اليابان، فكثير من الناس يتنقلون إلى العمل بالقطار أو الحافلة، ويمشون إلى المحطة.
قد يبدو «المشي القليل» اليومي فرقًا صغيرًا، لكنه حين يتراكم على مدى سنوات يُحدث فرقًا كبيرًا في الطاقة المستهلكة.
فالجمع بين كثرة الأكل وقلة الحركة هو ما يدفع السمنة في أمريكا إلى الأمام.
بيئة يسهل فيها الحصول على طعام «رخيص وكبير وحلو»
يُقال إن الأطعمة عالية السعرات، مثل المشروبات المحلّاة والمقليات، أرخص في أمريكا وأسهل في الحصول عليها من الخضراوات والفواكه.
وكلما ضاق المال أو الوقت لدى الشخص، زاد ميله إلى الاعتماد على الأطعمة عالية السعرات السهلة والرخيصة.
أي إن السمنة في أمريكا ليست نتيجة ضعف الإرادة الفردية فقط، بل هي أيضًا مشكلة بيئة «تكون فيها الخيارات المسببة للسمنة هي الأسهل في المتناول».
لماذا حمى الطعام الياباني الصحة؟ نقاط القوة العلمية في الطعام التقليدي
5 خصائص صحية في الطعام الياباني التقليدي
وراء محافظة اليابان على مكانتها بين أطول شعوب العالم عمرًا وأقلها في معدلات السمنة، تكمن خصائص الطعام الياباني التقليدي.
- سعرات منخفضة وكثافة غذائية عالية: يرتكز على السمك والتوفو والخضراوات والطحالب البحرية، فهو غني بالعناصر الغذائية حتى بكميات قليلة
- غني بالألياف الغذائية: الخضراوات والفطر والطحالب البحرية والبقوليات تحسّن بيئة الأمعاء، وتمنع الارتفاع المفاجئ في سكر الدم
- ثقافة الأطعمة المخمّرة: الميسو (معجون فول الصويا المخمّر) والناتو (فول صويا مخمّر) والتسوكيمونو (مخللات يابانية) والنوكازوكي (خضراوات مخللة في نخالة الأرز) تحسّن بكتيريا الأمعاء وتقوّي المناعة
- ثقافة الحصص الصغيرة: فكرة «هارا هاتشي بو» (التوقف عن الأكل عند امتلاء المعدة بنسبة 80%، وهي عادة يابانية قديمة) تمنع الإفراط في الأكل بشكل طبيعي
- وجود «فاصل» (ما) بين الوجبات: مواعيد الوجبات الثلاث يوميًا منتظمة نسبيًا، والأكل بين الوجبات قليل
وأكثر ما يستحق الانتباه هما عادتا «هارا هاتشي بو» و«ترك فاصل زمني بين وجبة وأخرى».
فهذا قريب مما يسميه العلم الحديث «الصيام الخفيف»، إذ يكبح إفراز الإنسولين باعتدال ويُبقي الجسم في وضع حرق الدهون.
«إيتشيجو سانساي» نظام «يحقق التوازن تلقائيًا»
«إيتشيجو سانساي» (حساء واحد وثلاثة أطباق)، المكوّن من الأرز والحساء وثلاثة أطباق جانبية، هو شكل من الوجبات يسهل فيه أن يجتمع الطعام الأساسي والطبق الرئيسي والأطباق الجانبية.
ولأن أطباقًا متنوعة تُقدَّم بكميات صغيرة في أوانٍ صغيرة، فمن الصعب أن يُفرط المرء في تناول طبق واحد.
وإذا بدأت بحساء الميسو أو أطباق الخضراوات، تدخل الألياف الغذائية إلى المعدة أولًا، فيرتفع سكر الدم بشكل أبطأ.
أي إن «إيتشيجو سانساي» وجبة صُمِّم فيها «شكل يصعب معه الإفراط في الأكل» منذ البداية، حتى من دون معرفة خاصة.
