«بطني ليس على ما يرام في الآونة الأخيرة…»
«أشعر أنني صرت أُصاب بالزكام أكثر من ذي قبل…»
«أستيقظ كل صباح بجسد ثقيل، والتعب لا يفارقني»
هل تراودك مشاعر كهذه؟
الحقيقة أن السبب قد يكون اختلال بيئة الأمعاء.
تُلقَّب الأمعاء بـ«الدماغ الثاني»، وهي تتولّى نحو 70% من وظائف المناعة لدينا.
وحين تسوء حالة الأمعاء تضعف المناعة، فلا يقتصر الأمر على سهولة الإصابة بالمرض، بل يمتد إلى التعب المزمن والخمول.
ولهذا يتزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بطريقة لإعادة ضبط بيئة الأمعاء تعتمد على الصيام.
في هذا المقال سأشرح لك بأسلوب مبسّط كيف تغيّر جسمك انطلاقًا من أمعائك: بدءًا من الآلية التي يُصلح بها الصيام بيئة الأمعاء، مرورًا بدليل عملي للصيام 16 ساعة، وصولًا إلى اختيار الطعام بعد الصيام.
- 1 لماذا يغيّر الصيام بيئة الأمعاء؟ فكرة «منح الأمعاء قسطًا من الراحة»
- 2 ما الذي يحدث لأمعائك حين تأكل باستمرار كل يوم؟
- 3 ثلاث آليات تتعافى بها الأمعاء بالصيام
- 4 دليل عملي لإعادة ضبط بيئة الأمعاء بالصيام 16 ساعة
- 5 غيّر جسمك باختيار طعام ما بعد الصيام الذي يبني أمعاءك
- 6 أسئلة شائعة عن الصيام وبيئة الأمعاء
- 7 الصيام الذي يُصلح بيئة الأمعاء: الأفضل أن «تستمر دون إجهاد نفسك»
لماذا يغيّر الصيام بيئة الأمعاء؟ فكرة «منح الأمعاء قسطًا من الراحة»

ما بيئة الأمعاء؟ إنها التوازن بين بكتيريا الأمعاء
بيئة الأمعاء هي التوازن بين الأعداد الهائلة من البكتيريا التي تعيش داخل أمعائنا.
ويُطلَق على مجتمع بكتيريا الأمعاء اسم «الفلورا المعوية»، لأنه يبدو تحت المجهر أشبه بحقل من الزهور.
ويُقال إن تشكيلة بكتيريا الأمعاء تختلف من شخص إلى آخر كما تختلف بصمات الأصابع.
تخيّل أن البكتيريا النافعة والبكتيريا الضارة، ومعهما البكتيريا الانتهازية التي تنحاز إلى أي طرف، في معركة دائمة على النفوذ.
- فعندما تكون الغلبة للبكتيريا النافعة، تميل حالة البطن إلى الاستقرار.
- أما إذا تكاثرت البكتيريا الضارة أكثر من اللازم، فيُقال إن اضطرابات مثل الإمساك والإسهال وانتفاخ البطن تصبح أكثر حدوثًا.
ويُعتقد أن بيئة الأمعاء لا ترتبط بحالة البطن وحدها، بل أيضًا بمدى سهولة الإصابة بالزكام وبحالة البشرة.
فالأمعاء «مصنع للهضم» وفي الوقت نفسه «مقرّ حراسة» يحمي الجسم.
الأمعاء تحتاج إلى «وقت للراحة»
الإنسان المعاصر يأكل شيئًا ما طوال ساعات يقظته تقريبًا دون انقطاع.
فإذا أضفنا إلى الفطور والغداء والعشاء الوجباتِ الخفيفة وطعام آخر الليل، وجدنا الأمعاء تعمل بأقصى طاقتها طوال اليوم.
إنها أشبه بمصنع يعمل على مدار 24 ساعة ولا تنقطع عنه الطلبيات.
وإذا لم يجد المصنع وقتًا لفحص الآلات وتنظيفها، فلا بد أن يظهر عطل في مكان ما.
فخلايا الغشاء المخاطي للأمعاء لا تستطيع إصلاح الأجزاء التالفة أو بناء خلايا جديدة إلا حين يتوفر «وقت الجوع» الذي لا يصلها فيه طعام.
ومع الأكل المتواصل، تتأجل أعمال الإصلاح هذه.
فإذا كنت «تأكل جيدًا كل يوم ومع ذلك لا تشعر بأنك بخير»، فالأرجح في معظم الحالات أن الإفراط في الأكل هو السبب.
والصيام عادة تمنح هذا المصنع «يوم عطلة» مؤقتًا.
ففي الوقت الذي لا يصلها فيه الطعام، تستطيع الأمعاء التفرغ لتنظيف ما بداخلها وترميم غشائها المخاطي.
وفوق ذلك، يؤدي تغيّر طريقة وصول الغذاء إليها إلى تغيّر تشكيلة بكتيريا الأمعاء شيئًا فشيئًا.
بعبارة أخرى، الصيام لا يقتصر على إفراغ الأمعاء، بل يكون نقطة انطلاق لإعادة تشكيل بيئتها.
ما الذي يحدث لأمعائك حين تأكل باستمرار كل يوم؟
كيف يُخلّ الأكل طوال اليوم ببيئة الأمعاء؟
لنرتّب المشكلات التي تحدث في الأمعاء بسبب الأكل المتواصل.
- تضعف وظيفة الحاجز في الغشاء المخاطي المعوي، فيسهل تسلل المواد الضارة إلى الجسم
- تتكاثر البكتيريا الضارة في الأمعاء ويختل توازن الفلورا (توازن بكتيريا الأمعاء)
- يصبح التهاب الجهاز الهضمي مزمنًا، فتضعف وظائف المناعة في الجسم كله
- تنخفض كفاءة الهضم والامتصاص، فلا يستفيد الجسم من العناصر الغذائية بالقدر الكافي
- تتعرض القناة المعوية لتحفيز دائم، فيرتفع خطر «الأمعاء المتسرّبة» (Leaky Gut)
بدأت أنتبه إلى حالة أمعائي في الأربعينيات من عمري، حين لازمني إحساس دائم بأن جسدي متعب.
غيّرت طعامي فلم يتحسن شيء، فتساءلت: «هل أنا أُفرط في الأكل؟»، وبحثت في الأمر، فكانت تلك بداية تعرّفي على الصيام.
ثلاثة أعباء يُلقيها الأكل المتقطع بلا توقف على الأمعاء
نمط الأكل المعاصر يسهّل إضافة الوجبات الخفيفة وطعام آخر الليل والمشروبات المحلّاة إلى الوجبات الثلاث في الصباح والظهر والمساء.
وكثيرون يكتشفون أنهم يضعون شيئًا في أفواههم طوال ساعات يقظتهم.
وحين يستمر هذا «الأكل المتواصل بلا نظام»، تتحمل الأمعاء ثلاثة أعباء رئيسية.
العبء الأول أن الهضم يعجز عن مواكبة ما يصل إليه.
فالطعام التالي يصل قبل أن يُنجَز هضم الوجبة السابقة، فتصبح الحال أشبه بحزام ناقل تتراكم عليه الطرود.
ويُقال إن ما لم يُهضم بالكامل إذا وصل إلى القولون صار غذاءً سهلًا للبكتيريا الضارة.
العبء الثاني أن الأمعاء تُحرَم من «وقت التنظيف».
سأشرح ذلك بالتفصيل لاحقًا، لكن في الأمعاء آلية تنظيف لا تعمل بقوة إلا في حالة الجوع.
ومع الأكل المتواصل لا تكاد عملية التنظيف هذه تبدأ، فتتراكم بقايا الطعام والبكتيريا داخل الأمعاء.
العبء الثالث أن الغشاء المخاطي للأمعاء (الحاجز الذي يبطّن جدارها من الداخل) يُرهَق بسهولة.
فهذا الغشاء يؤدي دور «سور القلعة» الذي يصدّ ما لا ينبغي أن يدخل الجسم.
وإذا تضرر هذا السور، تسللت مواد غير مرغوب فيها من بين شقوقه، ويُعتقد أن ذلك يُشعل التهابات صغيرة (حرائق خفية داخل الجسم) في مواضع متفرقة منه.
نوعية ما تأكله تحدد أيضًا حال بيئة أمعائك
وإلى جانب ذلك، فإن نوعية ما تأكله تؤثر تأثيرًا كبيرًا في بيئة الأمعاء.
- الوجبات الغنية بالسكريات المكررة، مثل المعجنات الحلوة والوجبات الخفيفة المقرمشة
- الوجبات التي يغلب عليها المقلي واللحوم الدسمة
- الوجبات الفقيرة بالخضراوات والطحالب البحرية والبقوليات، والتي تفتقر إلى الألياف الغذائية
- الأكل قبيل النوم مباشرة، أو التهام كميات كبيرة في ساعات متأخرة من الليل
نمط الأكل هذا يميل إلى خلق وضع يقلّ فيه غذاء البكتيريا النافعة ويكثر فيه الغذاء الذي تحبه البكتيريا الضارة.
ولو شبّهنا الأمعاء بحقل من الزهور، لكان ذلك أشبه بترك الري ونثر سماد الأعشاب الضارة وحده.
كما ينبغي الانتباه إلى أن الأكل في وقت متأخر من الليل يُضعف جودة النوم، ويسهل أن يُربك إيقاع الأمعاء أيضًا.
فالأمعاء تتأثر بقوة بالجهاز العصبي اللاإرادي (نظام القيادة الذاتية في الجسم)، لذا تتباطأ حركتها مع قلة النوم والتوتر كذلك.
أي أن اختلال بيئة الأمعاء يقف وراءه في كثير من الأحيان اجتماع ثلاثة عوامل: «كمية الأكل» و«عدد مرات الأكل» و«نوعية الأكل».
ولهذا يحظى الصيام بالاهتمام بوصفه مدخلًا لمراجعة هذه العوامل الثلاثة دفعة واحدة.
ثلاث آليات تتعافى بها الأمعاء بالصيام

فما الذي يحدث تحديدًا داخل الأمعاء حين تخصص وقتًا لا تأكل فيه؟
① تحفيز ترميم الغشاء المخاطي المعوي وتجدده
أثناء الصيام، وعندما يتوقف وصول الطعام إلى المعدة والأمعاء، تتجه الطاقة التي كانت تُصرف على الهضم إلى «الترميم والتجديد».
الأمر أشبه بمصنع يستغل يوم عطلته لاستبدال القطع التالفة وصيانة آلاته.
وأكثر ما يستحق الانتباه هنا وظيفة التنظيف الذاتي للأمعاء المسماة MMC (المركّب الحركي المهاجر).
فحين يطول الوقت الخالي من الطعام، ينشط المركّب الحركي المهاجر ويكنس ما تبقى في الأمعاء من فضلات وبكتيريا ضارة.
تخيّل موجة كبيرة تندفع من المعدة نحو الأمعاء الدقيقة، فتدفع بقايا الطعام والخلايا القديمة نحو القولون.
ولتقريب الصورة، تخيّل عمال النظافة وهم يمسحون أرضية المتجر بعد إغلاقه.
وهذه الوظيفة لا تبدأ العمل إلا بعد نحو ساعتين من تناول الطعام، لذا لا تؤدي دورها كما ينبغي ما دمت تأكل باستمرار.
ومع كثرة الوجبات الخفيفة يصبح الوضع كأن «زبونًا يدخل كلما همّ عمال النظافة بالبدء»، فلا ينتهي التنظيف أبدًا.
وفوق ذلك، يسهل في أوقات الجوع أن ينشط «الالتهام الذاتي» (أوتوفاجي، أي إعادة تدوير الخلايا)، وهو عملية تفكيك الأجزاء القديمة داخل الخلايا وإعادة استخدامها.
② تحسّن توازن الفلورا المعوية
تتغير بيئة الأمعاء تغيرًا كبيرًا أثناء الصيام.
فحين يتوقف وصول الطعام (ولا سيما السكريات والأطعمة المكررة)، يختفي «غذاء» البكتيريا الضارة فتتناقص أعدادها.
في المقابل، فإن البكتيريا المشقوقة (البيفيدوبكتيريا) وبكتيريا حمض اللاكتيك، وهما من البكتيريا النافعة، تتكاثر تكاثرًا هائلًا إذا حصلت على وفرة من الألياف الغذائية بعد «فترة إعادة الضبط» هذه.
وتسلسل «الصيام ثم تحسّن الفلورا المعوية» من أكثر الأساليب كفاءة بين طرق العناية بالأمعاء.
ويمكن القول إن الصيام هو «وقت حرث تربة حقل الزهور»، وإن ما يليه من طعام هو «اختيار البذور التي ستزرعها».
③ كبح الالتهاب المزمن
يُقال إن كثيرًا من الناس في عصرنا يعيشون في حالة تُسمّى «الالتهاب المزمن».
وهو يختلف عن الالتهاب الحاد الذي يصاحب الزكام أو الإصابات، إذ يستمر الالتهاب فيه لفترة طويلة.
وكأن حريقًا صغيرًا يظل يشتعل خفيةً داخل الجسم دون أن ينطفئ.
وقد أظهرت دراسات متعددة أنه أثناء الصيام يتراجع إنتاج السيتوكينات الالتهابية (المواد المسببة للالتهاب في الجسم).
ومع هدوء التهاب الأمعاء يستعيد الجهاز المناعي توازنه في الجسم كله، وقد يساعد ذلك أيضًا على تحسين الحساسية والإرهاق المزمن.
ما كشفته الأبحاث عن العلاقة بين الصيام وبكتيريا الأمعاء
العلاقة بين الصيام وبكتيريا الأمعاء مجال تقدّمت فيه الأبحاث في السنوات القليلة الماضية.
ففي عام 2025، نشرت مجموعة بحثية من جامعة كيئو وجامعة كيتاساتو وجهات أخرى نتائج دراسة أُجريت على الفئران.
- وأفادت بأن الفئران حين صامت 36 ساعة دون أن تتناول سوى الماء، تغيّر توازن بكتيريا أمعائها تغيرًا كبيرًا في وقت قصير.
- وأظهرت الدراسة كذلك أن تقديم سكريات تتغذى عليها بكتيريا الأمعاء (مثل السكريات القليلة) بعد الصيام يتيح انتقاء بكتيريا بعينها وزيادة أعدادها.
- وأفادت الدراسة بأن أعداد البكتيريا من فصيلة بكتيريا حمض اللاكتيك ازدادت، وأن الأجسام المضادة المرتبطة بمناعة الأمعاء (IgA) ازدادت هي الأخرى زيادة كبيرة.
بعبارة أخرى، إنها نتيجة تدعم فكرة «احرث التربة بالصيام، ثم ازرع البذور التي تريدها بوجبة ما بعد الصيام».
دليل عملي لإعادة ضبط بيئة الأمعاء بالصيام 16 ساعة
الجدول الأساسي: كيف تُدخله في حياتك دون مشقة
الصيام 16 ساعة (صيام 16:8) طريقة تقسم فيها يومك إلى 16 ساعة للصيام و8 ساعات يُسمح فيها بالأكل.
| الوقت | المحتوى |
|---|---|
| 20:00 | العشاء (آخر ما تتناوله) |
| 20:00–12:00 من اليوم التالي | وقت الصيام (16 ساعة) |
| 12:00 من اليوم التالي | استئناف الأكل (الغداء) |
| 12:00–20:00 | فترة الأكل المسموح (8 ساعات) |
إذا أنهيت عشاءك في الثامنة مساءً ولم تأكل حتى الثانية عشرة ظهر اليوم التالي، فستكون قد أتممت 16 ساعة من الصيام بشكل طبيعي، بما فيها ساعات النوم.
وميزته أنه سهل الاستمرار، لأنه لا يتطلب سوى تأخير الفطور قليلًا، فتأثيره على حياتك اليومية محدود.
ولا بأس أن تُزحزح ساعات الأكل الثماني بما يناسب إيقاع حياتك.
- نمط الاستغناء عن الفطور: الأكل من 12:00 إلى 20:00
- نمط تقديم العشاء: الأكل من 8:00 إلى 16:00
- نمط من يسهرون ليلًا: الأكل من 14:00 إلى 22:00
وبما أن ساعات النوم هي أيضًا وقت ترميم الأمعاء، فيُستحسن أن تختار نمطًا لا تأكل فيه قبيل النوم مباشرة.
أما أساسيات الصيام 16 ساعة نفسه، فقد شرحتها أيضًا في مقال «عادتان تمنحانك الصحة بمنتهى السهولة: الصيام المتقطع لتحسين الأيض وفعّال لإنقاص الوزن أيضًا».
إن صعب عليك صيام 16 ساعة من البداية، فابدأ بـ12 ساعة
إذا وجدت صيام 16 ساعة صعبًا من أول مرة، فلا مانع من أن تبدأ بصيام 12 ساعة.
فمجرد ترك 12 ساعة بين العشاء وصباح اليوم التالي يسهّل تأمين الوقت الذي تعمل فيه حركة التنظيف في الأمعاء.
وسرّ الاستمرار أن تمدّ المدة تدريجيًا إلى 14 ساعة ثم 16 ساعة كلما اعتاد جسمك.
المشروبات المسموحة والممنوعة أثناء الصيام
إذا عرفت جيدًا ما يجوز شربه وما لا يجوز أثناء الصيام، خفّت معاناتك كثيرًا.
- مسموح: الماء (نحو 1.5–2 لتر يوميًا)، والقهوة السوداء، والشاي الأخضر والشاي الأسود دون سكر، والمياه الغازية (دون سكر)
- ممنوع: المشروبات المحلّاة بالسكر، والحليب وحليب الصويا، والمشروبات الرياضية، والعصائر المضاف إليها مُحلّيات
شرب كمية كافية من الماء يخفف الإحساس بالجوع ويسهّل حركة محتويات الأمعاء.
أما نقص السوائل فيجعل البراز صلبًا، فيصبح على العكس سببًا للإمساك.
وفي بداية الصيام خصوصًا، تكون القهوة السوداء والشاي الأخضر خير عون لك.
أكثر ما ساعدني أثناء الصيام كان القهوة السوداء.
فحين أشرب قهوة الصباح يهدأ الجوع بشكل عجيب، وصرت أتمّ الوقت حتى الظهر دون عناء.
وإن كنت لا تحب القهوة، فالشاي الأخضر خيار ممتاز أيضًا!
لا تُفرط في الأكل حتى داخل وقت الأكل
لا يعني ذلك أنك تستطيع أن تأكل ما تشاء وبالكمية التي تشاء خلال الساعات الثماني.
فإن التهمت كميات كبيرة كردّ فعل على الجوع، ازداد ما لا يُهضم بالكامل، ووقع عبء ثقيل على الأمعاء التي منحتها الراحة بعد جهد.
وأقصر طريق لإصلاح بيئة الأمعاء أن تحرص على «هارا هاتشي بو» (التوقف عن الأكل عند 80% من الشبع، وهي عادة يابانية قديمة) حتى داخل وقت الأكل.
والمفتاح لتحويل الصيام 16 ساعة إلى عناية حقيقية بالأمعاء هو أن تضبط «وقت الامتناع عن الأكل» و«نوعية ما تأكله» معًا.
غيّر جسمك باختيار طعام ما بعد الصيام الذي يبني أمعاءك

ما بعد الصيام هو بالذات فرصتك لاختيار أطعمة لطيفة على الأمعاء
«الوجبة الأولى» بعد الصيام فرصة ذهبية لبناء بيئة الأمعاء.
فالأمعاء في حالة الجوع ترتفع قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية، وإدخال أطعمة جيدة إليها يسهّل تكاثر البكتيريا النافعة بسرعة.
- الأطعمة المخمّرة: الزبادي (دون سكر)، وحساء الميسو (حساء معجون فول الصويا المخمّر)، والناتو (فول صويا مخمّر)، والكيمتشي (مخلل خضراوات كوري مخمّر)، والأماتزاكي (مشروب أرز ياباني مخمّر حلو)
- الألياف الغذائية القابلة للذوبان: البصل، والثوم، والأفوكادو، والموز، والشوفان
- أطعمة ترمّم الغشاء المخاطي للأمعاء: الدجاج، والسمك، والبيض، والتوفو (مصادر للغلوتامين L-glutamine)
إن «ما تأكله بعد الصيام» يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتحسّن بيئة الأمعاء.
فاحرص على أن تختار الأطعمة التي تبني الأمعاء التي أعدت ضبطها بعد جهد.
الأطعمة المخمّرة تُرسل «سكانًا جددًا» إلى الأمعاء، أما الألياف الغذائية فهي «طعام هؤلاء السكان».
فالبكتيريا النافعة تتغذى على الألياف الغذائية، وتنتج مواد (الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة) تكون مصدرًا للطاقة للأمعاء.
وإرسال السكان وحدهم دون طعام يصعّب استقرارهم، لذا فالمثالي أن تتناول الأطعمة المخمّرة والألياف الغذائية معًا.
فتركيبات مثل «الناتو مع البصل الأخضر» أو «حساء الميسو مع طحلب الواكامي والفطر» تتيح لك الحصول على الاثنين بسهولة.
ابدأ اللقمة الأولى بما هو سهل الهضم
الأمعاء بعد جوع طويل تكون في حالة أشبه بجسم استيقظ لتوّه من النوم، شيء من الخمول والتشوش.
فبدلًا من أن تبدأ مباشرة بالمقليات أو الرامن (حساء المعكرونة الياباني)، ابدأ بأطعمة دافئة سهلة الهضم مثل حساء الميسو أو حساء الخضراوات.
كما أن المضغ الجيد والأكل ببطء من الأمور التي تخفف العبء عن الأمعاء.
وإن أردت معرفة المزيد عن طعام ما بعد الصيام، فقد شرحته أيضًا في مقال آخر («ثبّت سكر الدم بأول وجبة بعد الصيام 16 ساعة! ما الأطعمة التي تحفز حرق الدهون؟»).
أنصحك بالاطلاع عليه.
أطعمة ينبغي تجنبها بعد الصيام
تناول هذه الأطعمة بعد الصيام يُفسد ما حققته من إعادة ضبط لبيئة الأمعاء.
- الأطعمة المصنّعة والوجبات الخفيفة المقرمشة (المضافات الغذائية تُضرّ ببكتيريا الأمعاء)
- الإفراط في السكريات المكررة (الأرز الأبيض، والخبز الأبيض، والسكر: غذاء للبكتيريا الضارة)
- المقليات والوجبات الدسمة (تُلقي عبئًا مفرطًا على الأمعاء بعد الصيام)
- الكحول (يُضرّ بالغشاء المخاطي للأمعاء مباشرة)
إنه أشبه بنثر بذور الأعشاب الضارة في حقل حرثته للتو.
كما أن البدء بالأطعمة الغنية بالسكريات يرفع سكر الدم بسرعة، وقد يسبب الخمول والنعاس الشديد بعد الأكل.
وقد شرحت الأخطاء الشائعة في طريقة الأكل بعد الصيام في مقال «احذر الفشل: تناول الوجبات السريعة بعد الصيام يأتي بنتيجة عكسية؟! فخاخ الصيام 16 ساعة».
وعند كسر الصيام، ضع «النوعية قبل الكمية» نصب عينيك، واختر الأطعمة التي تُسعد أمعاءك.
أسئلة شائعة عن الصيام وبيئة الأمعاء
يختلف الأمر من شخص لآخر، لكن يُنصح بأن تواظب أولًا على الصيام 16 ساعة لبضعة أسابيع، وتراقب خلالها التغيرات في انتظام الإخراج وانتفاخ البطن.
غالبًا ما يكون السبب نقص السوائل أو نقص الألياف الغذائية، لذا احرص على شرب الماء على فترات متقاربة أثناء الصيام،
وتناول كمية وافرة من الخضراوات والطحالب البحرية في وقت الأكل، وإذا لم تتحسن حالتك فتوقف عن الصيام واستشر الطبيب.
الزبادي يحتوي على سعرات حرارية، لذا تجنّبه أثناء الصيام، ويُستحسن أن تُدخله في أول وجبة بعد كسر الصيام.
يمكنك شرب القهوة السوداء دون سكر أو حليب حتى أثناء الصيام، لكن الإفراط فيها على معدة فارغة قد يُهيّج المعدة، فاضبط الكمية بحسب حالتك الصحية.
الصيام الذي يُصلح بيئة الأمعاء: الأفضل أن «تستمر دون إجهاد نفسك»

الصيام عادة تمنح أمعاءك يوم عطلة، وتعطيها وقتًا للتنظيف والترميم.
أما وجبة كسر الصيام فهي وقت مهم تقرر فيه أي بذور ستزرعها في حقل زهور أمعائك.
لكن مهما كانت العادة جيدة، فلا فائدة منها إن أضرّت بصحتك.
إذا كنت من الفئات التالية، فلا تبدأ الصيام باجتهاد شخصي، واستشر الطبيب قبل ذلك دون تردد.
- من يتناولون أدوية لأمراض مثل السكري
- الحوامل والمرضعات
- الأطفال في مرحلة النمو
- من لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل
- أصحاب الوزن المنخفض، وكبار السن الذين ضعفت قوتهم البدنية
كذلك إذا شعرت أثناء الصيام بدوار أو خمول شديد أو إمساك حاد، فمن المهم أن تتوقف فورًا دون أن تُجهد نفسك.
والنوم والرياضة وطريقة تعاملك مع التوتر، كلها ترتبط ارتباطًا كبيرًا بحالة الأمعاء.
فمن الجيد أن تخصص أوقاتًا لا تأكل فيها، مع الحرص على تحسين نمط حياتك كله خطوة بخطوة.
دعم يجعل الاستمرار في الصيام أسهل
إن كنت تقول «الجوع صعب، ولا أستطيع الاستمرار في الصيام…»، فهناك أيضًا طريقة الاستعانة بالمكملات الغذائية بذكاء.
والحقيقة أن من أهم الأسباب التي جعلتني أستمر في الصيام 3 أشهر كان تعرّفي على مكمّل غذائي اسمه Unimate Balance من Unicity.
فقد صار الجوع أثناء الصيام أخفّ بكثير، وشعرت بأن حالة أمعائي تتحسن أيضًا.
لا أخفيك أن سعره ليس رخيصًا، لكنني أرى أن قيمته فاقت ثمنه.
وإن كنت «تريد أن تبدأ الصيام لكن يقلقك الجوع»، فأنصحك بأن تلقي عليه نظرة.
▼ مقالات ذات صلة
- دليل شامل للمبتدئين: ما هو الصيام المتقطع؟ أنواعه وفوائده وطريقته، ولماذا لا ينقص وزنك، بشرح مبسّط
- الجدول الزمني يضمن الاستمرار: طريقة صيام 16:8، جداول حسب نمط الحياة، ونافذة الأكل ذات الـ8 ساعات، وكيف تبدأ خلال 4 أسابيع
- احذر الفشل: هل تناول الوجبات السريعة بعد الصيام يأتي بنتيجة عكسية؟ لماذا يزيد الوزن، وما يُستحسن أكله بعد الصيام، وطرق التعويض
- شباب يبدأ من الخلايا: هل يعمل الالتهام الذاتي مع الصيام 16 ساعة؟ الآلية والفوائد والطريقة الصحيحة
▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال