سرّ تجديد الشباب: كيف يحفّز الجوع إفراز هرمون النمو؟ طريقة الصيام ونصائح للنوم

الجوع أثناء الصيام يُنشّط هرمون النمو لمكافحة الشيخوخة

«الصيام يبدو مرهقاً… أليس الجوع مجرد عناء لا أكثر؟»

هل يدور هذا السؤال في ذهنك؟

الحقيقة أن «وقت الجوع» هذا هو بالضبط الوقت الذهبي الذي يتجدد فيه شباب الجسم.

عندما تشعر بالجوع أثناء الصيام، يفرز الجسم كميات كبيرة من هرمون النمو (HGH).

هذا الهرمون يحفّز تجدد العضلات والبشرة والعظام، ويحرق الدهون، ويجدد شباب الدماغ، فهو بحق الهرمون الذي يقع في قلب مكافحة الشيخوخة.

في هذا المقال سأشرح لك بأسلوب مبسّط، ومع الأدلة العلمية، العلاقة بين الجوع وهرمون النمو، وصولاً إلى الطرق العملية لتحقيق أقصى استفادة من هرمون النمو عبر الصيام.

 

Matsu
قبل أن أبدأ الصيام، كنت أظن أن الجوع «مجرد شيء مؤلم». لكن بعد أن عرفت حقيقة هرمون النمو، تغيّرت نظرتي إلى الجوع تماماً. صرت أقول لنفسي: «جسمي يتجدد الآن!»، ولم يعد الجوع يخيفني على الإطلاق.

 

目次

لماذا يُعدّ وقت الجوع هو ما يرفع هرمون النمو إلى أقصاه؟

الجوع أثناء الصيام يحفّز إفراز هرمون النمو ويكافح الشيخوخة
صورة: Susanna Marsiglia على Unsplash

ما هو هرمون النمو (HGH)؟

هرمون النمو (Human Growth Hormone = HGH) هرمون تفرزه الغدة النخامية في الدماغ.

في الطفولة يُفرَز بكميات كبيرة ليساعد على زيادة الطول، لكنه يظل يؤدي أدواراً بالغة الأهمية حتى بعد البلوغ.

  • يحفّز إصلاح العضلات والعظام والجلد وتجددها
  • يفكك دهون الجسم (وخاصة الدهون الحشوية) ويستخدمها وقوداً
  • يبطئ شيخوخة الخلايا ويحافظ على حيوية الأنسجة
  • يعزز وظائف المناعة ويرفع مقاومة الجسم للأمراض
  • يحسّن جودة النوم وله صلة بالاستقرار النفسي أيضاً

بعبارة أخرى، هرمون النمو جدير بأن يُسمّى «هرمون الشباب»، فهو هرمون أساسي للحفاظ على صحة الجسم كله وشبابه.

آلية الارتفاع الكبير في هرمون النمو أثناء الصيام

أكبر عامل يكبح إفراز هرمون النمو هو الإنسولين.

في كل مرة تأكل فيها يرتفع سكر الدم ويُفرَز الإنسولين.

وعندما يكون الإنسولين مرتفعاً، يكاد هرمون النمو لا يُفرَز أبداً.

وبالعكس، فإن وقت الجوع الذي ينخفض فيه الإنسولين هو الحالة التي يكون فيها إفراز هرمون النمو في أسهل صوره.

بل إن هناك بيانات بحثية تشير إلى أن الصيام لمدة 24 ساعة رفع إفراز هرمون النمو بنسبة تصل إلى 2000%.

وحتى مع الصيام 16 ساعة، ثبت أن ذروة إفراز هرمون النمو تأتي بعد 12–16 ساعة من بدء الصيام.

مع استمراري في الصيام، بدأت ألاحظ تغيّرات واضحة رغم أنني في الأربعينيات،
فقد عادت إلى بشرتي نضارتها وصار بناء العضلات أسهل، وأنا الآن مقتنع بأن ذلك كان من عمل هرمون النمو.

 

Matsu
الإنسولين وهرمون النمو بينهما «علاقة أرجوحة». إذا ارتفع الإنسولين لا يُفرَز هرمون النمو، وإذا انخفض الإنسولين وقت الجوع تدفّق هرمون النمو بغزارة. لذلك فإن «وقت الجوع» في الصيام ليس مجرد وقت للتحمّل، بل هو وقت يتجدد فيه الجسم بنشاط.

 

ليس هرموناً خاصاً بالأطفال

بسبب اسمه يظن كثيرون أنه «شيء يزيد طول الأطفال»، لكنه في الحقيقة يُفرَز كل يوم حتى بعد البلوغ.

ففي جسم البالغ، وبدلاً من زيادة الطول، يتولى دور إصلاح الأنسجة التالفة والحفاظ على شباب الجسم.

لو أردنا تشبيهاً، فهرمون النمو أشبه بـ«عامل صيانة» يتفقّد بيت جسمك كل ليلة.

يرمم الشقوق في الجدران، ويستبدل القطع التي بليت، ويعتني بالبيت حتى يدوم طويلاً.

كمية هرمون النمو ليست ثابتة طوال اليوم

هرمون النمو لا يُفرَز بالكمية نفسها على مدار اليوم.

بل يُفرَز على شكل موجات كل بضع ساعات، فيما يُعرف بالإفراز «النبضي»، ومن سماته أن موجة كبيرة تأتي خصوصاً أثناء النوم ليلاً.

تخيّل الأمر لا كصنبور ماء مفتوح قليلاً طوال الوقت، بل كصنبور يندفع منه الماء بقوة بين حين وآخر.

وحتى لا تفوتك هذه الموجة الكبيرة، من المهم أن يكون جسمك في حالة تسمح له بالاستفادة من هرمون النمو لحظة وصول الموجة.

وشرطا ذلك هما النوم العميق ووقت الجوع.

لماذا يُسمّى «هرمون الشباب»؟

يُسمّى هرمون النمو «هرمون الشباب» لأن كمية إفرازه تتناقص مع التقدم في العمر.

وحين تبدأ في الثلاثينيات والأربعينيات بالشعور بأن «التعب لا يزول بسهولة» أو أن «الدهون تتراكم حول البطن بسرعة»، يُعتقد أن هذه التغيرات من بين الأسباب.

غير أن كمية إفراز هرمون النمو لا يحددها العمر وحده.

فسهولة إفرازه تتغير أيضاً بحسب عاداتك اليومية، مثل النوم وتوقيت الوجبات والرياضة.

وأحد المفاتيح المهمة في ذلك هو موضوعنا اليوم: «وقت الجوع».

الإنسولين وهرمون النمو: علاقة الأرجوحة

عندما تأكل يرتفع سكر الدم، ولخفضه يُفرَز هرمون يُسمّى الإنسولين.

  • يؤدي الإنسولين دور «أمين المخزن» الذي يُدخل السكر الموجود في الدم إلى الخلايا والدهون ليخزّنه هناك.
  • أما هرمون النمو فهو أقرب إلى «أمين الصرف» الذي يُخرج الدهون المخزّنة ليستخدمها طاقة.

ولأنه لا يمكن تشغيل التخزين والصرف بكامل طاقتهما في الوقت نفسه،
يُعتقد أن هرمون النمو يصعب عليه العمل بعد الأكل حين يكون الإنسولين مرتفعاً، ويسهل عليه العمل وقت الجوع حين ينخفض الإنسولين.

تماماً كأرجوحة الحديقة، إذا ارتفع أحد طرفيها انخفض الطرف الآخر.

وإذا واصلت تناول الوجبات الخفيفة بلا انقطاع، فلن تأتي اللحظة التي ينخفض فيها الإنسولين بسهولة.

إشارة الجوع «الغريلين» تدعم هرمون النمو أيضاً

عندما تجوع، تفرز المعدة هرموناً يُسمّى الغريلين.

يُعرف الغريلين بأنه هرمون الجوع الذي يخبر الدماغ: «أنا جائع».

والمفاجأة أنه ثبت أن للغريلين أيضاً دوراً في تحفيز إفراز هرمون النمو.

أي إن قرقرة بطنك يمكن اعتبارها إشارة إلى أن الاستعدادات لإفراز هرمون النمو جارية داخل جسمك.

فالجوع ليس مجرد إشارة مزعجة، بل يمكنك أن تراه علامة على أن جسمك بدأ ينتقل إلى وضع الصيانة.

أبحاث حول الصيام وهرمون النمو

في دراسة قاست مستوى هرمون النمو قبل صيام يقتصر على الماء وبعده، أُفيد بأن هرمون النمو ازداد أثناء الصيام.

ويُعتقد أن الجسم عندما لا يصله طعام يستعين بهرمون النمو ليحمي العضلات ويستخدم الدهون وقوداً.

ويقال إن هذه آلية اكتسبها الإنسان عبر تاريخه الطويل ليتجاوز الفترات التي كان يتعذر فيها الحصول على الطعام.

لكن الصيام الطويل الذي يمتد لأيام دون طعام يُثقل الجسم كثيراً، ومن الخطر أن تمارسه باجتهادك الشخصي.

أما في الحياة اليومية، فالطريقة الواقعية هي أن تخصص وقتاً للجوع في حدود ما يحتمله جسمك دون إرهاق.

4 فوائد لهرمون النمو في مكافحة الشيخوخة

  • ① تسريع تجدد العضلات والبشرة والعظام
  • ② حرق دهون الجسم بالأولوية
  • ③ تجديد شباب الدماغ والاستقرار النفسي
  • ④ نحو أيام أقل تعباً وأكثر حيوية

① تسريع تجدد العضلات والبشرة والعظام

عندما يُفرَز هرمون النمو تنشط خلايا الجسم كلها ويتسارع إصلاحها وتجددها.

وبما أنه يزيد إنتاج الكولاجين بشكل خاص، تستعيد البشرة نضارتها ومرونتها بسهولة أكبر.

بعد الأربعين ينخفض إنتاج الكولاجين بشكل طبيعي، لكن الحرص على إفراز هرمون النمو بشكل جيد يمكن أن يعوّض هذا الانخفاض.

كما يمكن أن نتوقع منه أن يحدّ من تراجع كثافة العظام ويقي من فقدان الكتلة العضلية (الساركوبينيا).

② حرق دهون الجسم بالأولوية

لهرمون النمو تأثير ينشّط الإنزيم المحلّل للدهون (الليباز).

وهو فعّال بشكل خاص في حرق الدهون الحشوية، ولأن الجسم لا يحصل على طاقة من الطعام أثناء الصيام، فإنه يتحول إلى استخدام الدهون المخزّنة وقوداً بالأولوية.

وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الصيام فعّالاً في إنقاص الوزن.

وعلى خلاف تقليل السعرات الحرارية البسيط، فإن ميزة الصيام هي أنه يتيح خسارة الدهون مع الحفاظ على العضلات.

③ تجديد شباب الدماغ والاستقرار النفسي

يؤثر هرمون النمو في الدماغ أيضاً.

وقد أظهرت الأبحاث أن له دوراً في إصلاح الخلايا العصبية في الدماغ وتحقيق التوازن بين النواقل العصبية.

وكثيرون ممن يواظبون على الصيام يقولون: «صار ذهني أصفى» أو «أصبحت مشاعري أكثر استقراراً»،
ولعل ذلك يعود إلى التأثير المتضافر بين هرمون النمو وBDNF (العامل التغذوي العصبي المشتق من الدماغ) الذي يزداد بالصيام.

④ نحو أيام أقل تعباً وأكثر حيوية

يُعتقد أن لهرمون النمو صلة أيضاً بالتعافي من إرهاق النهار.

فإذا تقدمت أعمال الإصلاح جيداً خلال الليل، استيقظت في الصباح التالي منتعشاً، وصار من الأسهل أن تقضي يومك بنشاط.

ومن خلال الجمع بين وقت الجوع والنوم الجيد، تتهيأ تدريجياً البيئة التي يعمل فيها عامل الصيانة في جسمك بارتياح.

وقت الجوع وحده لا يجدد الشباب

عرضنا حتى الآن الأدوار المفيدة لهرمون النمو، لكن هذا لا يعني أن أي شخص سيستعيد شبابه فوراً بمجرد أن يخصص وقتاً للجوع.

فعمل هرمون النمو يتأثر بعوامل كثيرة، منها النوم والرياضة ونوعية الطعام والتوتر.

اعتبر وقت الجوع واحداً من أسس البناء التي تهيئ البيئة المناسبة لعمل هرمون النمو، لا أكثر.

وعندما تضيف فوق هذا الأساس عادات أخرى كالنوم والرياضة، سيصبح من الأسهل أن تلمس التغيّر في جسمك.

طرق عملية للصيام ترفع إفراز هرمون النمو إلى أقصاه

إفراز هرمون الشباب خلال وقت الجوع في الصيام
صورة: Elena Leya على Unsplash

الجدول الأساسي للصيام 16 ساعة

لرفع إفراز هرمون النمو إلى أقصاه، من المهم أن تضمن مدة صيام لا تقل عن 12–16 ساعة.

الوقتالنشاطما يحدث داخل الجسم…
20:00العشاء (الانتهاء من الأكل)إفراز الإنسولين وانخفاض هرمون النمو
22:00–2:00 من اليوم التاليالنوم (منتصف الليل)بدء إفراز هرمون النمو (الذروة أثناء النوم)
6:00–12:00 من اليوم التاليمواصلة الصيامانخفاض الإنسولين واستمرار إطلاق هرمون النمو
12:00 من اليوم التاليكسر الصيام (الغداء)ارتفاع الإنسولين وانتهاء إفراز هرمون النمو

وقت النوم هو الوقت الذهبي الذي يُفرَز فيه هرمون النمو بشكل طبيعي.

بمجرد أن تنهي العشاء مبكراً (في موعد أقصاه الساعة 20:00) ولا تأكل حتى ظهر اليوم التالي، يمكنك أن تصل إفراز هرمون النمو أثناء النوم بإفرازه أثناء الصيام.

السر في وصل النوم بوقت الجوع

أسهل طريقة لتخصيص وقت للجوع هي الصيام 16 ساعة (الصيام المتقطع).

وهي طريقة بسيطة: لا تأكل لمدة 16 ساعة من اليوم، وتتناول وجباتك خلال الساعات الثماني المتبقية.

والنقطة المهمة هي أن تُدخل ساعات النوم ضمن وقت الجوع.

فإذا أنهيت العشاء مبكراً ونمت وأنت جائع، استفدت من هرمون النمو الذي يُفرَز أثناء النوم ومن وقت الجوع معاً.

لا بأس إن لم تبدأ بـ16 ساعة مباشرة

إذا حاول المبتدئ أن يصوم 16 ساعة من أول مرة، فقد يجد الجوع شديداً فلا يستطيع الاستمرار.

ابدأ أولاً بترك 12 ساعة بين العشاء والفطور، وعندما تعتاد على ذلك مدّدها تدريجياً إلى 14 ثم 16 ساعة.

فمجرد أن تنهي العشاء في الساعة 8 مساءً وتتناول الفطور في الساعة 8 صباحاً يمنحك 12 ساعة من الجوع.

المهم ليس التنافس على طول المدة، بل أن تجد إيقاعاً يمكنك الاستمرار عليه في حياتك اليومية دون إرهاق.

كيف تقضي وقت الجوع؟

خلال وقت الجوع، احرص على شرب السوائل باستمرار من المشروبات الخالية من السعرات الحرارية، مثل الماء أو الماء الدافئ أو الشاي غير المحلّى أو القهوة السوداء.

أما القهوة المعلّبة المحلّاة بالسكر أو العصائر فترفع الإنسولين، فينقطع وقت الجوع الذي تعبت في تحقيقه.

وإذا شعرت بالجوع وعدم الارتياح، فقد يساعدك المشي الخفيف أو التركيز في العمل أو أعمال المنزل على صرف انتباهك.

فالإحساس بالجوع يأتي كالموجة ثم ينحسر، وكثيراً ما يكفي أن تنتظر قليلاً حتى يخف.

لا تسعَ إلى الكمال، فالأهم هو الاستمرار

ستمر بك أيام تضطر فيها إلى الأكل في وقت متأخر من الليل، بسبب ارتباطات العمل أو العشاء مع العائلة.

في تلك الأيام لا تُجبر نفسك على الالتزام بـ16 ساعة، بل يكفي أن تعود إلى إيقاعك المعتاد في اليوم التالي.

فحتى لو خصصت وقتاً للجوع بضعة أيام في الأسبوع فقط، فإنها عادة ذات معنى كافٍ لجسمك.

إن «الاستمرار طويلاً بمرونة» أفضل من «الالتزام الصارم كل يوم»، وهو في النهاية ما يجعل هرمون النمو في صفّك بسهولة أكبر.

وقد جمعت الطريقة المفصلة لبدء الصيام 16 ساعة في المقالات ذات الصلة أيضاً، فارجع إليها.

عادات يومية ترفع إفراز هرمون النمو إلى أقصاه

  • احرص على نوم جيد: يُفرَز هرمون النمو بأكبر كمية في نوم حركة العين غير السريعة العميق خلال أول 90 دقيقة بعد الاستغراق في النوم. المثالي أن تنام قبل الساعة 11 ليلاً وأن تنام 7–8 ساعات
  • أدخل تمارين القوة والتمارين المتقطعة: يرتفع هرمون النمو بشدة بعد التمارين عالية الشدة. وتمارين القوة مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً لها تأثير متضافر كبير مع الصيام
  • قلّل السكر والكربوهيدرات المكررة: كلما زادت الكربوهيدرات في الطعام ارتفع الإنسولين وكُبح إفراز هرمون النمو
  • قلّل الكحول: يكبح الكحول إفراز هرمون النمو بدرجة كبيرة

 

Matsu
منذ أن جمعت بين الصيام وتمارين القوة، صار التغيّر في جسمي أوضح بكثير. روتيني الحالي هو أداء تمارين قوة خفيفة بعد ساعة إلى ساعتين من أول وجبة بعد الصيام. أشعر أن الدهون تنقص بينما العضلات تبقى بل تزيد، وأظن أن هذا هو سر قدرتي على الاستمرار حتى في الأربعينيات.

 

أسباب تراجع هرمون النمو: فخاخ في نمط الحياة لا تتعلق بالعمر وحده

  • الأكل في وقت متأخر من الليل والأكل المتواصل
  • قلة النوم والسهر
  • الإفراط في الكربوهيدرات وقلة الحركة
  • التوتر الشديد

الأكل في وقت متأخر من الليل والأكل المتواصل

من أكبر أسباب صعوبة إفراز هرمون النمو تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو الوجبات الخفيفة قبل النوم.

فإذا أكلت قبل النوم مباشرة، يبقى الإنسولين مرتفعاً حتى وأنت نائم.

وعندها يصعب على هرمون النمو، الذي يُفترض أن ينشط أثناء النوم، أن يؤدي عمله.

كذلك فإن «الأكل المتواصل»، أي تناول الحلويات والمشروبات المحلّاة شيئاً فشيئاً طوال اليوم، يسلب الجسم الوقت الذي ينخفض فيه الإنسولين.

تخيّل أن عامل الصيانة كلما همّ ببدء عمله وصلته شحنة جديدة فتوقف العمل.

قلة النوم والسهر

من المعروف أن هرمون النمو يُفرَز بأكبر كمية في أول مرحلة من نوم حركة العين غير السريعة العميق، والتي تأتي بعد نحو 90 دقيقة من الاستغراق في النوم.

بل إن هناك تقارير تفيد بأن الجزء الأكبر من إفراز هرمون النمو اليومي لدى الشباب من الذكور يحدث أثناء النوم.

لذلك، إذا كانت ساعات نومك قليلة أو كان نومك سطحياً بسبب السهر، فقد لا يُفرَز هرمون النمو بالقدر الكافي.

ومن المعروف أيضاً أن قلة النوم تزيد الهرمونات التي ترفع الشهية، فتدفعك بسهولة إلى الإفراط في الأكل.

والسهر والأكل ليلاً كثيراً ما يجتمعان، فيشكّلان ضربة مزدوجة لهرمون النمو.

الإفراط في الكربوهيدرات وقلة الحركة

الإفراط في الأطعمة التي ترفع سكر الدم بسرعة، مثل الحلويات والخبز الأبيض والعصائر، يرفع الإنسولين أيضاً.

وإذا ظل الإنسولين مرتفعاً، فإن هرمون النمو الجالس على الطرف الآخر من الأرجوحة لن يرتفع بسهولة.

كما أن قلة الفرص لتحريك الجسم تقلل من فرص عمل هرمون النمو.

قد لا تستطيع إيقاف التراجع المرتبط بالعمر، لكنك تستطيع بنفسك أن تسدّ فخاخ نمط الحياة هذه.

التوتر الشديد يعرقل هرمون النمو أيضاً

عندما يستمر التوتر الناتج عن العمل أو العلاقات مع الآخرين، يبدأ الجسم بإفراز كميات أكبر من الهرمونات التي تواجه التوتر.

وفي هذه الحالة يصبح النوم سطحياً بسهولة وتشتهي الحلويات أكثر، فتميل حياتك في النهاية نحو نمط يصعب فيه على هرمون النمو أن يعمل.

من الصعب أن تتخلص من التوتر تماماً، لكن بإمكانك أن تعيد ضبط نفسك باستمرار من خلال الرياضة الخفيفة أو الاستحمام أو التنفس العميق.

وعدم تراكم الإرهاق النفسي من النقاط المهمة أيضاً لكي يعمل عامل الصيانة في جسمك بنشاط.

في الفصل التالي سنتعرف على نصائح النوم والرياضة والطعام التي تجعل هرمون النمو في صفّك.

نصائح النوم والرياضة والطعام لزيادة هرمون النمو، وما يجب الانتباه إليه

الجوع أثناء الصيام يحفّز إفراز هرمون النمو ويكافح الشيخوخة
صورة: Susanna Marsiglia على Unsplash

أنهِ العشاء قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل

إذا أردت أن تجعل هرمون النمو في صفّك، فلا غنى عن تحسين جودة نومك.

المثالي أن تنهي العشاء قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، وأن تأوي إلى فراشك وأنت قريب من حالة الجوع.

الهاتف والتلفاز قبل النوم مباشرة يجعلان النوم سطحياً بسهولة، لذا من الجيد أن تعتاد الابتعاد عن الشاشات خلال الثلاثين دقيقة التي تسبق النوم.

كما أن النوم والاستيقاظ في الموعد نفسه كل يوم يضبطان ساعتك البيولوجية ويقودانك إلى نوم عميق.

اجمع بين الصيام والرياضة مثل تمارين القوة

من المعروف أن التمارين القوية نسبياً، مثل تمارين القوة أو الركض السريع، ترفع إفراز هرمون النمو.

وتكفي تمارين القوة البسيطة التي تؤديها في البيت، مثل القرفصاء وتمارين الضغط.

وفي الرياضة قدّم حالتك الصحية على طول وقت الجوع، ولا تُجهد نفسك إذا شعرت بالدوار.

وفي البداية قبل أن تعتاد، من الأكثر أماناً أن تتحرك بعد مرور بعض الوقت على الأكل.

اجعل البروتين والخضروات محور وقت الأكل

للاستفادة من أثر وقت الجوع، من المهم أيضاً ماذا تأكل في وقت الأكل.

البروتينات، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات فول الصويا، هي المادة الخام للعضلات والبشرة.

وإذا بدأت بتناول الألياف الغذائية، مثل الخضروات والفطر والأعشاب البحرية، أمكنك تهدئة الارتفاع السريع لسكر الدم.

أما الوجبات التي تتكون في معظمها من الحلويات والكربوهيدرات المكررة فترفع الإنسولين كثيراً، لذا قلّل منها.

قلّل الكحول قبل النوم

قد تشعر بأن الكحول يساعدك على النوم بسرعة، لكن يقال إنه في الحقيقة يجعل النوم أكثر سطحية.

فإذا استيقظت في منتصف الليل، أو بقي التعب معك حتى بعد الاستيقاظ صباحاً، فقد تكون تلك علامة على أن نومك العميق يتعرض للإعاقة.

وإذا قلّ النوم العميق، فقد تصغر أيضاً موجة هرمون النمو التي يُفترض أن تُفرَز في ذلك التوقيت.

وإن كنت تستمتع بالشرب، فالأفضل أن تكتفي بكمية معتدلة وقت العشاء، وأن تتجنب الشرب قبل النوم مباشرة.

من يحتاجون إلى الحذر

  • الأطفال في مرحلة النمو والمراهقون
  • الحوامل والمرضعات
  • من يتناولون أدوية لأمراض مثل السكري، ومن يراجعون الطبيب بسبب مرض مزمن
  • من يعانون من النحافة المفرطة، ومن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل

إذا كنت من هؤلاء، فلا تطِل وقت الجوع بقرار شخصي، بل استشر الطبيب قبل أن تبدأ.

والأطفال خصوصاً يحتاجون إلى تغذية كافية من أجل نموهم، لذا فإن تخطي الوجبات بهدف زيادة الطول قد يأتي بنتيجة عكسية.

أسئلة شائعة حول الجوع وهرمون النمو

كم ينبغي أن يكون وقت الجوع حتى يُفرَز هرمون النمو بسهولة أكبر؟

يختلف ذلك من شخص لآخر، لكن ابدأ أولاً بترك نحو 12 ساعة تشمل ساعات النوم، وعندما تعتاد اجعل 16 ساعة هدفاً تقريبياً.

هل يجوز تخصيص وقت للجوع لزيادة طول الأطفال؟

لا يُنصح بالصيام للأطفال في مرحلة النمو، فالتغذية الكافية والنوم والرياضة أهم بكثير من أجل الطول.

هل لا بأس بشرب القهوة خلال وقت الجوع؟

إذا كانت قهوة سوداء دون سكر أو حليب فلا مشكلة، لأنها لا ترفع الإنسولين كثيراً.

ماذا أفعل إذا جعت ليلاً ولم أستطع النوم؟

اشرب ماءً دافئاً أو شاي أعشاب وراقب حالك، وإن بقي الأمر صعباً فلا تُجهد نفسك وقصّر وقت الجوع.

حوّل وقت الجوع إلى «وقت لتجديد الشباب» وحسّن طبيعة جسمك

امرأة بصحة جيدة تلمس أثر الصيام في تجديد الشباب
صورة: Centre for Ageing Better على Unsplash

تخلّص من الاعتقاد بأن «الجوع = خطر»

في المجتمع الحديث صار مبدأ «إذا جعت فكُل فوراً» أمراً بديهياً.

فمع المتاجر المفتوحة على مدار الساعة وتطبيقات توصيل الطعام على الهاتف، يمكنك أن تلغي وقت الجوع تماماً.

لكن جسم الإنسان تطوّر على افتراض وجود أوقات للجوع.

فلكي يتجاوز المجاعة، يفرز هرمون النمو وقت الجوع ليحمي العضلات ويحرق الدهون ويصلح الخلايا، وهذه هي الآلية الأصلية التي يعمل بها جسمنا.

إن أهم تحوّل في التفكير يجعل الصيام ممتعاً ومستمراً هو أن تنظر إلى الجوع لا على أنه «شيء مؤلم يجب تجنبه»، بل على أن «الجوع = دليل على أن جسمك يتجدد».

الصيام × هرمون النمو: عادة لتجديد الشباب تبدأ من الأربعينيات

يقال إن الإفراز الطبيعي لهرمون النمو يبلغ ذروته في العشرينيات، ثم ينخفض بنحو 14% كل عشر سنوات بعد الثلاثينيات.

وظهور ترهل البشرة وضعف العضلات وزيادة دهون الجسم وسرعة التعب مع بلوغ الأربعينيات والخمسينيات، يعود في أحد أسبابه الرئيسية إلى هذا التراجع في هرمون النمو.

لكن تحفيز إفراز هرمون النمو بالصيام قد يعوّض إلى حد ما التراجع المرتبط بالتقدم في العمر.

لا حاجة إلى أدوية خاصة ولا إلى علاجات تجميلية باهظة.

وأرى أن أكبر ما يميز الصيام هو أنك بمجرد أن «تخصص 16 ساعة لا تأكل فيها» تستطيع أن تهيئ بيئة تحفّز تجديد الشباب من داخل جسمك.

 

Matsu
عندما تعمقت في معرفة الصيام لأول مرة بعد أن بلغت الأربعين، قلت لنفسي: «ليتني عرفت هذا مبكراً!». لكن من جهة أخرى، إذا بدأت اليوم فبإمكانك أن ترفع هرمون النمو إلى أقصاه بدءاً من الآن. العمر ليس عذراً، ومنذ أن أدركت ذلك ازداد حماسي للاستمرار في الصيام أكثر.

 

اجعل الجوع في صفّك وانمِّ شبابك من داخل جسمك

هرمون النمو هرمون مهم يصلح جسم البالغ كل يوم ويحافظ على شبابه.

ووقت الجوع الذي ينخفض فيه الإنسولين، والتوقيت الذي يُفرَز فيه هرمون الجوع الغريلين، هما أيضاً الوقت الذي يسهل فيه على هرمون النمو أن يعمل.

أما الأكل في وقت متأخر من الليل والأكل المتواصل وقلة النوم فقد تكون أسباباً تقتطع من هذا الوقت الثمين.

  1. ابدأ أولاً بإنهاء العشاء مبكراً والنوم وأنت جائع.
  2. وعندما تعتاد، اجمع بين الصيام 16 ساعة وتمارين القوة الخفيفة، واحرص على تناول البروتين والخضروات جيداً في وقت الأكل.

بمجرد أن تحوّل الجوع من «وقت للتحمّل» إلى «وقت لصيانة الجسم»، ستتغير طريقة عيشك لأيامك بلا شك.

دعم يجعل الاستمرار في الصيام أسهل

إذا كنت تقول: «الجوع صعب ولا أستطيع الاستمرار…»، فهناك أيضاً طريقة الاستعانة بالمكملات الغذائية بذكاء.

في الحقيقة، كان أحد أهم الأسباب التي مكّنتني من الاستمرار في الصيام 3 أشهر هو تعرّفي على مكمّل يُسمّى Unimate Balance من Unicity.

فقد خفّ إحساسي بالجوع أثناء الصيام كثيراً، وصرت أستطيع مواصلة الصيام دون أن أعيق إفراز هرمون النمو.

بصراحة، سعره ليس رخيصاً، لكنني أرى أن قيمته كانت أكبر من ذلك.

إذا كنت تقول: «أريد أن أبدأ الصيام لكنني قلق من الجوع»، فألقِ نظرة عليه ولو مرة واحدة.

 

▼ شاهد النسخة المرئية من هذا المقال

هل تشعرين بالإرهاق وصعوبة الاستمرار في أي نظام غذائي؟

أنا كنت مثلك تماماً. جربت الكثير من طرق إنقاص الوزن، وكنت أستسلم في كل مرة.

لكن الذي جعلني أنجح في فقدان 15 كيلوجراماً في 3 أشهر لم يكن الجهد الشاق، بل كان هذا المكمل الغذائي الذي جعل الصيام سهلاً وممتعاً.

  • ✅ يقلل الشعور بالجوع أثناء الصيام
  • ✅ يمنحك طاقة ونشاطاً طوال اليوم
  • ✅ نتائج مضاعفة عند الجمع مع الصيام

▶ اكتشفي برنامج