بروتين يرتكز على السمك وفول الصويا
يميل النظام الغذائي الأمريكي إلى الاعتماد على لحم البقر واللحوم المصنّعة مصدرًا رئيسيًا للبروتين.
في المقابل، كان السمك وفول الصويا محور البروتين في الطعام الياباني التقليدي، مثل السمك المشوي والسمك المطهو في المرق، والتوفو والناتو والميسو.
ويُعتقد أن دهون السمك وفول الصويا ألطف على الأوعية الدموية والقلب مقارنةً بدهون اللحوم.
ولعل هذا الفرق الصغير في «ما الذي يكون بطل مصادر البروتين» قد تحوّل على مرّ السنين الطويلة إلى فرق في الصحة.
العلاقة بين طول العمر في أوكيناوا وعادات الأكل الشبيهة بالصيام
كانت ثقافة الطعام في أوكيناوا، التي اشتهرت يومًا بأنها الأطول عمرًا في العالم، متجذرة بعمق في تعليم «هارا هاتشي بو».
تناول القليل من الطعام، وترك وقت كافٍ من الجوع بين الوجبات، هذه عادة قريبة جدًا من فكرة الصيام المتقطع.
وللاطلاع على العلاقة بين الصيام وطول العمر، يمكنك الرجوع أيضًا إلى تأثير الالتهام الذاتي والصيام 16 ساعة في مكافحة الشيخوخة.
الأزمة التي تواجهها اليابان الحديثة: «تغريب الغذاء»

تغريب الغذاء يتقدم بسرعة
منذ ما بعد الحرب وحتى فترة النمو الاقتصادي السريع، تحوّل النظام الغذائي الياباني بسرعة نحو النمط الغربي.
انتشار سلاسل الوجبات السريعة، وتحوّل طعام المتاجر الصغيرة إلى جزء من الحياة اليومية، والاستهلاك الكبير للأطعمة المصنّعة، وبسبب ذلك بدأت عادات اليابانيين الغذائية تبتعد كثيرًا عن الطعام الياباني التقليدي.
وبالفعل، تضاعف عدد مرضى السكري من النوع الثاني في اليابان نحو 3 مرات خلال الثلاثين عامًا الماضية، ويُشار إلى ارتباط ذلك بتغريب الغذاء.
«3 وجبات يوميًا + وجبات خفيفة» تسبب فرط إفراز الإنسولين
يعيش كثير من اليابانيين اليوم نمط حياة «تناول 3 وجبات كاملة يوميًا مع وجبات خفيفة بينها».
لكن مع هذه العادة الغذائية، يُفرَز الإنسولين على فترات متقطعة طوال اليوم، فيبقى الجسم دائمًا في «حالة يسهل فيها تخزين الدهون».
فإذا لم يكن هناك وقت كافٍ من الجوع بين وجبة وأخرى، يفقد الجسم فرصة حرق الدهون.
وللاطلاع على العلاقة بين الإنسولين والسمنة، اقرأ أيضًا البيانات العلمية حول تحسّن ضغط الدم وسكر الدم بالصيام 16 ساعة.
كلما كان الجيل أصغر كان التأثير أكبر: الرقمنة وتغيّر الغذاء
انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وتغلغل خدمات توصيل الطعام، وتنوّع حلويات المتاجر الصغيرة، ينشأ الجيل الياباني الشاب اليوم في بيئة غذائية مختلفة تمامًا عن جيل ما بعد الحرب.
العمل حتى وقت متأخر من الليل، ثم الاكتفاء بوجبة من المتجر الصغير.
تناول الوجبات الخفيفة أثناء النظر إلى الهاتف.
وعندما تتراكم مثل هذه العادات، يسهل الوقوع في حالة «السمنة الخفية»، حيث تكثر الدهون الحشوية رغم النحافة الظاهرة، وهذا هو واقع اليابان اليوم.
ولعل الاطمئنان بعبارة «أنا ياباني، إذن لا خوف عليّ» لم يعد صالحًا في هذا الزمن.
تغيّرات تمتد إلى عادات الأطفال الغذائية أيضًا
لا يقتصر تأثير تغريب الغذاء على البالغين، بل يمتد إلى الأطفال أيضًا.
فإذا اعتاد الطفل منذ صغره على العصائر المحلّاة والوجبات الخفيفة المصنّعة والوجبات السريعة، يسهل أن يتكوّن لديه لسان يرى المذاق القوي أو الحلو «لذيذًا».
ويُقال إن تفضيلات المذاق وعادات الأكل في الطفولة تميل إلى الاستمرار حتى بعد البلوغ.
إن اجتماع الأسرة حول مائدة واحدة، وتقديم حساء الميسو وأطباق الخضراوات بشكل طبيعي، هو أقرب وسيلة لمنع السمنة لدى الجيل القادم.
تحقّق: هل أصبح نظامك الغذائي «على الطريقة الأمريكية»؟
كلما انطبق عليك عدد أكبر من البنود التالية، كان ذلك إشارة إلى أنك تقترب من نظام غذائي أمريكي رغم أنك تعيش في اليابان.
- تشرب المشروبات المحلّاة أو الكافيه لاتيه يوميًا تقريبًا
- كثيرًا ما تأكل الحلويات أو المثلجات حتى بعد العشاء
- كثيرًا ما تكتفي في الغداء بطعام المتاجر الصغيرة أو الوجبات السريعة
- هناك أيام لا تتناول فيها حساء الميسو أو أطباق الخضراوات
- تضع شيئًا في فمك طوال وقت استيقاظك تقريبًا
حتى لو انطبقت عليك بنود كثيرة، فلا داعي للإحباط.
إذا عدت خطوة بخطوة بدءًا مما لاحظته، فستستعيد نقاط قوة الطعام الياباني.
أسئلة شائعة حول الفرق في معدلات السمنة بين اليابان وأمريكا
أكثر من طبيعة الجسم، فإن اختلاف الثقافة الغذائية والعادات الغذائية هو السبب الرئيسي للفرق في معدلات السمنة.
لقد حمت خصائص الطعام الياباني (السعرات المنخفضة، والألياف الغذائية العالية، وثقافة «هارا هاتشي بو») من السمنة.
لكن في السنوات الأخيرة، ازدادت السمنة والسكري في اليابان أيضًا بسبب تغريب الغذاء، لذا ينبغي ألا تُفرط في الثقة بطبيعة الجسم.
إذا كنت تحافظ على الطعام الياباني التقليدي، فإنه يساعد إلى حد ما في الحفاظ على الصحة،
لكن في الوقت الحاضر تزداد الحالات التي لا يكفي فيها محتوى الطعام وحده، بسبب تأثير تغريب الغذاء وانتشار الأطعمة فائقة المعالجة ونمط الحياة الليلي وغيرها.
إن تخصيص «وقت بلا أكل» عن وعي من خلال الصيام فعّال في تحسين الأيض حتى من دون تغيير محتوى الطعام.
يتوافق معها جدًا.
فآداب الأكل اليابانية التقليدية، مثل «هارا هاتشي بو» و«ترك وقت من الجوع بين الوجبات»، قريبة جدًا من فكرة الصيام نفسها.
ويمكن القول إن الصيام طريقة صحية تناسب أجسام اليابانيين في الأصل.
نعم.
ففي أمريكا، يحظى الصيام (الصيام المتقطع) باهتمام بوصفه وسيلة لمواجهة السمنة والسكري، وتجري حوله أبحاث كثيرة.
ومهما كانت العادات الغذائية مضطربة، فإن تخصيص «وقت بلا أكل» بالصيام يحسّن الأيض، ويُتوقع معه أن يعود الوزن وسكر الدم وضغط الدم إلى مستوياتها الطبيعية.
تخصيص «وقت بلا أكل» هو أقوى سلاح يحمي به الإنسان المعاصر صحته

ينشأ الفرق في معدلات السمنة بين اليابان وأمريكا لا من اختلاف ما يُؤكل فقط، بل من اختلاف العادات الغذائية ككل: «وقت الأكل وكميته وعدد مراته».
كان الطعام الياباني التقليدي يتضمن «عناصر طبيعية شبيهة بالصيام»، لكن فوائدها بدأت تتلاشى بسبب تغريب الغذاء في العصر الحديث.
ولهذا بالذات، من المهم الآن أن «تخصص وقتًا بلا أكل» عن وعي.
ويمكن القول إن الصيام المتقطع وسيلة لتطبيق حكمة العادات الغذائية اليابانية التقليدية، التي يفقدها الإنسان المعاصر شيئًا فشيئًا، بوصفها طريقة علمية.
وبشكل عملي: لا تأكل بعد الساعة 8 مساءً، واكتفِ صباحًا بالماء أو القهوة حتى الظهر، بمجرد الالتزام بهذه القاعدة البسيطة، يبدأ «مفتاح حرق الدهون» بالعمل داخل جسمك.
وهذا عكس ثقافة الأطعمة فائقة المعالجة والأكل طوال اليوم السائدة في أمريكا تمامًا.
أي إنك من دون تغيير محتوى طعامك، يمكنك بمجرد تخصيص «وقت بلا أكل» أن تُحيي ثقافة «هارا هاتشي بو» اليابانية التقليدية في العصر الحديث.
المهم ليس تصوير الثقافة الغذائية الأمريكية على أنها الشرير، بل تذكّر «حكمة عدم الإفراط في الأكل» التي كان يملكها اليابانيون في الأصل.
ويمكن القول إن طرق تخصيص «وقت بلا أكل»، مثل الصيام 16 ساعة، هي ما جعل تلك الحكمة أسهل تطبيقًا بما يناسب الحياة المعاصرة المزدحمة.
مراجعة طريقة الأكل «على الطريقة اليابانية» يمكنك البدء بها اليوم
إلى جانب تخصيص وقت بلا أكل، حاول أن تعيد محتوى طعامك قليلًا إلى الطريقة اليابانية حين تأكل.
- استبدل المشروبات المحلّاة بالماء أو الشاي أو القهوة غير المحلّاة
- حتى في المتجر الصغير، أضف إلى الأونيغيري (كرات الأرز اليابانية) حساء الميسو أو السلطة أو البيض المسلوق، لتقترب من «إيتشيجو سانساي»
- ابدأ بالخضراوات أو الحساء، وتناول الأرز في الأخير ببطء
- ضع عيدان الأكل قبل أن تصل إلى «الشبع التام» بقليل
لا داعي للتخلي تمامًا عن المتاجر الصغيرة أو الوجبات السريعة؛ فمجرد الانتباه إلى «ما الذي تضيفه، وما الذي تقلّله» يغيّر محتوى وجبتك.
وكلها حيل لا تحتاج إلى أدوات خاصة أو مال، وكان اليابانيون قديمًا يمارسونها بشكل طبيعي.
لا داعي لتغيير كل شيء دفعة واحدة، فاختر شيئًا واحدًا تستطيع فعله، وواظب عليه أولًا لمدة أسبوع.
وللاطلاع على التغيرات الجسدية الملموسة التي يمنحها الصيام، يمكنك الرجوع أيضًا إلى التغيرات التي تشعر بها في جسمك خلال أسبوعين من الصيام 16 ساعة.
ابدأ أولًا بالصيام 16 ساعة.
اقرأ الدليل الشامل للصيام المتقطع، وستتمكن من البدء اليوم.
ولمن يرغب في الاستمرار في الصيام براحة أكبر، هناك أيضًا طريقة الاستعانة بمكمّلات غذائية تدعم الصيام.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- أحدث أبحاث الصيام المتقطع: هل ينخفض سكر الدم بالصيام 16 ساعة؟ أسباب ارتفاعه وطريقة تمنع ارتفاعاته المفاجئة
- ما كشفته أحدث الأبحاث🔬: ما هي دراسة NEJM عن الصيام؟ 5 فوائد صحية أظهرتها المجلة الطبية وآلية «التحول الأيضي»
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال