«هل الصيام مفيد للصحة حقًا؟ وهل له أساس علمي؟»
لعل كثيرين منكم تراودهم هذه التساؤلات.
في الحقيقة، أثبتت فوائدَ الصيام (الصيام المتقطع) علميًا مؤسساتٌ بحثية رائدة كثيرة،
وفي مقدمتها واحدة من أعرق المجلات الطبية في العالم: «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن (NEJM)».
في هذا المقال، سأشرح لك بأسلوب مبسّط الفوائد الصحية التي يقدّمها الصيام، استنادًا إلى أحدث البيانات البحثية.
وسأعرّفك أيضًا بالطريقة الصحيحة لقراءة البيانات البحثية، وبكيفية البدء بالصيام اعتمادًا على هذه الأبحاث، وبالاحتياطات التي ينبغي مراعاتها قبل أن تبدأ.
- 1 المجلة الطبية العالمية NEJM تخصّص ملفًا للصيام! فما مضمون هذا البحث؟
- 2 الفوائد الصحية الخمس الكبرى للصيام التي أثبتتها الأبحاث
- 3 شرح الآلية العلمية التي تجعل الصيام فعّالًا
- 4 نقاط لقراءة بيانات أبحاث الصيام قراءة صحيحة
- 5 كيف تبدأ الصيام استنادًا إلى الأبحاث، والاحتياطات اللازمة
- 6 أسئلة شائعة عن الفوائد الصحية للصيام وأحدث الأبحاث مثل بحث NEJM
- 7 ابدأ اليوم واحصل على جسم ودماغ صحيين بالصيام الذي أثبته العلم
المجلة الطبية العالمية NEJM تخصّص ملفًا للصيام! فما مضمون هذا البحث؟

ما هي مجلة NEJM الطبية؟
- NEJM (نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن) مجلة طبية تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية.
- وقد نشرت على مرّ السنين أبحاثًا كثيرة كان لها أثر كبير في الممارسة الطبية، مثل طرق العلاج الجديدة وفعالية الأدوية وآليات الأمراض.
- ولا يُنشر فيها إلا ما اجتاز تدقيقًا صارمًا من خبراء آخرين (مراجعة الأقران).
ولو شبّهنا ذلك بالطبخ، فالأمر أشبه بمطعم لا يضع في قائمته إلا الأطباق التي تذوّقها طهاة مهرة وأقرّوا بأنها «أصيلة حقًا».
ولهذا يُقال إن ما يُنشر في NEJM يحظى باهتمام خاص بين الأطباء والباحثين.
الصدمة التي أحدثها بحث NEJM عن الصيام في العالم
في عام 2019، نُشر في NEJM بحث للدكتور رافاييل دي كابو (المعهد الوطني للشيخوخة في الولايات المتحدة) والدكتور مارك ماتسون (جامعة جونز هوبكنز) بعنوان «آثار الصيام المتقطع على الصحة والشيخوخة والمرض (Effects of Intermittent Fasting on Health, Aging, and Disease)»،
فأحدث صدمة كبيرة في الأوساط الطبية والصحية.
وقد بيّن هذا البحث، في صورة مراجعة شاملة، أن الصيام المتقطع يحسّن مؤشرات صحية متعددة مثل التحكم في الوزن، وضبط سكر الدم، ووظائف الدماغ، ومقاومة الالتهاب.
والمراجعة بحث يجمع الدراسات الكثيرة المنشورة حتى وقته وينظّمها، ليوضّح ما يمكن قوله استنادًا إليها مجتمعة.
فقد تكون نتيجة دراسة واحدة مجرد مصادفة، أما الاستنتاج الذي يأتي بعد استعراض دراسات كثيرة فيمكن القول إنه أجدر بالثقة.
وتُعدّ NEJM من أرفع المجلات الطبية في العالم، وقد نشرت كثيرًا من أبحاث الحائزين على جائزة نوبل.
وكان نشر فوائد الصيام فيها حدثًا أظهر للعالم أن الصيام ليس «علاجًا شعبيًا»، بل «أسلوب صحي يستند إلى أساس علمي».
أبحاث الصيام تحظى باهتمام متزايد في اليابان أيضًا
في اليابان أيضًا، تدرس مؤسسات بحثية مثل جامعة طوكيو وجامعة كيو العلاقة بين الصيام والصحة،
كما زادت نتائج أبحاث يوشينوري أوسومي، الحائز على جائزة نوبل في الطب لاكتشافه الالتهام الذاتي (أوتوفاجي: عملية التهام الخلية لمكوّناتها)، من الاهتمام العلمي بالصيام.
والالتهام الذاتي آلية تنشط أثناء الصيام، وقد أظهرت الأبحاث أنه قد يعزّز إعادة تدوير الخلايا الهرمة ويخفّض خطر الإصابة بالأمراض.
ولعل ارتباط الأمر بإنجازات باحث قريب من اليابانيين هو أحد أسباب الاهتمام بالصيام هناك.
تجربة الكاتب Matsu
بدأت الصيام في الفترة نفسها التي كان فيها بحث NEJM حديث الساعة.
وكانت الشرارة الأولى أنني قلت لنفسي: «ما دام هناك كل هذا الأساس العلمي، فلأجرّبه».
وحين بدأت فعلًا، استطعت أن ألمس في جسدي بوضوح الفوائد التي كُتبت في البحث.
الفوائد الصحية الخمس الكبرى للصيام التي أثبتتها الأبحاث
نظرة شاملة على الفوائد الخمس
إليك خمسًا من أبرز الفوائد الصحية للصيام التي كشفتها دراسات متعددة، ومنها بحث NEJM.
- ① خفض الوزن ودهون الجسم: يقلّل الصيام إفراز الإنسولين، فيسهل على الجسم استخدام الدهون مصدرًا للطاقة. وقد تأكّد في عدة تجارب RCT (تجارب معشّاة ذات شواهد) انخفاض ملحوظ في الوزن ودهون الجسم
- ② تحسين سكر الدم وحساسية الإنسولين: هناك دراسات كثيرة عن خفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وقد أُبلغ عن تحسّن سكر الدم الصائم وHbA1c
- ③ تحسين وظائف الدماغ والوظائف الإدراكية: يُقال إن زيادة BDNF (عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ) تحسّن التعلّم والذاكرة والتركيز
- ④ انخفاض مؤشرات الالتهاب: الالتهاب المزمن هو السبب الجذري لكثير من الأمراض. وقد أظهرت دراسات متعددة أن الصيام يخفض مؤشرات الالتهاب مثل CRP
- ⑤ تجديد شباب الخلايا (الالتهام الذاتي): قد يعزّز الالتهام الذاتي الذي ينشط أثناء الصيام إعادة تدوير الخلايا الهرمة، ويسهم في الوقاية من الأمراض
وكل هذه الفوائد تدعمها أوراق علمية خضعت لمراجعة الأقران (أي دقّقها خبراء).
وأنا شخصيًا، بعد 3 أشهر من الاستمرار في الصيام، نقص وزني 15 كغ وتحسّنت أرقام تحاليل الدم أيضًا.
وأن ألمس في جسدي ما أثبته العلم منحني ثقة كبيرة حقًا.
الفائدتان ① و②: لماذا يسهل ضبط الوزن وسكر الدم؟
الإنسولين الذي يُفرَز مع كل وجبة يُدخل سكر الدم إلى الخلايا، وفي الوقت نفسه يخزّن الطاقة الفائضة على شكل دهون.
وعندما تطول الفترة التي لا تأكل فيها يقلّ إفراز الإنسولين، فيتحوّل الجسم إلى استخراج الدهون المخزّنة واستخدامها.
HbA1c (الهيموغلوبين السكري) رقم يعبّر عن متوسط حالة سكر الدم خلال الشهر أو الشهرين الماضيين تقريبًا، ويُستخدم كثيرًا في الفحوص الطبية الدورية.
فإذا كان سكر الدم الصائم يمثّل «حال سكر الدم في ذلك اليوم»، فإن HbA1c أشبه بـ«بطاقة الدرجات لسكر الدم خلال الفترة الأخيرة».
الفوائد ③ و④ و⑤: التأثير في الدماغ والالتهاب والخلايا
BDNF مادة تنمّي الخلايا العصبية في الدماغ وتحميها، فهي بمثابة «سماد للدماغ».
أما CRP فمادة تزداد عند حدوث التهاب في الجسم، وتُستخدم في تحاليل الدم مؤشرًا لمعرفة درجة الالتهاب.
ويُقال إن الالتهاب المزمن حالة تشبه حريقًا صغيرًا يظل مشتعلًا تحت الرماد داخل الجسم، فيصبح دون أن تشعر سببًا لمتاعب صحية متنوعة.
ولعل الصيام يهدّئ هذا «الجمر الخامد»، ثم يتولّى الالتهام الذاتي التخلّص من الأجزاء القديمة داخل الخلايا، فتتحسّن حالة الجسم كله بسهولة أكبر.
وقد عرضت العلاقة بين الصيام والدماغ بالتفصيل أيضًا في مقال «【نتائج بحثية】دعم شباب الدماغ! كيف ينشّط الصيام الدماغ【BDNF】».
شرح الآلية العلمية التي تجعل الصيام فعّالًا

«التحول الأيضي» هو المفتاح
السبب الأكبر في فائدة الصيام للصحة يكمن في آلية تُسمّى «التحول الأيضي».
قد يبدو المصطلح معقّدًا بعض الشيء، لكن الآلية نفسها بسيطة.
في العادة، يستخدم الجسم الغلوكوز (السكريات) مصدرًا رئيسيًا للطاقة.
لكن عندما ينفد الغليكوجين في الكبد بسبب الصيام، يبدأ الجسم بتفكيك الدهون لإنتاج الأجسام الكيتونية، ويستخدمها طاقةً.
والغليكوجين أشبه بـ«مدّخرات من السكر» يمكن حفظها في الكبد والعضلات.
فكما تسير السيارة الهجينة بالتبديل بين البنزين والكهرباء، يبدّل الجسم أيضًا بين وقودين هما «السكر» و«الدهون» بحسب الظروف.
| في الأوقات العادية (وقت الأكل) | أثناء الصيام | |
|---|---|---|
| مصدر الطاقة | الغلوكوز (السكريات) هو المصدر الرئيسي | يستخدم أيضًا الأجسام الكيتونية الناتجة عن تفكيك الدهون |
| الإنسولين | يُفرَز مع كل وجبة | ينخفض تركيزه كثيرًا، ويتقدّم حرق الدهون |
| الخلايا | لا شيء يُذكر | ينشط الالتهام الذاتي بعد نحو 16 ساعة |
والأجسام الكيتونية مصدر طاقة عالي الكفاءة جدًا للدماغ، ويُقال إنها تسهم في تحسين التركيز والذاكرة والاستقرار النفسي.
انخفاض مستوى الإنسولين يغيّر الجسم
عندما تستمر فترة عدم تناول الطعام، ينخفض تركيز الإنسولين في الدم انخفاضًا كبيرًا.
والسبب أنه لا يدخل طعام، فيفقد الإنسولين، الذي مهمته خفض سكر الدم، دوره.
وفي حالة انخفاض الإنسولين، يسهل انطلاق الأحماض الدهنية من الخلايا الدهنية، فيتقدّم حرق الدهون.
كما يُعتقد أن تحسّن حساسية الإنسولين يسهم في الوقاية من السكري من النوع الثاني.
وحساسية الإنسولين هي «سهولة استجابة» الجسم، أي قدرته على إيصال سكر الدم إلى الخلايا كما ينبغي حتى بكمية قليلة من الإنسولين.
أما كيف يتغيّر سكر الدم مع الصيام 16 ساعة، فقد شرحته في مقال «أحدث أبحاث الصيام المتقطع: هل ينخفض سكر الدم بالصيام 16 ساعة؟ أسباب ارتفاعه وطريقة تمنع ارتفاعاته المفاجئة».
الإصلاح الذاتي للخلايا عبر الالتهام الذاتي
بعد مرور نحو 16 ساعة على بدء الصيام، ينشط الالتهام الذاتي داخل الخلايا.
والالتهام الذاتي آلية تفكّك بها الخلية البروتينات القديمة والميتوكوندريا التي تراجعت وظيفتها، ثم تعيد استخدامها.
والميتوكوندريا أشبه بـ«محطة توليد الكهرباء» التي تنتج الطاقة داخل الخلية.
وبذلك تتجدّد الخلايا، ويُقال إن ذلك قد يخفّض خطر الإصابة بالسرطان والأمراض العصبية التنكّسية (مثل ألزهايمر).
والحقيقة أنني أشعر أيضًا بأنني صرت أقلّ إصابة بنزلات البرد منذ أن بدأت الصيام.
ربما لأن وظائف المناعة في جسمي أخذت تنتظم.
وللاطلاع على العلاقة بين الغذاء والوقاية من الخرف، راجع أيضًا مقال «الإفراط في السكريات يضاعف خطر الخرف!؟ نظام غذائي للوقاية من ألزهايمر».
نقاط لقراءة بيانات أبحاث الصيام قراءة صحيحة
للأبحاث أيضًا «درجات من الموثوقية»
حتى حين يُقال ببساطة «اكتشفت الأبحاث ذلك»، فإن درجة الموثوقية تختلف كثيرًا بحسب طريقة إجراء البحث.
لنرتّب أنواع الأبحاث الشائعة مع مؤشر تقريبي لموثوقية كل منها.
| نوع البحث | ما طبيعة البحث؟ | مؤشر الموثوقية |
|---|---|---|
| التحليل التلوي | يجمع نتائج دراسات متعددة ويحلّلها تحليلًا موحّدًا | مرتفعة |
| RCT (التجارب المعشّاة ذات الشواهد) | يوزّع المشاركين كأنه بالقرعة، ويقارن بين الطرق المختلفة | مرتفعة |
| الدراسات الرصدية | تبحث العلاقة بين عادات الحياة اليومية والحالة الصحية | متوسطة |
| التجارب على الحيوانات والخلايا | تدرس الآليات باستخدام الفئران أو الخلايا | لا تنطبق بالضرورة على الإنسان كما هي |
في تجارب RCT، يُوزَّع المشاركون عشوائيًا للحدّ من الانحيازات المتعلقة بالعمر وعادات الحياة وغيرها، مما يسهّل مقارنة أثر الطريقة نفسها.
في المقابل، حتى لو ظهرت نتائج جيدة في التجارب على الحيوانات، فليس من المؤكد أن يظهر الأثر نفسه لدى الإنسان.
تحقّق من «على مَن، ولأي مدة»
عند الاطلاع على نتائج أي بحث، فإن نوع الأشخاص الذين أُجري عليهم نقطة مهمة أيضًا.
فعلى سبيل المثال، نتائج بحث أُجري على أشخاص يعانون السمنة لا تنطبق بالضرورة كما هي على النحيفين.
كذلك فإن الأثر الذي ظهر في بحث استمر بضعة أسابيع يحتاج إلى تحقّق مستقل لمعرفة ما إذا كان سيستمر بالطريقة نفسها عند المواظبة لسنوات.
وإذا صادفت في الأخبار أو وسائل التواصل الاجتماعي عنوانًا مثل «الصيام يحسّن كذا!»، فمن المطمئن أن تعتاد التحقق من المشاركين في البحث الأصلي ومدته.
«له أثر» و«يناسب الجميع» أمران مختلفان
حتى لو ظهر أثر في المتوسط في أحد الأبحاث، فهذا لا يعني أن الأثر نفسه سيظهر لدى كل شخص.
فالطريقة المناسبة ومدة الصيام الملائمة تختلفان من شخص لآخر بحسب طبيعة الجسم والأمراض المزمنة والعمر وإيقاع الحياة.
ومن المهم أن تتعامل مع نتائج الأبحاث بوصفها مؤشرًا على أن الأمر «يستحق التجربة لمعرفة ما إذا كان يناسبك»، وأن تطبّقها وأنت تصغي إلى صوت جسدك.
أما بيانات المقارنة بين الصيام وتقييد السعرات الحرارية، فقد عرضتها أيضًا في مقال «【الصيام مقابل تقييد السعرات】أيهما أكثر فعالية في إنقاص الوزن؟ مقارنة شاملة بالبيانات العلمية».
كيف تبدأ الصيام استنادًا إلى الأبحاث، والاحتياطات اللازمة

أنواع الصيام الشائعة في الأبحاث
تُستخدم في أبحاث الصيام عدة طرق محدّدة.
- صيام 16:8 (الصيام 16 ساعة): تمتنع عن الأكل 16 ساعة من اليوم، وتجمع وجباتك في الساعات الثماني المتبقية
- حمية 5:2: تقلّل كمية الطعام كثيرًا في يومين فقط من الأسبوع، وتأكل كالمعتاد في الأيام الخمسة الباقية
- الصيام يومًا بعد يوم: تتناوب بين يوم تأكل فيه ويوم تقلّل فيه الطعام كثيرًا
ومن بينها، يُعدّ صيام 16:8 طريقة سهلة الإدخال في الحياة اليومية، لأن ساعات النوم يمكن احتسابها ضمن فترة الصيام.
للمبتدئين: ابدأ بـ12 ساعة وتدرّج
إذا حاولت الصيام 16 ساعة مباشرة، فقد تجد الجوع والخمول مرهقين.
ابدأ أولًا بترك 12 ساعة بين العشاء وصباح اليوم التالي، ثم عندما تعتاد مدّدها تدريجيًا إلى 14 ساعة ثم 16 ساعة.
وأثناء الصيام، احرص على شرب السوائل باستمرار من مشروبات خالية من السعرات الحرارية، مثل الماء والشاي والقهوة السوداء.
وإذا بدأت في يوم لديك فيه متّسع من الوقت، كأيام العطلة، فسيسهل عليك ملاحظة تغيّرات جسمك بهدوء.
وفي الأيام الأولى قبل أن يعتاد جسمك، قد تشعر بالجوع بسهولة، لكنه في أغلب الحالات يهدأ شيئًا فشيئًا.
محتوى وجباتك في فترة الأكل مهم أيضًا
للاستفادة من فوائد الصيام، فإن ما تأكله في فترة الأكل مهم كذلك.
اجعل البروتين (اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات فول الصويا) والخضروات والفطر والطحالب البحرية محور طعامك، وقلّل من الأطعمة المصنّعة والمشروبات المحلّاة.
وانتبه إلى أن التهام الحلويات أو المعجنات المحلّاة دفعة واحدة في أول وجبة بعد الصيام يرفع سكر الدم فجأة.
وقد شرحت الطريقة الأساسية للصيام بالتفصيل في مقال «دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط».
مَن الأفضل له تجنّب الصيام
مع أن الأبحاث أظهرت للصيام فوائد كثيرة، فإنه لا يناسب الجميع.
- الحوامل والمرضعات
- الأطفال في مرحلة النمو
- مَن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل
- مَن يستخدمون أدوية خافضة لسكر الدم أو الإنسولين بسبب السكري أو غيره
- مَن يعانون نحافة مفرطة، أو لديهم أمراض مزمنة
إذا كان أي من ذلك ينطبق عليك، فلا تبدأ الصيام بقرار شخصي، واستشر الطبيب دائمًا.
ويجب الانتباه بشكل خاص إذا كنت تستخدم أدوية خافضة لسكر الدم، إذ قد ينخفض سكر الدم أكثر من اللازم بسبب الصيام.
المتاعب الشائعة في بداية الصيام
في بداية الصيام، قد تشعر بالجوع أو الصداع أو الخمول أو سرعة الانفعال.
ويُعتقد أن ذلك يحدث لأن الجسم لم يعتد بعد على التحوّل من «وضع حرق السكر» إلى «وضع حرق الدهون أيضًا».
ونقص السوائل والمعادن يجعل المتاعب أكثر ظهورًا، لذا اشرب الماء أو الشاي باستمرار، وعوّض المعادن في فترة الأكل بالخضروات والطحالب البحرية وغيرها.
وإذا استمر الدوار أو خفقان القلب أو الخمول الشديد، فلا تُجهد نفسك، وأوقف الصيام.
لا تفرط في الثقة بعبارة «أثبتته الأبحاث»
الصيام ليس علاجًا لشفاء الأمراض، بل هو مجرد عادة من عادات الحياة التي تدعم الصحة.
وإذا كنت تتلقى علاجًا لمرض مزمن، فلا توقف أدويتك أو علاجك بقرار شخصي بحجة الصيام.
وأقصر طريق هو أن تستفيد من نتائج الأبحاث بذكاء، وأن تستمر دون إرهاق وأنت تراعي حالتك الصحية.
أسئلة شائعة عن الفوائد الصحية للصيام وأحدث الأبحاث مثل بحث NEJM
النشر في NEJM هو إعلان لنتائج بحثية، ولا يعني أن جميع الأطباء يوصون به.
لكن عدد الأطباء الذين يوصون بالصيام المتقطع يتزايد حول العالم، لا سيما في سياق السعي إلى تحسين متلازمة الأيض والسكري من النوع الثاني.
وإذا كان لديك مرض مزمن، فننصحك باستشارة طبيبك المعالج قبل أن تبدأ.
تُجرى كثير من أبحاث الصيام بأساليب عالية الموثوقية، مثل RCT (التجارب المعشّاة ذات الشواهد) والتحليل التلوي (التحليل الموحّد لدراسات متعددة).
لكن بعضها قصير المدة أو قليل المشاركين، ولعل البحث في الآثار طويلة المدى لا يزال مستمرًا.
في كثير من الأبحاث، تبدأ التغيّرات في الوزن وسكر الدم ومؤشرات الالتهاب بالظهور بعد 2–4 أسابيع من الصيام.
أما على مستوى الإحساس، فيبدو أن كثيرين يشعرون بعد أسبوع تقريبًا بأن «ذهني صار أصفى» و«الجوع بدأ يهدأ».
أظهرت الأبحاث فوائد مماثلة ليس لصيام 16:8 (الصيام 16 ساعة يوميًا) فحسب، بل أيضًا لطرق مثل تقييد السعرات يومين في الأسبوع (حمية 5:2).
وسرّ الاستمرار طويلًا هو أن تختار الطريقة التي تناسب نمط حياتك.
ابدأ اليوم واحصل على جسم ودماغ صحيين بالصيام الذي أثبته العلم

هذه هي الفوائد الصحية للصيام التي أثبتتها أبرز المجلات الطبية في العالم، وفي مقدمتها NEJM.
فالصيام ليس مجرد حمية رائجة، بل عادة صحية يدعمها أساس علمي.
التحول الأيضي، وتحسّن حساسية الإنسولين، وتنشيط الالتهام الذاتي، باجتماع هذه الآليات
يحقّق الصيام تحسّنًا صحيًا متعدد الجوانب، يشمل الوزن وسكر الدم ووظائف الدماغ وتجديد شباب الخلايا.
لكن نتائج الأبحاث ليست وعدًا بأنها «تنفع الجميع بالقدر نفسه»، فطبّقها وأنت تراقب حالتك الصحية.
لا داعي لأن تعقّد الأمر.
يكفي أن تبدأ أولًا بـ12 ساعة من الجوع، ثم تمدّدها عندما تعتاد إلى الصيام 16 ساعة، أي «ألّا تأكل من العشاء حتى غداء اليوم التالي»، لتبدأ بالشعور بهذه الفوائد.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- ما كشفته الأبحاث: كيف يؤثر الصيام في الدماغ؟ آلية BDNF والأجسام الكيتونية، والذاكرة والوقاية من الخرف والاحتياطات
- الدماغ في خطر: ما العلاقة بين السكريات والخرف؟ خطورة ارتفاعات سكر الدم المفاجئة وطريقة أكل للوقاية من ألزهايمر
- أحدث أبحاث الصيام المتقطع: هل ينخفض سكر الدم بالصيام 16 ساعة؟ أسباب ارتفاعه وطريقة تمنع ارتفاعاته المفاجئة
- أيهما أسهل لإنقاص الوزن؟ مقارنة شاملة بالبيانات العلمية بين الصيام وتقييد السعرات: لمن يناسب كلٌّ منهما وكيف تجمع بينهما
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال